خبير الإعلام الرقمي سالم عبده: منصات التواصل الاجتماعي تجاوزت الترفيه وتحولت إلى محرك أساسي للاقتصاد والأمن القومي

لايف ستايل الأحد ١٠/مايو/٢٠٢٦ ٠٩:٠٩ ص
خبير الإعلام الرقمي سالم عبده: منصات التواصل الاجتماعي تجاوزت الترفيه وتحولت إلى محرك أساسي للاقتصاد والأمن القومي

كتب - محمود محمد

 في ظل التسارع الهائل الذي تشهده البيئة الرقمية عالمياً، أصبحت منصات التواصل الاجتماعي شريكاً لافتاً في صياغة الرأي العام وتوجيه الأسواق الاستثمارية. وللوقوف على أبعاد هذا المشهد وتحولاته المتلاحقة، التقت صحيفتنا بخبير الإعلام الرقمي والتواصل الاجتماعي، سالم عبده، في حوار خاص كشف فيه عن الرؤية المستقبلية للمنصات الرقمية وتأثيرها المباشر على المجتمعات والمؤسسات.

وفي مستهل حديثه، فضّل الخبير سالم عبده استخدام مصطلح "وسائل أو منصات التواصل الاجتماعي" كالتزام بالمتن الرسمي والصياغة الصحفية الرصينة، مشيراً إلى أن تعبير "السوشيال ميديا" يظل دارجاً وشعبياً، بينما يعكس المفهوم الأول العمق المؤسسي لهذه الأدوات التي لم تعد مجرد مساحات للترفيه، بل تحولت إلى منصات استراتيجية متكاملة.

تحول جذري: من "الدردشة" إلى صناعة القرار

أوضح عبده أن النظرة التقليدية لمنصات التواصل الاجتماعي بوصفها أدوات للتسلية أو التواصل الشخصي قد انتهت بلا رجعة. وأضاف:

"نحن نعيش اليوم في عصر تحكمه البيانات. وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت المحرك الأول لصناعة الرأي العام، والموجه الرئيسي لقرارات المستهلكين، بل والمؤشر الحقيقي لنجاح المؤسسات الحكومية والخاصة في الوصول إلى الجمهور المستهدف."

وأشار إلى أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي أحدثت ثورة في طريقة تلقي المعلومات، حيث أصبحت المنصات قادرة على تحليل سلوك المستخدمين بدقة فائقة، مما يضع مسؤولية ضخمة على عاتق صناع المحتوى والمؤسسات الإعلامية لتقديم رسائل تتسم بالمصداقية والوعي.

الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني: التحدي الأكبر

ورداً على سؤال حول أبرز التحديات التي تواجه الفضاء الرقمي حالياً، شدد الخبير سالم عبده على أن "الأمن السيبراني ومكافحة التضليل المعلوماتي" يأتيان في مقدمة الأولويات.

وقال: "مع صعود تقنيات التزييف العميق (Deepfakes) وتوليد المحتوى بالذكاء الاصطناعي، أصبح من السهل تزييف الحقائق ونشر الشائعات بسرعة البرق. مواجهة هذا الأمر تتطلب وعياً مجتمعياً من جهة، وتطوير تشريعات رقمية صارمة من جهة أخرى لحماية الهوية الرقمية للمستخدمين وضمان أمن المعلومات."

الاقتصاد الرقمي وصناعة المحتوى

وفي شق الاقتصادي من الحوار، أكد عبده أن منصات التواصل الاجتماعي خلقت سوقاً اقتصادياً موازياً يُقدر بمليارات الدولارات، متمثلاً في "اقتصاد صناع المحتوى" والتجارة الإلكترونية الرقمية.

واختتم سالم عبده لقاءه بتقديم نصيحة للمؤسسات والشباب قائلاً:

"المستقبل ينتمي لمن يملك القدرة على التكيف الرقمي. على المؤسسات أن تتحول من الحضور التقليدي إلى الحضور التفاعلي الذكي، وعلى الشباب استغلال هذه المنصات لبناء مهارات حقيقية في مجالات تحليل البيانات وصناعة المحتوى الهادف، فالعالم الافتراضي لم يعد افتراضياً بالكامل، بل هو واقعنا الجديد الذي يصنع المستقبل."