
ينتصر الرئيس ترامب مرات في الإعلام ثم يتراجع في أحاديث أخرى .. الإسرائيلي المبتهج أكثر فرحا بالتدمير والقتل وتوسيع جبهات قتاله من إيران إلى لبنان ، والإيراني كالمجنون يضرب في كل إتجاه وكأنه اعتاد على تلقي الضربات وأدمنها .. ثمة من يعتاد على الخوف ، وثمة من يصبح الهم من يومياته فيستسلم له .
الآن خارطة مبعثرة لكنها تحكي الأولويات . صمت شامل على حرب روسيا أوكرانيا ، وكل ما يجري في العالم صار هامشيا ، في دائرة النسيان ، وحتى فلسطين تراجعت ولم تعد سوى ذاكرة .
إعلام العالم انصب على الأساس .. مئات التحليلات اليومية تهبط علينا من كل المحطات .. كلام كثير نسمعه متناقض في بعضه ، لكن الكل يقدم وجبات ساخنة من الكلام الذي له أثمانه من المحطات في النهاية .
آخر طبعة للإهتمام العالمي بحرب إيران ، صور من الإستهدفات ثم الرد الإيراني عليها .. هل فعلا تراجعت الصواريخ الإيرانية ما يعني بدء نفاد مخزونها ، أم هي تكتيك ذكي وماهر في توقيت منتصف المعركة ، التي تحتاج لنصف آخر مما تم رميه على الإسرائيلي من صواريخ ،والإختباء بعدها وراء مفاجآت صادمة للخصم في اللحظات المناسبة .
كشفت هذه الحرب اللعينة العديد من المفاجآت التي لا تخطر على بال . حولت إيران مضيق هرمز إلى أزمة للأميركي وحلفائه المدعوين من قبل ترامب لدور في الخلاص منه ، لكن الجغرافيا التي تصنع التاريخ ، تدون اليوم قوة لم تكن مخفية للإيراني وهو يستعملها بمهارة العارف إلى أين نهاياتها .
ثم أن كل القواعد الأميركية وغير الأميركية لم تتمكن تأمين حماية للبلد المضيف لها وهي بلدان الخليج العربي .
كما كشفت الخيبة التي أصابت التحالف الأميركي الإسرائيلي حين ظن بان تصفية المرشد خامنئي الأب يعني استسلام طهران أو تغيير النظام .
وكشفت أن الكل يجرب سلاحه والجديد فيه ، لكنه لم يستطع الوصول إلى نتائج سريعة كما كان يعتقد .
أميركا وإسرائيل استسهلتا الحرب وأن تحالفهما سينهي المعركة بما لا يتجاوز يوميات ، لكنهما الآن وبعد دخولها أسبوعها الثالث وهي تتجه إلى الرابع ، ما زالت كأنها تبدأ البارحة .
عديدة هي نقاط الضعف في هذه الحرب التي تبدو لا نهاية لها ، فهي بالتالي يوميات تجارب في البحث عن أهداف جديدة وفي تصيد شخصيات مؤثرة في السلطة الإيرانية .
حتى الآن لا يوجد خاسر ورابح .. معادلة تنبيء بأن " الإنتصار " المزيف الذي يعلنه ترامب أحيانا ، ليس سوى خيالات في ذهنه أو عملية تحسين صورته في الداخل الأميركي الذي بدأ يتساءل ..
ثم إذا أخذنا دعوة ترامب لحلفائه النجدة لمساعدته في فتح مضيق هرمز ، فنحن هنا أمام عامل الإزادة في وقت المعركة ، وليس معروفا مدى الإستجابة لندائه .. فنحن إذن أمام نفط يرتفع سعره ، بل قد تجن أسعاره إذا ما وقعت معركة المضيق ووصلنا حلالها إلى كارثة نتائج .
تقول بعض المعلومات أن الإسرائيلي الذي لم يتمكن من القضاء على السلاح النووي في إيران ولا على البالستي ولم يتمكن من إسقاط النظام ، قد يدفعه جنونه إلى استعمال سلاح نووي تكتيكي ! ..
ليصلي العالم لهذه الحرب الجديدة من بشاعة ما قد تصل إليه ! ..