علي المطاعني يكتب: مضيق هرمز بين السيادة والملاحة الدولية

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٠٨/أبريل/٢٠٢٦ ١١:٥٢ ص
علي المطاعني يكتب: مضيق هرمز بين السيادة والملاحة الدولية
علي بن راشد المطاعني

في كنف الحرب المندلع أوارها ما بين المعتدين أمريكا وإسرائيل من جانب وإيران من جانب آخر، أمسى مضيق هرمز أهم مضيق مائي على وجه الأرض، وبالتالي يُعد مضيق هرمز واحدًا من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، ليس فقط لدول المنطقة المطلة عليه، وإنما للاقتصاد العالمي بأسره، إذ تمر عبره نسبة تقارب خُمس تجارة النفط العالمية، ما يجعله شريانًا رئيسيًا للطاقة والتجارة الدولية، ومؤشرًا حساسًا للاستقرار الجيوسياسي في المنطقة.

وبما أن سلطنة عُمان وإيران تشتركان في الإشراف الجغرافي المباشر على المضيق، وبناءً على هذه المسلمات عقد الجانبان العُماني والإيراني اجتماعًا على مستوى الوكلاء في وزارتي خارجية البلدين، بحضور المختصين من الجانبين، لمناقشة الخيارات المتاحة لضمان انسيابية العبور في مضيق هرمز في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة.

وعلى الرغم من أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 تشير إلى أن مضيق هرمز يخضع لنظام يُعرف بـ"المرور العابر" وهو نظام يمنح السفن والطائرات حق العبور المتواصل والسريع دون تعطيل، ودون الحاجة إلى الحصول على إذن مسبق من الدول المطلة على المضيق.

إنّ المياه الواقعة ضمن المضيق تدخل ضمن نطاق المياه الإقليمية للدول المطلة عليه، إلا أن القانون الدولي يمنح هذه الدول صلاحيات تنظيمية محددة، تشمل تنظيم حركة الملاحة لضمان السلامة البحرية وحماية البيئة البحرية من التلوث، وإدارة الممرات الملاحية وفق المعايير الدولية، الأمر الذي يتطلب المزيد من التعاون في إدارة المضيق بما يتوافق والنظم والحقوق للدول المطلة على المضايق من كافة الجوانب التي تسهم في إجراءات السلامة والأمن وكذلك البيئة، وما تخلفه ناقلات النفط من أضرار بيئية، وهو ما يفرض فرض رسومًا على العبور لتغطية هكذا تكاليف غير منظورة في النظم والقوانين العالمية، إلا أنها أصبحت واقعًا يتطلب أن يُدفع لهذه الدول التي عليها التزامات كثيرة لضمان السلامة والإدارة البيئية.

إنّ طرح العديد من الرؤى والمقترحات العملية بهدف تعزيز السلامة والأمن البحري، وتفادي أي تعطيل لحركة السفن والملاحة الدولية في المضيق الاستراتيجي، والتنسيق والتشاور الثنائي لضمان استقرار المنطقة، مع مراعاة المصالح المشتركة لمجتمع الملاحة الدولية لها تكلفتها على كل الأصعدة والمستويات التي تتطلب أن تكون مدفوعة من الأطراف المستفيدة سواء كانت دولًا أو شركات.

ويشرح ألكسندر لوت، أستاذ باحث في قانون البحار بالمركز النرويجي لقانون البحار في جامعة ترومسو، في حديثه لموقع بي بي سي البريطانية، كيف ينظم القانون الدولي للملاحة البحرية عبور السفن للمياه المختلفة، وتختلف هذه الأنظمة باختلاف طبيعة المنطقة البحرية التي تمر فيها السفينة. ومن خلال قراءة شاملة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يمكن تمييز عدد من أنظمة المرور الرئيسية التي تحكم حركة السفن حول العالم.

ويرى ألكسندر لوت أنّ الممرات الملاحية في أضيق نقطة من مضيق هرمز تقع بالكامل تقريبًا داخل المياه الإقليمية لسلطنة عُمان. وبذلك تمر السفن التي تعبر المضيق عمليًا داخل نطاق السيادة البحرية لكل من عُمان وإيران خلال رحلتها عبر هذا الممر الحيوي.

من هنا فمن الأهمية إنشاء إطار إداري اقتصادي منظم للمضيق بين البلدين، وبناءً لمخرجات هذا الاجتماع المهم يُعد بمثابة رسالة استراتيجية عميقة الأغوار كفيلة بتحقيق الأمن وسط المضيق وعلى ضفتيه.

ومن هنا فإن الجهود التي تبذلها سلطنة عُمان وإيران لضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز يمكن النظر إليها باعتبارها بداية مرحلة جديدة من التنسيق والتشاور المشترك، وعلى دول العالم أن تتفهم هذه الأمور في سياق الالتزامات التي تتكبدها الدول للأمور آنفة الذكر وغيرها من جوانب تكلف الدول المطلة على المضايق تكاليف باهظة.

نأمل أن يشهد المستقبل القريب الوصول لصيغة مشتركة بين مسقط وطهران انطلاقًا من الاجتماع الأخير وفي كيفية التعاطي مع أمن المضيق، وترتيبات الرسوم المقترحة على السفن العابرة بما يكفل استتباب أمن الملاحة مع توفير الخدمات اللوجستية، وبما يسهم في استقرار أسواق النفط العالمية التي تشهد حالات من الهلع المفضية لانهيار العديد من اقتصادات الدول نتيجة للارتفاع الهائل في أسعار النفط.