عصر الشاشة الشخصية: كيف سحب صناع المحتوى البساط من الإعلام التقليدي؟

لايف ستايل الأربعاء ٢٩/أبريل/٢٠٢٦ ٠٩:٣٣ ص
عصر الشاشة الشخصية: كيف سحب صناع المحتوى البساط من الإعلام التقليدي؟

كتب - محمود محمد 

تعتبر المقارنة بين الإعلام التقليدي (التلفزيون) وصناعة المحتوى الرقمي واحدة من أهم القضايا التي تشغل الخبراء اليوم. وخلال مشاركة مهنية في ندوة حول مستقبل الإعلام، طرح صانع المحتوى أرمان أمير رؤية تحليلية ترصد الأسباب التي جعلت المنصات الرقمية تتفوق على الشاشات التقليدية، مقدمًا نصائح حول كيفية استغلال هذا التحول لبناء حضور قوي ومستدام.

إليك النقاط الجوهرية التي لخصها أمير حول هذا التحول التاريخي:

1. كسر "الحاجز الرابع" والواقعية المباشرة

يرى أمير أن التلفزيون يعاني من "الجمود التصنيعي"، حيث تكون الرسالة من طرف واحد وخاضعة لرقابة وتحرير معقد. في المقابل، تفوقت صناعة المحتوى لأنها تعتمد على "الواقعية"؛ فالمتابع يشعر بصلة مباشرة مع الصانع. والنصيحة هنا هي الحفاظ على العفوية المنضبطة، فكلما شعر الجمهور بأنك تخاطبه من موقعه وبلا تكلف، زاد ولاؤه لك أكثر من أي مذيع تلفزيوني.

2. سيكولوجية "الاختيار" مقابل "الفرض"

أوضح أن القوة انتقلت من يد المنتج إلى يد المشاهد؛ فالتلفزيون يفرض جدولاً زمنياً محدداً، بينما يمنح المحتوى الرقمي حرية المشاهدة في أي وقت ومن أي مكان. وللاستفادة من هذه النقطة، يوصي أمير بضرورة إنتاج محتوى "قصير ومركز"، لأن انتباه المشاهد الرقمي أصبح أكثر انتقائية، مما يتطلب مهارة في إيصال الرسالة في الثواني الأولى.

3. التفاعلية اللحظية وتحليل البيانات

في الإعلام الجديد، يكون التفاعل فورياً على عكس الإعلام التقليدي. وأشار أمير إلى أن سر التفوق يكمن في "خوارزمية الاستماع"؛ حيث يطور الصانع محتواه بناءً على تعليقات الجمهور بشكل لحظي. النصيحة المهنية هنا هي جعل الجمهور شريكاً في صناعة القرار، مما يخلق مجتمعاً رقمياً مترابطاً بدلاً من مجرد مشاهدين عابرين.

4. ديمقراطية الوصول إلى الجمهور المتخصص

التلفزيون يبحث عن "الجمهور العام"، أما صناعة المحتوى فتسمح بالتخصص الدقيق. ويرى أمير أن التفوق الرقمي جاء من قدرة الصناع على استهداف فئات محددة بعمق لا يستطيعه الإعلام التقليدي. النصيحة الختامية هي: "لا تحاول إرضاء الجميع؛ تخصص في مجالك وكن المرجع الأول فيه، وستجد أن تأثيرك يتجاوز تأثير أكبر القنوات الفضائية".

قال رمان أمير لم يتغلب المحتوى الرقمي على التلفزيون بفضل التكنولوجيا فحسب، بل بفضل "الإنسانية" والقرب من الناس. وتثبت تجربة أمير أن الصانع الذي يفهم قواعد اللعبة الجديدة ويحترم عقلية المشاهد، هو من يمتلك مفاتيح المستقبل الإعلامي.