
واشنطن - وكالات
قالت مصادر من داخل البيت الأبيض إن العلاقة بين أعضاء الدائرة الضيقة حول الرئيس دونالد ترامب تشهد حالة من التوتر والانقسام المتصاعد بصورة غير مسبوقة بسبب اختلاف وجهات النظر حول الموقف من الحرب على إيران في الأيام القليلة الماضية.
المصادر أشارت إلى أن نائب الرئيس، جي دي فانس، يعيش أسوأ فترات عمله بالقرب من الرئيس ترامب بسبب موقفه غير المؤيد للحرب على إيران حتى قبل بدئها، وفق موقع "إرم نيوز" الإخباري.
وذكرت أن فانس فضل الابتعاد عن جميع النشاطات العلنية خلال فترة الحرب حيث لم يسجل له أي ظهور إلى جانب الرئيس خلال أيام الحرب حتى الآن.
آخر ظهور لفانس، بحسب المصادر، كان ليلة إطلاق العمليات العسكرية ضد إيران عندما عقد اجتماعاً موازياً داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض في الوقت الذي كان فيه الرئيس ترامب وبقية أعضاء الفريق الضيق يتابعون بدء الضربات الجوية على إيران من غرفة خاصة بمقر إقامة الرئيس العائلية في منتجع مارلاغو بولاية فلوريدا.
وأوضحت المصادر أن الإبقاء على فانس داخل البيت الأبيض ذلك اليوم كان إجراءً أمنياً، لأن تقاليد البيت الأبيض أن تضع الرئيس ونائبه في مكانين منفصلين في مناسبات مماثلة، في ظل وجود الرئيس ترامب خارج البيت الأبيض في ذلك الوقت.
ومنذ ذلك الحين اكتفى فانس بإعادة نشر بعض تغريدات الرئيس على موقع "إكس" من دون الظهور في المناسبات العامة إلى جانب ترامب كما تقتضي تقاليد البيت الأبيض خاصة في حالة الحروب.
وعندما سئل الرئيس ترامب في مؤتمره الصحفي الأخير بولاية فلوريدا عن أسباب غياب نائبه عن المشهد قال في إجابة مختصرة وسريعة إنه لا توجد مشكلة مع فانس، وإنه كان لديه بعض التحفظات لكنه، الآن، متحمس للعملية العسكرية.
المصادر توضح أن فانس كان أكثر الأصوات داخل الدائرة الضيقة في البيت الأبيض دفاعاً عن مشروع عملية عسكرية "محدودة وسريعة"، وأكثر الأصوات رفضا لعمل عسكري طويل الأمد ولأي نوع من خطط إرسال جنود أمريكيين إلى ساحة المواجهات في الفترة التي سبقت قرار الرئيس إعلان العمليات العسكرية ضد طهران.
ومنذ اتخاد الرئيس قراره بالحرب على إيران يعيش فانس ما يشبه حالة الصمت الكامل في إقامته بالقرب من البيت الأبيض بعيدا عن أي ظهور علني إلى جانب الرئيس كما جرت عليه العادة منذ وصوله إلى البيت الأبيض مع الرئيس ترامب في ولايتهما الرئاسية المشتركة.
وأثار غياب فانس الكثير من التساؤلات وسط المؤيدين للرئيس ترامب خاصة بين من يرون فيه الخليفة المحتمل والمفضل لقيادة حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" (ماغا) والمرشح الأوفر حظا في انتخابات الرئاسة المقبلة.
وظهرت النائبة الجمهورية المستقيلة مارغريت غرين تايلور في مقابلات تلفزيونية تقول "أين هو جي دي فانس؟"، في إشارة إلى حالة الغياب الكاملة لنائب الرئيس عن المشهد السياسي العام في البلاد.
ويقول قياديون في حركة "ماغا" المؤيدة للرئيس ترامب إنه كان أولى بالرئيس إرسال فانس إلى مقر الكونغرس كما جرت العادة في مناسبات سابقة لأن الرؤساء يعتمدون على جهود نوابهم في إقناع المشرعين في الكونغرس بخياراتهم الأمنية الكبيرة.
وكان الأمر كذلك مع الرئيس جورج بوش في حربي العراق وأفغانستان عندما كان يعتمد بصورة كاملة على نائبه الراحل ديك تشيني، وكذلك الأمر مع الرئيس باراك أوباما الذي كان يعتمد بالكامل على نائبه حينها الرئيس السابق بعد ذلك جو بايدن، أحد الأعضاء الأكثر خدمة في تاريخ الكونغرس الأمريكي.
وكذلك كان الرئيس ترامب نفسه في ولايته الأولى عندما كان يعتمد على نائبه السابق مايك بانس قبل أن يمزق الخلاف السياسي علاقتهما.
فانس نفسه كان قد قام بعدة أدوار أمام أعضاء الكونغرس في سبيل الحصول على دعم المشرعين للرئيس ترامب وتمرير مشاريعه التي كانت تواجه معارضة من الديمقراطيين.
في مقابل ذلك كان اعتماد الرئيس بالكامل على الوزيرين للخارجية والحرب على التوالي ماركو روبيو وبيت هيغسيت في تقديم الإفادات السرية لأعضاء المجلسين في الكونغرس وفي غياب كامل للنائب دي فانس منذ بدء هذه الحرب.
يقول المقربون من البيت الأبيض لـ"إرم نيوز" إن نائب الرئيس سبق له أن هاجم زملاءه أعضاء الكونغرس في خطابات علنية عندما أعلنوا تأييدهم لعمليات عسكرية على الأرض.
وقال فانس في خطاب بالكونغرس، العام 2024، قبل فترة قصيرة من اختياره من قبل الرئيس ترامب ليكون مرشحه لمنصب نائب الرئيس على بطاقته الرئاسية إنه شهد بنفسه على الحرب في العراق وعرف هناك كيف تكذب المؤسسة الرسمية على الأمريكيين بإرسال جنودهم إلى ساحات القتال، في إشارة صريحة لإدانة موافقة الكونغرس على إعلان الرئيس جورج بوش حربي أفغانستان والعراق في مطلع الألفية الحالية.
المقربون يوضحون أن فانس لم يغير من موقفه في نقاشات البيت الأبيض. وباعتباره بحسب التراتبية في البيت الأبيض وكذلك تقاليد العمل الرئاسي أول المتحدثين إلى الرئيس صباحا من بين أعضاء فريقه وآخر الأعضاء المتحدثين إليه في نهاية اليوم، كانت مواقف فانس متحفظة بشأن عملية عسكرية طويلة الأمد ضد إيران.
وحذّر فانس من مخاطر عمل عسكري واسع الحجم على الوضع الداخلي للبلاد وكذلك بالنسبة لحظوظ الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.
وتقول المصادر إن خلافاً آخر ظهر في البيت الأبيض بصورة متزايدة خلال أيام الحرب بين وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيغسيث بسبب الاختلاف في وجهات النظر بين توسيع العمليات العسكرية بإرسال قوات برية على الأرض لإنهاء النظام الإيراني في الداخل أو الإبقاء على الضربات الجوية كخيار مفضل ونهائي لتحقيق الأهداف الأمريكية في إيران.