زهير ماجد يكتب: عداوة وصداقة أميركا !

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٠١/مارس/٢٠٢٦ ١٧:٢٢ م
زهير ماجد يكتب: عداوة وصداقة أميركا !

فيما كان أية الله الخميني يهبط سلم الطائرة في مطار طهران التي أقتله من باريس في الأول من فبراير 1979 ، كان التقدير أن منطقة الشرق الأوسط تغيرت ..

                   ولم يتأخر تاريخ التغير ، ففي الحادي عشر من الشهر ذاته تم إعلان قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية .. وبدأت على إثره أحداث مصيرية في حياة إيران وإسرائيل وأميركا .

               فبعد ستة أيام فقط من قيام الجمهورية الجديدة ، كان ياسر عرفات يحط مقر الخميني ليرفع علم فلسطين فوق سفارة منظمة التحرير بعد إغلاق سفارة إسرائيل .

             فهم إلإسرائيليون المعنى تماما .. عرفوا أنهم أمام صراع كبير قد فُتح ، وأن وجودهم بات مهددا ، وليس عبثا الشعارات التي رفعت في كل إيران " الموت لأمريكا ، الموت لإسرائيل " .

           لكن الخطوة الأكبر هجوم الطلاب الإيرانيين على السفارة الأميركية بطهران في الرابع من نوفمبر من العام ذاته واختطاف موظفي وسكان السفارة كرهائن .. وعندما فشل الأميركي في إطلاق سراحهم عبر عملية عسكرية ، نفذ على إثرها أول عقوبات اقتصادية .

           ولم يطل الوقت ، وخلال مطلع الثمانينات من القرن الماضي ، ظهر كتاب مهم للكاتب الصحافي المصري محمد حسنين هيكل يحمل عنوان " مدافع آية الله " . كان نحتا في تقديم السيرة الجديدة للنظام الجديد ، مع كل ما قد جرى لإيران إبان حكم الشاه .

           بعد أكثر من خمسين سنة من قيام الجمهورية الإسلامية ، ما زالت الشعارات واحدة والصراعات على ثوابتها ، فلا إيران اقتربت من الأميركي بل ازدادت العلاقة سوءا ومعها المزيد من العقوبات عليها ، ولا هي هادنت إسرائيل بل طرحت مشروع إزالتها من الوجود .

           وفي عالم كثيرا ما وصفه الصحافي هيكل بأنه العصر الأميركي بلا منازع ، يتكون بالتالي مفهوم معنى وجود إسرائيل ضمن هذا الحضن الأميركي . دولة عظمى ، تحرس كيانا أعطت له دور القاعدة الثابتة لها في منطقة تعج بالخطابات العدائية له .

          وأفكرُ في الأمر ، وأمام عصر القوة الأميركية الكبرى ، وقاعدتها إسرائيل ، ثم أسترجع شيئا من الماضي ، لعلي ألتزم بالحقيقة التاريخية لأفهم .

          كان الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر أقوى الأقوياء في الشرق الأوسط ، لكن الإميركي فرض عليه حصارات متعددة أرهقت نظامه حتى وصل إلى نقطة الحساب العسير خلال العام 1967 بهزيمة ساحقة أمام إسرائيل . ثم هاهو صدام حسين وما جرى له مع الأميركي الذي كتب نهايته على يده . وليس حال الرئيس الليبي معمر القذافي بافضل ، حين قصف الأميركي عاصمته عام 1986 ووصلت القذائف غرفة نومه .. ثم لا ننسى كوبا والحصار الذي يأكلها منذ مطلع الستينات من القرن الماضي حتى باتت دولة في القرن الواحد والعشرين بوسائل حياة من منتصف القرن الماضي ، وأخيرا وليس آخرا ، ما جرى للرئيس الفنزويلي مادورو .. ثم الضربة العسكرية الحالية لإيران واغتيال الوجه الأكير فيها المرشد علي خامنئي والمعادلات التي ستنتج وراء كل ذلك.. وهل نحن أمام سؤال التاريخ الملح دائما : هل معنى الصراع العسكري الحالي بين إيران والحلف الأميركي الإسرائيلي والإغتيال الدرامي للمرشد ، ما قد يضع نقطة أولى في تغيير ما كان إلى ما سوف يكون .. بل هل هنالك تغيير ما قد ينشأ ليصير السلام معنى وجوديا بدل الحرب الوجودية ! ؟ ..

            أفكر بكل هذا وأفكر بكتابات روت تفاصيل الماضي وصراعاته ، مقدرا ومحترما الثقافات السياسية للدول مهما كانت صغيرة أو كبيرة .

             وأقدر في الوقت ذاته ، كل السياسات التي شقت طريقها بمفاهيمها وصنعت لها عالما يمكنها من الإستمرار والتأثير .

             لكني أفكر أكثر بما قاله مهندس الخارجية الأميركية هنري كيسنجر ذات تصريح متفجر " أن تكون عدوا لأميركا أمر خطير ، لكن أن تكون صديقا لها أمر قاتل " ! .