الخبير محمد هاني يحلل ملامح "الاقتصاد الرقمي الجديد" ويقدم دليلاً نوعياً لتفادي الهدر الإعلاني

7 أيام الأحد ٢٤/مايو/٢٠٢٦ ١٠:٠١ ص
الخبير محمد هاني يحلل ملامح "الاقتصاد الرقمي الجديد" ويقدم دليلاً نوعياً لتفادي الهدر الإعلاني

كتب - محمود محمد

 في حوار اتسم بالعمق الفني ولغة الأرقام، التقينا بـ خبير استراتيجيات التواصل الاجتماعي، الأستاذ محمد هاني، ليحدثنا عن التحولات الجوهرية التي طرأت على سلوك المستهلك الرقمي، وكيف يمكن للمؤسسات وصناع المحتوى التكيف مع ما يسميه "عصر النضج الإعلاني".

وتطرق هاني خلال اللقاء إلى آليات مبتكرة تضمن تحقيق أعلى العوائد على الاستثمار الرقمي (ROI) بأقل التكاليف الممكنة، بعيداً عن الطرق التقليدية المستهلكة.

عصر "التخمة الرقمية" وكيفية النجاة منها

استهل محمد هاني حديثه بالإشارة إلى أن التحدي الأكبر اليوم لم يعد في "كيفية النشر"، بل في "كيفية الاختراق البصري". وأوضح قائلاً:

"نعيش حالياً في مرحلة 'التخمة الرقمية'؛ حيث يتعرض المستخدم العادي لآلاف الرسائل الإعلانية والمقاطع المرئية يومياً. وفي ظل هذا الضجيج، فإن الاعتماد على التمويل الضخم للحملات الإعلانية وحده دون وجود 'هندسة محتوى ذكية' هو هدر صريح للمال. النجاة الرقمية اليوم تتطلب فك شفرة اهتمامات العميل وتقديم الحلول له قبل أن يطلبها."

محاور ومفاهيم تُطرح لأول مرة: نصائح حصرية من محمد هاني

خلال اللقاء الخاص، استعرض خبير الاستراتيجيات ثلاثة محاور رئيسية يرى أنها ستشكل مستقبل التواجد الرقمي الناجح:

1. استراتيجية "المحتوى متناهي الصغر" (Micro-Content Strategy)

أوضح هاني أن الخطأ الشائع الذي تقع فيه الشركات هو محاولة قول كل شيء في فيديو واحد. النصيحة الحديثة هنا هي تفكيك الفكرة الكبيرة إلى مقاطع "متناهية الصغر" لا تتجاوز المدة الزمنية لكل منها من 15 إلى 20 ثانية، بحيث يركز كل مقطع على إجابة سؤال واحد محدد أو حل مشكلة دقيقة. هذا الأسلوب يرفع من معدلات إكمال الفيديو (Completion Rate)، وهو المؤشر الأهم حالياً لدى خوارزميات المنصات لرفع تقييم الحساب.

2. تفعيل قوة "المحتوى المصنوع بواسطة المستخدمين" (UGC)

أكد هاني أن الثقة في الإعلانات التقليدية انخفضت بنسب كبيرة؛ فالجمهور لم يعد يصدق ما تقوله العلامة التجارية عن نفسها، بل يصدق "تجربة الآخرين". ونصح الشركات وصناع المحتوى بضرورة دمج محتوى المتابعين والعملاء الحقيقيين (ريفيوهات، كواليس استخدام، تجارب حية) داخل خطة النشر الأساسية. هذا النوع من المحتوى يمنح الحساب مصداقية فورية ويرفع من معدلات التحول البيعي (Conversion Rate) بشكل طبيعي ودون تكلفة إضافية.

3. هندسة "النداء الذكي للفعل" (Contextual CTA)

انتقد خبير الاستراتيجيات الأسلوب التقليدي في نهاية الفيديوهات مثل جملة "اشترك في القناة" أو "اشتري الآن" بشكل مباشر وفج. ودعا إلى استبدالها بـ "النداء الذكي والسياقي للعمل"، وهو ربط الفعل بفائدة فورية يحصل عليها المتابع. على سبيل المثال: بدلاً من "تابعني للمزيد"، يُفضل صياغتها: "إذا كنت تريد تفادي هذه المشكلة في مشروعك القادم، تأكد من متابعة الفيديوهات القادمة". هذا التغيير البسيط في الصياغة يخاطب مصلحة المتابع مباشرة ويرفع معدل الاستجابة.

الاستثمار في "البيانات المملوكة"

واختتم الأستاذ محمد هاني اللقاء بنصيحة جوهرية لرواد الأعمال، مؤكداً أن منصات التواصل الاجتماعي هي "أرض مستأجرة" قد تتغير خوارزمياتها أو شروطها في أي وقت؛ لذا يجب استغلال التواجد القوي عليها لتحويل المتابعين إلى "منصات مملوكة" (مثل القوائم البريدية، أو المجموعات الخاصة، أو المواقع الإلكترونية)، لضمان استدامة الأعمال وبناء أصول رقمية حقيقية لا تتأثر بتقلبات السوشيال ميديا.