زاهر الكويلي يكتب: هدوء ما قبل العاصفة أم بداية سلام؟ قراءة في الهدنة الإيرانية الأمريكية

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ١٤/أبريل/٢٠٢٦ ١٢:٥١ م
زاهر الكويلي يكتب: هدوء ما قبل العاصفة أم بداية سلام؟ قراءة في الهدنة الإيرانية الأمريكية

تشكل الهدنة بين إيران والولايات المتحدة محطة مفصلية في مسار التوترات التي طالما ألقت بظلالها على استقرار المنطقة. فبعد سنوات من التصعيد السياسي والعسكري غير المباشر، تأتي هذه التهدئة كإشارة لالتقاط الأنفاس، لكنها في الوقت ذاته تثير تساؤلات عميقة حول طبيعتها: هل هي بداية لمسار سلام حقيقي، أم مجرد توقف مؤقت تفرضه حسابات اللحظة؟

تنبع أهمية هذه الهدنة من كونها لا تقتصر على طرفين فقط، بل تمتد تأثيراتها إلى مجمل التوازنات الإقليمية والدولية. فالعلاقات بين طهران وواشنطن لطالما كانت محورًا رئيسيًا في تشكيل المشهد السياسي في الشرق الأوسط، حيث ترتبط بها ملفات متعددة تشمل الأمن الإقليمي، والبرامج النووية، وشبكات النفوذ والتحالفات. ومن هذا المنطلق، فإن أي تهدئة، مهما كانت محدودة، تحمل في طياتها رسائل متعددة الاتجاهات.

في قراءة أولية، يمكن النظر إلى هذه الهدنة كخطوة براغماتية فرضتها ظروف معقدة يمر بها الطرفان. فالتحديات الاقتصادية، والضغوط الداخلية، وتغير أولويات السياسة الدولية، كلها عوامل قد تدفع نحو تخفيف حدة التوتر بدلًا من تصعيده. كما أن الإرهاق الناتج عن المواجهات غير المباشرة قد يجعل من التهدئة خيارًا عقلانيًا، ولو بشكل مؤقت.

مع ذلك، تبقى الشكوك قائمة حول مدى صلابة هذه الهدنة. فالتاريخ الحديث للعلاقات بين الطرفين حافل بمحطات من التهدئة التي سرعان ما انهارت تحت وطأة الخلافات العميقة وانعدام الثقة. كما أن الملفات العالقة، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، لا تزال دون حلول جذرية، ما يجعل أي اتفاق عرضة للاهتزاز في أي لحظة.

في المقابل، لا يمكن تجاهل أن الهدنة قد تفتح نافذة، ولو ضيقة، أمام فرص التفاهم. فخفض التصعيد يتيح مساحة للدبلوماسية، ويمنح الأطراف فرصة لإعادة ترتيب الأولويات بعيدًا عن ضغوط المواجهة. كما قد يسهم في تهدئة ساحات التوتر الإقليمي، ويمنح دول المنطقة متنفسًا لإعادة التركيز على قضايا التنمية والاستقرار.

وعليه، فإن توصيف هذه الهدنة يظل معلقًا بين احتمالين: إما أن تكون مقدمة لمسار طويل من التهدئة والتفاهم التدريجي، أو مجرد استراحة تكتيكية تسبق جولات جديدة من التوتر. وبين هذين الاحتمالين، يبقى العامل الحاسم هو قدرة الأطراف على تحويل التهدئة المؤقتة إلى رؤية سياسية أكثر استدامة، قائمة على المصالح المشتركة بدلاً من منطق الصراع.

في النهاية، قد لا تكون الإجابة حاسمة الآن، لكن المؤكد أن هذه الهدنة تمثل اختبارًا حقيقيًا لإرادة التغيير. فإما أن تثبت أنها بداية سلام طال انتظاره، أو تؤكد أنها مجرد هدوء عابر في مسار صراع لم تنضج بعد ظروف نهايته.