زهير ماجد يكتب: الهاوية !!

مقالات رأي و تحليلات السبت ٢٨/فبراير/٢٠٢٦ ١٧:٢٠ م
زهير ماجد يكتب: الهاوية !!

عام 1963 ، وبينما كان الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر منهيا جولته في موسكو وسائر البلاد السوفياتية ، سئل في المطار قبيل مغادرته عما شاهده ففجر قنبلة لم تسعد السوفات يومها بقوله " إذا أردت السلام فاذهب إلى الحرب " .. مفهوم السلام في بديهياته يقوم على توافق فريقي الصراع على البدء به لإنهاء الحالة غير الشاذة وهي الحرب .

                  الذين يتفاجأون بالحروب ، هم من لا يعرفون أن السلام هو المغامرة عندما تكون كل الحروب قد قامت من أجله ..

                  منذ يونيه 2025 ، أي تلك الأيام التي حملت حربا بين إيران وإسرائيل ، لم أفاجأ بسرعة ما جرى وما انتهى إليه لأنه لم ينته أصلا .. الطرفان الإسرائيلي والإيراني يخوضان حربا وجودية ، ومن يستظل بهذا المفهوم يعيش هدنا ستؤدي في النهاية إلى الحسم الممكن .

               كتبنا منذ ايأم عنوانا ومقالا يحمل " حافة الهاوية " .. براعة طرفي أي صراع التمكن من الثبات على تلك الحافة التي كانا قد وصلا إليها . مارسها سابقا الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد مع إسرائيل ، وبدقة لامثيل لها ، انتهى الأمر إلى التفكيك دون إعلان ، فكان على المفكرين أن ينتبهوا إلى حدوث حوار بين الطرفين بعيدا عن الشبهات وتم التوافق بينهما بكل سرية الأسرار فكانت اللاحرب .

            توقعتُ ما يجري الآن من تطور عسكري عندما قال نتيناهو قبل ايام " لن يكون هنالك إتفاق بين أميركا وإيران " .. هو حدد بدقة ما يريده وما يعتزم القيام به . لم يكن هنالك صورة ضبابية للصراع ، كان هنالك تأجيل كلامي ، وكان الجميع بانتظار وصول حاملة الطائرات الأميركية " فورد " إلى إسرائيل .

           الآن أسقطت كل تصريحات الرئيس الأميركي ترامب حول إمكانية حصول إتفاق مع إيران ، وذهب الأميركيون في رحلة عسكرية كبرى ليس معروفا مداها وزمنها وشكلها ، والأميركي حتى كتابة هذه السطور ما زال يخبيء الكثير من سلاحه ومن قواه الأخرى ، وما زال يقف وراء إسرائيل بانتظار ضربته الكبرى .

           إيران لا تملك سوى صواريخها ، اليوم وغدا وبعده ، لكن المحظور إن وقع ، وهو في توجيهها ضد حاملة الطائرات او البوارج لإغراقها ، سيكون من المشاهد التي لن نألفها نتيجة قساوة الرد الأميركي وشكله عليها .

           ثم إن إيران من الصعب عليها أن تظل شاهدة على استباحة أرضها طولا وعرضا .. فما العمل ، غير إمطار إسرائيل كل ما تملك من رصيد صاروخي ، والحسابات الإسرائيلية أساسا على دراية بما سيحصل وما عليها تحمله .

         هل يذهب الجميع إلى سلام ؟ ..

          حرب الطائرات والصواريخ من الصعب إسقاط نظام مع أن صواريخ أميركا و" والناتو " أسقطت في السابق رئيس صربيا سلوبودان ميلوسيفتش عام 1999 .

           من المؤكد أن ثمة من يحرك دبلوماسيته للتدخل بوقف الحرب .. لكن حربا تدور تحت شعار إسقاط نظام سيكون صعبا التراجع عن هذا الهدف ، إلا إذا كان الأميركي يختبيء وراءه وصولا إلى تسوية واتفاق بعض بنوده تم التوافق عليه سابقا .

          ... وللبقية صلة ...