
قال الدبلوماسي العربي وهو يشرح باندهاش ، كيف أن إيران ما زالت ترد على الهجمات بهجمات ، وما زال لديها أمل بأن تتغير موازين الحرب وهي على علم بأن ما نفذ قد نفذ وأن مفهوم ومعنى السيطرة فيها لن تتغير ما دام الأميركي والإسرائيلي يمسكان بتفاصيلها ، بل إن مفهوم كلمة سجال لا وجود لها في هذا الصراع غير المتكافيء ، ولا يعني قدرة إيران على استباحة فضاء إسرائيل أن ميزان القوة لصالحها ، إذ يمكن لصاروخ واحد أن يكون بمثابة إعلان عن إيران القادرة لكنها في الحقيقة تسعى لأن تجعل من الإعلام المرئي والمسموع إعلانا لقدرتها التي باتت بلا قدرة ، لكن المسألة هنا إبراز مدى قوتها أمام شعبها وإذرعتها . .
يضيف الدبلوماسي ، إيران الداخل لم تعد هي كما تعرف حالها ، عليها أن تتعرف على إيران الجديدة التي سوف تفرزها الحرب ، إذ لا يمكن لهذا القصف الأميركي الإسرائيلي المجنون سوى تغيير معالم كانت قائمة ، والتأثير على كل المواطنين الذين يعرفون سلفا أن دولتهم تخوض حربا إعلامية ضد دولتين واحدة عظمى والثانية الأقوى في ميزان العالم العسكري .
أما خارج إيران ، فرأيه ، أنها فرضت جوا من العداء لن يغتفر لها طويلا . فدول الخليج العربي التي أمدت دائما جسور علاقات متوازنة معها ، ها هي تحتاط لمستقبل العلاقة معها ، ومع أن إيران لن تجد صدى لها بعد انتهاء الحرب مع تلك الدول ، إلا أنها ستجد وجوها باردة في استقبالها أو التعاطي معها أو في العودة إلى حرارة ما كان .. ولا أدري ما إذا كان الخليج العربي بدوله التي عانت من إيران ، ستكون مرتاحة لإية علاقة في المستقبل ، كما أن شعوب دول الخليج ، باتوا يرون في إيران دولة معتدية لا يحبون الجوار معها ، ولسوف يتربى عليها جيل وربما أجيال ، حتى لو وفر الإعلام عكس ذلك .
أفكار الدبلوماسي العربي ليست بعيدة عما يفكر به كل العرب والدبلوماسيين منهم بالدرجة الأولى . لكن إيران التي ما زالت تحاول بمقاييس القوة العسكرية ، والمحاولة هنا كما قلنا من قبيل الإعلام أنها تملك القدرة في الرد لا التأثير الفعلي ، فملفة للنظر ، أنها تعاند في تجرع السم كما فعل مؤسس دولته الإسلامية الخميني إبان حربه مع العراق ، كما أنها لا تبدي ميلا إلى تلك الفكرة ، مع أن كل الدراسات أثبتت ما وصلت إليه من تدمير وتخريب في بناها كافة .
كأنما إيران تنتظر أن تحقق مفهوم عض الأصابع ، ومن المؤسف أن من يقود هذه المعركة فيها ، وهو الطرف الأميركي الإسرائيلي ، لا يمكن له إعلان هذا العض لأنه من يملك خيارها بكل تفاصيلها وتوقيتها ، فهو بالتالي لا تروقه تلك الفكرة ، ما يروقه أن تخرج إيران من فكرة الإنتحار والمكابرة وتذهب لملاقاته ، وأن ما تفكر به من أوراق تريد الإمساك بها قد احترقت ، ثم قد ضاقت الخيارات .. ويرى الدبلوماسي العربي ، أن إيران فقدت العقلنة وقادتها يفكرون بأن صواريخ الحرس الثوري سوف تغير ، لكنها صارت بلا تأثير ..