
هل أنت حزين ..؟!
إذن إقرأ ..
أو فرِح ؟ .. أيضا إقرأ ..
الحياة خليط بين الحزن والفرح ، نعرف الثاني من خلال معرفتنا للأول .. الكتاب وحده من يقف بين الإثنين أو يحقق تحالفهما لكي ينتصر عليهما .. الشاعر أحمد شوقي وصل إلى معادلة محسومة حين قال :" أنا من بدّل بالكتبِ الصحابا / لم أجد لي وافياً إلا الكتابَ " .
لا تفكر بما يجري في هذا العالم .. المقياس الوحيد وطني بالدرجة الأول .. يمكن أن يكون الوطن الذي أعيشه ، أو حتى محيطي العربي ..
العالم مصالح .. تبعاتها حروب ، وهذه تولد أحزانا ، وفجائع .. لا تتعب نفسك ، الصراعات لم ولن تنتهي .. السلام حلم الإنسان على الأرض ، مرة يأتي ومرات يخيب .
الكاتب الكبير تولستوي فهم الصراع في جذوره حين قال أنه في دم الإنسان ، يمكن نسف هذا الصراع إذا استبدلنا دم الإنسان بالماء ، وهذا محال .
كان هنالك جمعبة إسمها " البسمة " ، أرادت الإحتفال بيومياتها على طريقتها فوضعت شعارات تقول : " الفرح الحقيقي لا يحتاج سببا واضحا ، يكفي أن تشعر بأنك في مكانك الصحيح " .. وقالت " الفرح يشبه الضوء ، كلما شاركته مع الآخرين إزداد ولم ينقص " .. ثم قالت " حين تفرح لا تشرح كثيرا .. بعض الأشياء تفقد بريقها إذا فُسّرت " . لكنهم وضعوا على باب مركزهم لكي يقرأها كل داخل " لا تنسى أن هنالك حزنا ناضجا يجعلك ترى الحياة بعمق أكبر لا بمرارة أكبر " .
أحببت هذ المكان صرتُ من رواده ، حاولتُ أن أسأل سؤالا واحدا لكل واحد من الذين اعتادوا عليه : أتظن أنك تركت وراءك حالات واقعك وأفكارك " فكان الجواب المختلف في ما بينهم أن هذا المكان كذبة ، لكنها جميلة تستحق العيش " . هذأ أهم جواب سمعته من شاب صغير قد لا يتجاوز العشرين من العمر ، بمعنى أنه لم يطل بعد على تجارب الحياة وقساوتها وعِبرها .
كتب الشاعر التركي ناظم حكمت روايته الوحيدة " العيش شيء رائع يا صاحبي " .. ثم قال " يجب أن تعيش الحياة كأنك ستموت غدا ، وتعيش كأنك ستعيش غدا " .. ثم هو يصف فيها تفاصيل بسيطة كشرب الشاي ، أو النظر إلى الأشجار أو انتظار رسالة من حبيب.
إقرأ إذن ، إجعل الكتاب رحلة منظمة .. وأنا طفل في الإبتدائي ، ما زلت أذكر معلمنا وترداد كلامه اليومي " إقرأوا .. أي شيء يقع بين أيديكم " .. ويوم كبرنا ، عرفنا كم خدمنا هذا المعلم ، ووصلنا إلى نقطة عظيمة في الحياة هي القدرة على التحالف بين الحزن والفرح لأنهما صنوان لا يفترقان .