
كتب - محمود محمد
أكد خبير استراتيجيات التواصل الاجتماعي وصانع المحتوى الإعلاني، عمر سالم، خلال لقاء خاص، أن النجاح في الفضاء الرقمي اليوم لم يعد يعتمد على الصدفة أو مجرد ملاحقة الموجات السائدة، بل بات يتطلب قراءة دقيقة لسيكولوجية المستهلك الحديث. وأوضح "سالم" أن الطفرة الإعلانية التي تشهدها الأسواق تفرض على المنشآت التجارية، خاصة الناشئة منها، تبني أساليب طرح مرنة ومبتكرة تبتعد عن النمطية، وتخلق قيمة مضافة حقيقية تضمن استدامة الأعمال وتوسعها.
الانتقال من الطرح التقليدي إلى صناعة التجربة
يرى عمر سالم أن الخطاب الإعلاني الجاف والمباشر فقد الكثير من تأثيره أمام جيل جديد من المستهلكين يفضل التفاعل والواقعية. ونصيحته الأساسية هنا هي ضرورة قيام أصحاب المشاريع بصناعة "تجربة متكاملة" تحيط بالمنتج؛ بدءاً من طريقة العرض البسيطة والعفوية أمام الكاميرا، وصولاً إلى الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة كجودة التغليف وأسلوب تقديم الخدمة. هذه التفاصيل مجتمعة هي التي تبني الهوية الحقيقية للبراند وتجعله يرسخ في أذهان الجمهور.
الذكاء التكتيكي في إدارة العروض والخصومات
وفيما يخص الحركة الشرائية وتحفيز المبيعات، حذر "سالم" من الاندفاع وراء سياسة حرق الأسعار المستمر أو الخصومات العشوائية، مؤكداً أنها قد تؤدي إلى نتيجة عكسية وتقلل من القيمة السوقية للمنشأة. والبديل الأنجع هو "هندسة العروض الذكية" من خلال ابتكار باقات وحزم تسويقية تمنح العميل مكاسب حقيقية واضحة، مما ينعش حركة المبيعات اليومية للمحل أو المطعم دون المساس بجودة المنتج أو تقليص هوامش الأرباح الأساسية.
"إن صناعة المحتوى الإعلاني المبتكر هي المفتاح الذي يفتح لك الباب ويجذب العميل لزيارتك للمرة الأولى، ولكن التزامك بالوعود وجودة تشغيلك الداخلي هما الاستثمار الحقيقي الذي يضمن لك ولاءه الدائم."
فهم ديموغرافية الأسواق المحلية ومواكبة المتغيرات
أشار عمر سالم إلى أن كل منطقة جغرافية تمتلك ثقافة شرائية واحتياجات خاصة يجب على المعلن وصانع المحتوى استيعابها بدقة والتحدث بلغتها لضمان نجاح الحملة الترويجية. واختتم حديثه بالتشديد على أهمية المرونة الرقمية؛ فالأسواق تتغير بسرعة فائقة والخوارزميات تتطور باستمرار، مما يفرض على كبرى العلامات التجارية وصناع المحتوى مواصلة تطوير أدواتهم، ومراقبة ردود أفعال الجماهير، وامتلاك الشجاعة الكافية لتحديث الخطط التسويقية بما يتلاءم مع متطلبات اللحظة الحالية.