
الشبيبة - العمانية
استعرضت وزارة الصحة خلال لقائها الإعلامي، الذي عُقد بمسقط، أبرز المؤشرات الصحية لعام 2025م، والمشروعات القائمة والمستقبلية، والتوجّهات الاستراتيجية للقطاع الصحي، في إطار مستهدفات رؤية "عُمان 2040".
وأكد معالي الدكتور هلال بن علي السبتي، وزير الصحة، أن القطاع الصحي يواصل ترسيخ منظومة متكاملة توفر رعاية وقائية وعلاجية وتأهيلية للمواطنين والمقيمين في مختلف محافظات سلطنة عُمان.
وفي ردٍّ على سؤال وكالة الأنباء العُمانية حول الخطوات العملية التي سيلمسها المواطن هذا العام لتقليل قوائم الانتظار في المستشفيات والمواعيد التخصصية، قال معاليه إنّ الوزارة تعمل على تقليص قوائم الانتظار للمرضى عبر التوسّع في برنامج عمليات اليوم الواحد، كما تتواصل الجهود في تعزيز إجراء العمليات التخصّصية بمستشفيي السلطاني وخولة، مؤكدًا أهمية اللامركزية والتكامل في تقديم الخدمات الطبية، وتمكين المؤسسات في المحافظات من تقديم الرعاية التخصصية وفق معايير موحّدة للجودة والكفاءة.
وأشار معاليه، فيما يتعلّق بالعلاج في الخارج، إلى أنه تم العمل على توطين عددٍ من التخصصات الدقيقة داخل سلطنة عُمان، مما أسهم في توفير مبالغ كبيرة كانت تُنفق على الإحالات الخارجية.
وذكر معاليه أنّ من الأمثلة على ذلك إجراء ست عمليات لجراحات الصرع خلال أسبوع واحد، وهي من الجراحات النادرة التي كان يُحال المرضى سابقًا لإجرائها خارج البلاد، وأصبح إجراؤها ممكنًا بفضل وجود فِرَق طبية متخصصة، مع الاستمرار في تطوير الكفاءات وزيادة عدد الحالات تدريجيًا لضمان ترسيخ الخبرة وتعزيز الاستدامة.
ولفت معاليه إلى أن الحلّ الجوهري لا يكمن في التوسّع في الإحالات الخارجية، بل في بناء قدرات وطنية راسخة، وتوطين الخدمات، وتدريب الأطباء وتأهيلهم وفق أعلى المعايير، بما يضمن استمرارية الخدمة وجودتها.
وقال سعادة الدكتور سعيد بن حارب اللمكي، وكيل وزارة الصحة للشؤون الصحية، إنّ عام 2025م مثّل مرحلة فارقة في مسار تطوير القطاع الصحي بسلطنة عُمان، حيث اتسم بتحول نوعي قائم على أربعة محاور رئيسة: التوسع في التخصصات الدقيقة، وتقليص فترات الانتظار، وتسريع وتيرة التحول الرقمي، وتعزيز العدالة في توزيع الخدمات بين مختلف المحافظات، مشيرًا إلى أن الرؤية الاستراتيجية للوزارة نجحت في ترجمة الخطط إلى خدمات ملموسة على أرض الواقع.
وقال سعادته إن العام الماضي شهد تسجيل سابقة طبية تاريخية بإجراء أول عملية زراعة قلب ناجحة في سلطنة عُمان، في خطوة محورية نحو توطين الخدمات شديدة التعقيد وتقليل الاعتماد على التحويلات للعلاج بالخارج. ولم يقتصر التطور على ذلك، إذ شمل إدخال فحوصات جينية متقدمة بتقنية (NGS)، وتفعيل العناية النهارية لمرضى الأورام، مما أتاح علاج 250 مريضًا إضافيًا شهريًا دون الحاجة إلى التنويم.
ولفت سعادته إلى أنه في مجال الجراحات الدقيقة تم إدخال تقنية الجراحة المجهرية العصبية، إلى جانب إجراء أول عملية استبدال أقراص غضروفية صناعية بالرقبة، وإجراء أكثر من 120 عملية جراحة عمود فقري معقدة خلال النصف الأول من العام فقط. كما أسهمت التوسعات في أقسام الطوارئ في خفض زمن الانتظار بنسبة وصلت إلى 40% مقارنة بالعام الذي سبقه.
وذكر سعادته أنّ المؤشرات الصحية أظهرت تحسنًا لافتًا في معدلات الانتظار، حيث تجاوزت نسبة الانخفاض في بعض التخصصات 60% بفضل تنفيذ التوسعات وتحسين إدارة الموارد. ففي عيادات الأمراض الوراثية تقلصت قوائم الانتظار من 8 أسابيع إلى 3 أسابيع فقط (بنسبة تحسن 62%)، وفي أمراض الغدد الصماء من 6 أسابيع إلى أسبوعين (67%)، بينما شهد علاج الأورام الكيماوي انخفاضًا من 4 أسابيع إلى 10 أيام (60%).
وبيّن سعادته أنّ مسار التحول الرقمي الصحي شهد تسارعًا كبيرًا، كان أبرز نتائجه إدخال نظام الـ QR Code لصرف الأدوية، مما خفض وقت الانتظار في الصيدليات من 40 دقيقة إلى 15 دقيقة فقط. وفي إطار تعزيز الطب عن بُعد، تم تنفيذ 45 ألف استشارة طبية افتراضية، مع مستهدف الوصول إلى 70 ألف استشارة، فيما تم ربط 65% من المؤسسات الصحية بأنظمة (PACS/شفاء)، مع خطط للوصول إلى 90%. كما تم إدخال خدمات الطب الاتصالي في 6 تخصصات لمتابعة أكثر من 1200 مريض.
وفي إطار تقريب الخدمة من المواطن وتحقيق العدالة الصحية، قال سعادته إنه تم تشغيل وحدات قسطرة قلبية في مستشفيات صحار ونزوى وصور، إلى جانب افتتاح مستشفيات السويق وخصب والمزيونة، وتشغيل مختبر الصحة العامة ومراكز صحية جديدة في عدد من الولايات. وقد ساهمت هذه التوسعات في خفض الازدحام بأقسام الطوارئ في المحافظات بنسبة تراوحت بين 30% و40%.
وأشار سعادته إلى أنّ البرنامج الوطني لزراعة الأعضاء شهد تطورًا مؤسسيًا وتشريعيًا بارزًا، تمثل في إصدار قانون تنظيم نقل وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية، وإنشاء السجلات الوطنية الإلكترونية وقوائم الانتظار. ونتيجة لذلك، تم إجراء 38 عملية زراعة كلى، و16 عملية زراعة كبد، و113 عملية زراعة قرنية، بالإضافة إلى أول عملية زراعة قلب.
وذكر سعادة الدكتور سعيد بن حارب اللمكي، وكيل وزارة الصحة للشؤون الصحية، أنه في إطار ترشيد الإنفاق ورفع كفاءة القطاع، تم تقليل الإرسال للعلاج بالخارج عبر استضافة أطباء زائرين وتنفيذ خطة لتوطين خدمات متطورة مثل (CAR-T Cell) والتحفيز الدماغي العميق. وقد عُرضت 2302 حالة على اللجنة الوطنية للعلاج بالخارج، تمت الموافقة على 1236 حالة منها وفق الضوابط المعتمدة، مع تعزيز الإرسال إلى المؤسسات الصحية الخاصة داخل سلطنة عُمان لضمان الجودة والتنافسية. كما تم تحديث سجل المخاطر الوطنية وتعزيز التعاون الدولي في إدارة الطوارئ لضمان جاهزية القطاع.
من جانبه، أوضح سعادة الدكتور أحمد بن سالم المنظري، وكيل وزارة الصحة للتخطيط والتنظيم الصحي، أنّ عام 2025م شهد إطلاق السياسة الصحية الوطنية كإطار استراتيجي متماشٍ مع رؤية عُمان 2040، لترسيخ مبادئ الصحة في جميع السياسات، والتحول الرقمي، وجودة الخدمات واستدامتها، والتمويل الصحي، والتأهب والوقاية.
وأشار سعادته إلى أنّ المركز الوطني للصحة الافتراضية بدأ تشغيل حزمة خدمات تجريبية، أبرزها خدمة الأشعة عن بُعد التي تتيح تحليل الصور الطبية من مختلف المؤسسات الصحية دون حاجة المريض إلى التنقل، وخدمة الرأي الطبي الثاني في تخصصات دقيقة مثل أمراض الدم والتخثر، إلى جانب خدمة تصوير شبكية العين بالذكاء الاصطناعي لمرضى السكري، التي ساهمت في فحص أكثر من 25 ألف مريض وتقليص قوائم الانتظار بشكل كبير.
وبيّن سعادته أنه تم إعداد دليل وطني لمنهجية تخطيط الخدمات الصحية، يشمل تحليل الفجوات وتحديد الأولويات الاستثمارية وإشراك مكاتب المحافظين، إضافة إلى الانتهاء من تحديد مكونات مشاريع كبرى كالمركز الوطني لصحة المرأة والطفل بمدينة السلطان هيثم، والمركز الوطني لطب العيون، ومستشفى السيب المرجعي.
وفي خطوة لتحسين تجربة المستفيدين، قال سعادته إن الوزارة أطلقت مشروع "المحطة الواحدة" لتسهيل الإجراءات وتسريع الخدمات، ونظام "الاعتماد العُماني" لضمان جودة وسلامة الخدمات الصحية، إلى جانب نظام "الأمان" الإلكتروني للإبلاغ عن الأحداث الضارة. كما حصلت 19 مستشفى و7 مراكز صحية على اعتراف دولي كمؤسسات مراعية لسلامة المرضى ضمن مبادرة منظمة الصحة العالمية.
وأضاف سعادته أنّ الوزارة نفذت المسح الوطني للأمراض غير المعدية لعام 2025م بمنهجية معتمدة من منظمة الصحة العالمية، وشمل عينة وطنية ممثلة لمحافظات سلطنة عُمان، وبلغت نسبة الاستجابة أكثر من 80% في جميع مراحله. وكشفت النتائج أن 93.1% من البالغين لديهم عامل خطر واحد على الأقل، و27.9% لا يحققون المستوى الموصى به من النشاط البدني، في حين بلغت نسبة زيادة الوزن والسمنة 64.7%، وارتفاع ضغط الدم 28.8%، وداء السكري 13.4%. ويمثل المسح قاعدة بيانات أساسية لتوجيه السياسات الوقائية والعلاجية.
وفيما يتصل بالأمن الدوائي، أفاد سعادته بأنّ مركز سلامة الدواء طوّر مسارات تنظيمية مرنة لتسجيل الأدوية ذات الأولوية، مع اعتماد مبدأ الإفادة من موافقات الهيئات الرقابية المرجعية، مما أسهم في تقليص مدة التقييم من 180 يومًا إلى 90 يومًا كحد أقصى.
وذكر سعادته أنه خُفِّضت أسعار 227 مستحضرًا دوائيًا خلال العام الماضي، ليصل إجمالي المستحضرات المخفّضة منذ 2021 إلى 591 مستحضرًا، بمتوسط تخفيض 27%، وصولًا إلى 30% في بعض الأدوية.
كما شهد التصنيع المحلي توسعًا بترخيص 6 مصانع جديدة، ليصبح الإجمالي 20 مصنعًا قائمًا، و18 مصنعًا قيد الإنشاء، مع تسجيل 389 دواءً من الشركات الوطنية.
وعلى صعيد الرقابة، قال سعادته إنه تمت معالجة أكثر من 13,500 شحنة دوائية عبر المنافذ الجمركية، وتنفيذ 1,612 زيارة تفتيشية. كما وقّعت الوزارة مذكرة تفاهم مع شركات دولية لتعزيز التعاون في تبادل الأدوية والأجهزة الطبية، ونقل التقنيات، وتطوير الصناعات الدوائية.
وأشار سعادته إلى أنّ دائرة التحول الرقمي حققت إنجازات بارزة تمثلت في إطلاق وتفعيل خدمات إلكترونية نوعية مثل اختبار الكوادر الصحية (VIVA)، وتراخيص المؤسسات الصحية الخاصة والصيادلة، والعلاج بالخارج، وإثبات الخطأ الطبي، وفحص اللياقة، إضافة إلى أتمتة خدمات مركز سلامة الدواء. وبلغت نسبة أتمتة الخدمات التنظيمية 71%، مع استقبال أكثر من 200 ألف طلب إلكتروني.
ولفت سعادته إلى أنّ الملف الصحي الوطني (تطبيق شفاء) شهد تطويرات شملت تحسين واجهات الاستخدام بنسبة 50%، وتطوير واجهات (API) بنسبة 90%، والتكامل مع مؤسسات صحية خاصة عبر معيار (FHIR). كما تم تنفيذ تكامل إلكتروني مع المجلس الأعلى للقضاء ووزارة التنمية الاجتماعية وأنظمة الفحوصات قبل الزواج.
وحول خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة (2026-2030)، ذكر سعادته أنّ الوزارة ستنتقل في عام 2026 إلى مرحلة إدارة التنفيذ المؤسسي عبر محاور عدة، أبرزها: التوسع في الخدمات الإلكترونية وأتمتة الخدمات المتبقية، وإعادة هيكلة شاملة لتطبيق "شفاء"، وتعزيز الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لبناء أدوات تنبؤية ودعم القرار الصحي، وتطوير البنية التحتية التقنية بما في ذلك تحديث الأجهزة وشبكات البيانات ومراكز التعافي من الكوارث.
وبيّن سعادة الدكتور أحمد بن سالم المنظري، وكيل وزارة الصحة للتخطيط والتنظيم الصحي، أنّ الأولويات تشمل إنشاء منظومة متكاملة لإدارة البرامج الاستراتيجية، وتفعيل السياسة الوطنية لحوكمة المعلومات الصحية، والانتهاء من مشروع دراسة توحيد أسعار الخدمات، وإصدار دليل الاستثمار في القطاع الصحي، إلى جانب استكمال ربط الخدمات الإلكترونية مع البوابة الموحدة (Gov.om)، وتوسيع نطاق خدمات الربط وتبادل المعلومات مع المؤسسات الصحية الحكومية والخاصة.
من جانبه، أكّد سعادة سليمان بن ناصر الحجي، وكيل وزارة الصحة للشؤون الإدارية والمالية، أن القطاع الصحي يواصل مسيرة التحول النوعي في منظومته الإدارية والمالية، مدفوعًا برؤية طموحة تهدف إلى تحقيق الاستدامة والسيادة الصحية.
وأوضح سعادته أن موازنة وزارة الصحة لعام 2026 بلغت نحو مليار ريال عُماني، مما يجسد اهتمام الحكومة البالغ بتطوير القطاع الصحي وتوسيع التغطية الشاملة، ويعزّز قدرة الوزارة على تنفيذ مشاريعها التوسعية والتنموية في مختلف المحافظات.
وأشار سعادته إلى ارتفاع قيمة المناقصة الموحدة للأدوية والمستلزمات الطبية بنسبة 35.5%، لتصل إلى 202 مليون ريال عُماني لعامي 2025 و2026، مقارنة بـ149 مليون ريال في عام 2023. وحققت الوزارة نموًا استثنائيًا في قيمة الشراء من الشركات الوطنية بنسبة 150%، لتبلغ 18.65 مليون ريال عُماني في عام 2025، مع تحقيق وفورات إجمالية بلغت 27.4 مليون ريال، بزيادة 34% عن عام 2023.
وفي مجال توطين الصناعة الدوائية، ذكر سعادته أنّ عدد أصناف الدواء العُمانية المشتراة زاد بنسبة 105%، مع ارتفاع نسبة العروض المقدمة من الشركات الوطنية إلى 44% لـ154 بندًا دوائيًا. وتدعم الوزارة حاليًا 20 مصنعًا للأدوية والمستلزمات الطبية موزعة استراتيجيًا في مختلف المحافظات، تشمل 7 مصانع للأدوية، ومصنعين للمواد الخام الدوائية، و11 مصنعًا للمستلزمات الطبية.
ولفت سعادته إلى ارتفاع نسبة الشراء من الشركات الوطنية ضمن مناقصة الشراء الوطني الموحد للأدوية من 5% إلى 9% في مناقصات 2026-2027، مع توسع عدد الأصناف من 75 إلى 154 صنفًا. وتعمل الوزارة على التنسيق المباشر مع المصانع المحلية لتوطين بنود المخزون الاستراتيجي، لتعزيز الجاهزية الوطنية وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية، خاصة في أوقات الأزمات.
وفيما يتصل بالموارد البشرية، بيّن سعادته أنّ القوى العاملة بوزارة الصحة شهدت نموًا ملحوظًا، حيث ارتفع إجمالي الموظفين من 37,732 في عام 2021 إلى 44,298 في عام 2025، بنسبة زيادة 17%، مما يعكس التوسع في الخدمات الصحية.
وذكر سعادته أنه في مجال التعمين ارتفعت النسبة إلى 71.4% لعام 2025، مع تحقيق نسب عالية في الفئات الحيوية كالتمريض والوظائف الطبية المساعدة، مع استمرار الاعتماد على الكوادر الوافدة في التخصصات الدقيقة لحين توطينها عبر برامج التعليم والابتعاث.
وقال سعادته إنّ البنية التحتية الصحية شهدت خلال العام الماضي توسعًا غير مسبوق، حيث تم استكمال أكثر من 11 مشروعًا، من أبرزها المختبر المركزي للصحة العامة، ومستشفى خصب المرجعي، ومستشفى السويق.
وأضاف سعادته أنه يوجد حاليًا أكثر من 15 مشروعًا قيد التنفيذ خلال عامي 2026-2027، من أهمها مستشفى صور المرجعي، ومستشفى جعلان بني بو حسن، ومركز صحي بولاية دبا، ومستشفى صحم، ومركز صحي بوشر، ومستشفى جعلان بني بو علي، إضافة إلى مراكز صحية في عدد من الولايات.
ولفت إلى أنّ الوزارة تعتزم التخطيط لإنشاء أكثر من 20 مشروعًا مستقبليًا لتوسيع رقعة الخدمات الصحية لتغطية جميع أرجاء البلاد، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 في إيجاد نظام صحي رائد يتسم بالمرونة والجودة والاستدامة.
وأشار سعادة سليمان بن ناصر الحجي، وكيل وزارة الصحة للشؤون الإدارية والمالية، إلى أنّ هذه المشروعات تشمل إنشاء مرافق صحية جديدة وتوسعة عدد من المستشفيات المرجعية، واستحداث مراكز تخصصية وطنية، من بينها: المركز الوطني لصحة المرأة والطفل بمدينة السلطان هيثم، والمركز الوطني لطب العيون، والمركز الوطني للتأهيل، والبرنامج الوطني للجينوم، ومستشفى السيب المرجعي، إلى جانب مشاريع توسعة وتأهيل عدد من المستشفيات والمراكز الصحية في المحافظات، وإنشاء مرافق داعمة تشمل المختبرات المرجعية ومراكز التعافي والخدمات المتخصصة، بما يعزّز الطاقة الاستيعابية للنظام الصحي ويقرّب الخدمة من المستفيد.
وأكدت سعادة الدكتورة فاطمة بنت محمد العجمي، الرئيسة التنفيذية للمجلس العُماني للاختصاصات الطبية ورئيسة لجنة حوكمة التشغيل في القطاع الصحي، أنّ اللجنة تواصل جهودها لترسيخ التوازن والاستدامة في سوق العمل الصحي، عبر مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات السجل الصحي الفعلية، وتحسين توزيع الكوادر بين المحافظات والقطاعات، إلى جانب تطوير منظومة الرصد والتحليل الدوري لبيانات القوى العاملة.
وقالت سعادتها إنّ اللجنة فعّلت، انطلاقًا من مبدأ اللامركزية، مبادرات التدريب المقرون بالتشغيل بالشراكة مع المحافظات والقطاع الخاص، بهدف ربط التعليم بالتوظيف المباشر وفق احتياجات فعلية مدعومة بالبيانات.
وأشارت سعادتها إلى أنّ هذه المبادرات تسهم في تعمين المهن الصحية في القطاع الخاص، وتحقيق توزيع جغرافي متوازن للفرص الوظيفية، إلى جانب إعادة توجيه بعض المسارات التعليمية ورفع الطاقة الاستيعابية للتخصصات ذات الطلب المرتفع.
ولفتت سعادتها إلى تبنّي اللجنة ست مبادرات نوعية موزعة على ست محافظات، تغطي مجالات تخصصية متنوعة تشمل: التسويق في القطاع الصحي (لمهنة الصيدلة ومهندسي الأجهزة الطبية)، وفنيي البصريات، وفنيي ليزر الجلدية، والترميز الطبي، وأطباء الأسنان، وفنيي التعقيم.
واستعرض اللقاء الإعلامي لوزارة الصحة أبرز الإنجازات التي تحققت من قفزات نوعية، تضمنت أول عملية زراعة قلب ناجحة على يد فريق طبي عُماني بالمستشفى السلطاني، وزراعة أول قلب صناعي من نوع (HeartMate 3)، إلى جانب أول عملية جراحية باستخدام الروبوت، وفصل أول توأم سيامي، وإعادة زراعة يد وأصابع مبتورة، وإنجازات جراحية عالمية للأطفال والعمود الفقري.
وعلى صعيد البنية التحتية، افتتحت الوزارة مستشفيات ومراكز صحية جديدة شملت خصب المرجعي، والسويق، ومقشن، ومجمعات صحية في العامرات والحلانيات، إضافة إلى مراكز غسيل كلى ووحدات للتعافي، لتعزيز العدالة الصحية في كافة المحافظات.
وفي المجال الرقمي، حصدت الوزارة جائزة الحكومة الرقمية عن "أفضل استخدام للذكاء الاصطناعي"، ونال تطبيق "شفاء" جائزة أفضل منصة خدمة حكومية إلكترونية، مع إطلاق مشاريع لفحص ما قبل الزواج والمواليد، وخدمة التسجيل الذاتي، ومبادرة فحص اعتلال شبكية العين لأكثر من 25 ألف مريض.
وعلى المستوى الدولي، حصلت سلطنة عُمان على اعتراف منظمة الصحة العالمية بخلو المنتجات الغذائية من الدهون المتحولة، فيما حصل مستشفى البريمي على اعتماد أول مستشفى صديق للأم، ومركز ضمان الجودة على جائزة التميز في تجربة المرضى.
وأطلقت وزارة الصحة مبادرات وقائية ومجتمعية شملت مكافحة التبغ، والفحص الطبي قبل الزواج، ولقاح فيروس الورم الحليمي، ومتابعة صحة الأطفال، وأول عملية نقل أعضاء بشرية، وحملات التبرع بالدم، إلى جانب تطوير التشريعات الصحية لتعزيز الحوكمة.