
مسندم - الشبيبة
مع مغيب الشمس واختفائها خلف بحر عمان، وتلوّن سماء مسقط بدرجات بين اللونين البنفسجي والوردي، احتضن مطعم مسندم في فندق إنتركونتيننتال مسقط أمسية خاصة سبقت حلول شهر رمضان المبارك، جاءت كعرض تمهيدي مدروس يمنح الضيوف من الإعلاميين ورواد التواصل الاجتماعي لمحة عمّا ينتظرهم خلال الشهر الفضيل. لم يكن رمضان قد بدأ بعد، لكنها كانت دعوة مفتوحة للإعلاميين وصنّاع المحتوى والضيوف المميزين لاختبار النكهات وأجواء الضيافة التي ستشكّل تجربة الإفطار اليومية من وقت الغروب حتى الساعة 9:30 مساءً طوال الشهر الكريم. كما سيُقدَّم السحور يوميًا من الساعة 2:30 فجرًا حتى 4:00 صباحًا، ليكتمل بذلك المشهد الرمضاني الليلي.
في قلب هذه الأمسية كان الشيف علي الجمعة حاضرا، وهو سوري الجنسية وتعود جذوره في الطهي إلى دمشق، مقدمًا فلسفته القائمة على احترام التراث وتقديمه بروح معاصرة. وأوضح أن فكرة المائدة الرمضانية تقوم على إعادة تقديم الأطباق التقليدية بأسلوب متجدّد دون المساس بهويتها. وقال: "أردنا تطوير المقبلات التقليدية التي يعرفها الناس ويحبونها، الحمص مثلا ليس حمصًا تقليديًا فحسب، بل حمصًا معزّزًا بالأفوكادو ونكهات مختلفة، ولبنة تتناغم مع المكدوس والجوز، أطباق مألوفة، لكنها تحمل عنصر المفاجأة".
وتجلّت المقبلات الباردة في لوحة متكاملة من الألوان والنكهات، حمص بالأفوكادو إلى جانب محمرة مدخنة، ومتبل مُدعّم بالكاجو، وأوراق عنب ملفوفة بعناية، وتبولة زاهية بالبقدونس، وفول يتلألأ بزيت الزيتون، وفتوش يعلوه حلوم مشوي، حتى الكبة النيئة قُدّمت بأسلوب تذوّق راقٍ، في إشارة واضحة إلى الأصالة الشامية.
أما الأطباق الرئيسية، فحملت أبعادًا تاريخية وتنوّعًا إقليميًا لافتًا. من بينها طبق "بسمشكات"، وهو أرز ولحم يُلفّان ويُطهَيان ببطء، ويعود تاريخه إلى ما يقارب أربعة قرون، كما حضر الشيش برك بصلصة اللبن الكريمية، وكباب الكرز الحلبي الذي يوازن بين الحلاوة والملوحة، وتشكيلة من المحاشي، وملوخية الدجاج الناعمة، والمسقعة، ومن المطبخ العُماني، كان لحم الشواء حاضرًا كطبق محوري، احتفاءً بالإرث الرمضاني في سلطنة عمان.
وأكد سيباستيان توماس، المدير العام لفندق إنتركونتيننتال مسقط، أن الموسم الرمضاني يمثل محطة محورية في أجندة الضيافة السنوية للفندق، مشيرًا إلى أن مطعم مسندم يجسّد التزام الفندق بتقديم تجارب أصيلة ترتكز على الجودة والهوية الثقافية. وأضاف أن الهدف لا يقتصر على تقديم قائمة طعام مميزة، بل يتمثل في خلق أجواء متكاملة تحتفي بروح الشهر الكريم وتعزز مفهوم الضيافة العائلية الراقية في قلب مسقط.
من جانبه، أكد ماثيو بيرسي، مدير الأغذية والمشروبات في انتركونتيننتال مسقط، أن هذه الأمسية التمهيدية تعكس رؤية أوسع للموسم الرمضاني. وقال: "نهدف من خلال هذا العرض إلى منح ضيوفنا تصورًا واضحًا لما سيقدّمه مطعم مسندم خلال رمضان المبارك، وبفضل أصالة الشيف علي الدمشقية وسمعة الفندق الراسخة في مسقط، نسعى إلى صنع أجواء تحتفي بالعائلة والتلاقي وجودة التجربة".
واختُتمت الأمسية بحلويات تحمل دفء الذكريات، حيث قُدّمت أم علي بنكهة شاي الكرك، إلى جانب البقلاوة والبسبوسة واللقيمات وأصابع زينب ومعمول التمر، إضافة إلى الفواكه الموسمية، لتكتمل بذلك رحلة الطعم التي سترافق أمسيات الإفطار والسحور خلال الشهر الفضيل.
ورغم أن الأمسية كانت تقديمية للقائمة الرمضانية، فإن روح رمضان كانت حاضرة بوضوح، في الكرم، وفي دفء الاستقبال، وفي احترام التقاليد، وما إن حل الشهر المبارك، تحوّل مطعم مسندم كل مساء إلى مساحة تجمع بين المذاق الأصيل واللحظات المشتركة، حيث أصبح الطعام أكثر من مجرد مائدة… بل مناسبة ترسخ لحظات التواصل والتجمع.