
الشبيبة - العمانية
كشفت هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي خلال ملتقى المشاريع الحكومية 2026، الذي نظمته اليوم بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض، عن 10 آلاف مُناقصة مخطّطٌ طرحُها عبر 57 جهة حكوميّة إلى جانب استعراض آليّات الطّرح والتّرسية والتّحوّل الرّقمي في منظومةِ المُناقصات.
وقال سعادةُ المُهندس بدر بن سالم المعمري رئيس هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي إن الملتقى استعرض المشروعات الحكومية وتشمل المشروعات المعتمدة وقيد الدراسة بإجمالي قيمة تقديرية تتجاوز 1.5 مليار ريال عُماني، منها أكثر من 475 مليون ريال عُماني لمشروعات معتمدة، إضافة إلى مشروعات قيد الدراسة تتجاوز قيمتها مليار ريال عُماني، الأمر الذي يعكس حجم الحراك التنموي وتنوع الفرص الاستثمارية المطروحة أمام الشركات المحلية.
وأكد سعادتُه على أن الهيئة تولي اهتمامًا كبيرًا بتوسيع مشاركة الشركات الوطنية والمُؤسّسات الصّغيرة والمتوسّطة في هذه المشروعات؛ إذ تتجاوز فرص هذه المؤسسات في المشروعات المعتمدة أكثر من 90 مليون ريال عُماني، إضافة إلى ما يزيد على 203 ملايين ريال عُماني ضمن المشروعات قيد الدراسة، بما يسهم في تحفيز سلاسل الإمداد الوطنية وتعزيز القيمة المُضافة للاقتصاد المحلي.
وأضاف سعادتُه أن قطاعات الإنشاءات والتوريدات والخدمات العامة وتقنية المعلومات والمقاولات الكهروميكانيكية والاستشارات، تمثل مجالات رئيسة للطرح، ما يتيح فرصًا متنوعة للشركات في مختلف محافظات سلطنة عُمان، ويعزّز توزيع المشروعات جغرافيًّا وقطاعيًّا بصورة متوازنة تدعم التنمية الشاملة.
ووضح سعادةُ المهندس رئيس هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي أن الملتقى يجسّد نهجًا مؤسّسيًا قائمًا على الحوار والشراكة، ويعكس التزام الهيئة بتمكين القطاع الخاص، وتحفيز المنافسة العادلة، وتعزيز المحتوى المحلي، بما يحقق مُستهدفات رؤية "عُمان 2040" ويدعم مسيرة التنمية في مختلف القطاعات، كما يمثل منصّة وطنيّة مُتقدّمة لتعزيز مبادئ الشّفافية والوضوح في طرح المشروعات والمناقصات الحكومية، وتمكين شركات القطاع الخاص من الاطلاع المبكر على خطط المشروعات التي ستطرح خلال العام الجاري، بما يرفع جاهزية الشرّكات ويعزّز تنافسيّتها، ويكفل حقّ شفافية الطرح والمنافسة ويكرس مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص في مختلف القطاعات.
من جهتها استعرضت الهيئةُ المشروعات في قطاع الإنشاءات الموزعة على مختلف محافظات سلطنة عُمان، وتتضمن مشروعات موانئ وطرق وسدود ومبانٍ ومرافق عامة وأعمال صيانة، إلى جانب مشروعات شبكات الأنابيب وحفر الآبار، مع تحديد الربع الزمني للطرح وحالة كل مشروع سواء كان معتمدًا أو قيد الدراسة، بما يمنح الشركات رؤية استباقية للاستعداد والتخطيط.
وفيما يتعلق بتوزيع المشروعات على المحافظات، بينت الهيئة أن محافظة مسقط جاءت الأعلى في عدد المناقصات قيد الدراسة بـ 413 مناقصة تليها محافظة جنوب الباطنة بـ 129 مناقصة ثم محافظة شمال الباطنة بـ 101 مناقصة، أما المناقصات المعتمدة فتصدرتها أيضًا محافظة مسقط بـ 314 مناقصة ثم محافظة جنوب الشرقية بـ 111 مناقصة ومحافظة ظفار بـ 69 مناقصة.
وقال المهندس سعيد بن حمد العامري مدير عام المناقصات في هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي إن عام 2025 شهد إسناد مناقصات بمبلغ تجاوز 1.7 مليار ريال عُماني عبر مجلس المناقصات، في مؤشر على حجم الثقة وكفاءة الأداء وتسارع وتيرة المشروعات التنموية.
وأضاف في كلمته أن الملتقى يؤكد على التزام الهيئة بمواصلة إتاحة البيانات والمعلومات الأساسية للمشروعات وتمكين مختلف فئات الشّركات وخاصّة المؤسّسات الصّغيرة والمتوسطة من التّخطيط المبكر والمنافسة العادلة، داعيًا الشركاء في القطاع الخاص إلى أهمية التنافس الإيجابي في المشاركة بالمناقصات والارتقاء بجودة العطاءات المقدمة مع التركيز على تعزيز المحتوى المحلي سواء من حيث دعم المنتج الوطني وتوطين الخبرات أو تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وكشفت بيانات الهيئة في ملتقى المشاريع الحكومية 2026 عن توزيع القيم التقديريّة المُعتمدة بحسب القطاعات؛ إذ استحوذت مقاولات الموانئ والطّرق والجسور والسّكك الحديديّة والسّدود والصّيانة على النّسبة الأكبر بواقع 58.29 بالمائة من إجمالي القيم التقديريّة المُعتمدة، فيما بلغت نسبتها من إجمالي القيم قيد الدراسة 47.26 بالمائة، ما يعكس التركيز على مشروعات البنية الأساسية الاستراتيجية. وجاءت التوريدات في المرتبة الثانية بنسبة 15.53 بالمائة من القيم المُعتمدة، و10.56 بالمائة من القيم قيد الدراسة، تلتها الخدمات بنسبة 8.57 بالمائة من المُعتمد و5.60 بالمائة من قيد الدراسة.
وسجلت المقاولات العمرانية والصيانة نسبة 7.68 بالمائة من إجمالي القيم المعتمدة، بينما شكلت نسبة مرتفعة في المشروعات قيد الدراسة بـ 27.75 بالمائة، في مؤشر على توسع مرتقب في هذا القطاع خلال المرحلة المقبلة.
كما بلغت نسبة مقاولات الكهروميكانيك والاتصالات والصيانة نحو 4.23 بالمائة من القيم المُعتمدة، مقابل 1.05 بالمائة من القيم قيد الدّراسة، فيما سجّلت خدمات تقنية المعلومات نسبة 4.07 بالمائة من المُعتمد و3.39 بالمائة من قيد الدراسة.
وتضمن الملتقى 4 جلسات حواريّة مُتخصّصة؛ فناقشت الجلسة العامة توجهات الهيئة في إدارة المشروعات الحكومية، بمشاركة المسؤولين والمعنيين في الهيئة والمكتب الوطني للمحتوى المحلي ومكتب متابعة المشاريع.
فيما تناولت الجلسة الثانية قطاع الإنشاءات، وركزت على المشروعات المستقبليّة لعام 2026، وآليات الطرح ومعايير التقييم الفنية والمالية، وأبرز التحديات التي تواجه شركات المقاولات، إضافة إلى فرص مشاركة المؤسّسات الصّغيرة والمتوسّطة وتوجّهات الاستدامة في المشروعات.
أما الجلسة الثالثة، فركزت على قطاع التّوريدات والخدمات العامة، وتطرقت إلى احتياجات الجهات الحكومية المُستقبلية، وإجراءات التّأهيل والتّسجيل، والعقود الإطاريّة الحكوميّة، والتّحديات المُرتبطة بالمواصفات والالتزام، إلى جانب فرص دخول موردين جدد للسوق الحكومي وتعزيز المنتجات الوطنية.
في حين تناولت الجلسة الرابعة قطاع تقنية المعلومات، واستعرضت توجّهات الحكومة في مشروعات التحول الرقمي وأمن المعلومات والبنية الأساسية التقنية، والنماذج التعاقدية المعتمدة، والتحدّيات التّقنية أثناء التّنفيذ، ومتطلبات تأهيل الشركات، وفرص الابتكار والحلول المحلية. وتخلل الملتقى تدشين تطبيق منصة "إسناد" على الهواتف الذكية في إطار الجهود المستمرة لتعزيز مسارات التحول الرقمي والارتقاء بجودة وكفاءة الخدمات الحكومية المقدّمة للمستفيدين، وبما يواكب التّوجهات الوطنية الرامية إلى تطوير منظومة العمل الحكومي وتحسين تجربة المستفيد.
ووضح المهندس تركي بن سليمان الحسني مدير عام الإحصاء والنظم الإلكترونية بهيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي إن إطلاق تطبيق "إسناد" يأتي بوصفه منصّة رقميّة مُتكاملة تهدف إلى تمكين المستفيدين من الوصول إلى خدمات المناقصات بسهولة وكفاءة، ومتابعة إجراءاتها، والاطلاع على البيانات والمعلومات المرتبطة بها بشفافية وموثوقية وفق أعلى معايير الجودة والأمن المعلوماتي، بما يعزّز مستوى الحوكمة، ويرفع كفاءة الإجراءات، ويسهم في تسريع وتيرة الإنجاز.
وأشار إلى أن هذا التدشين يجسّد التزام الهيئة بتوظيف التقنيات الحديثة والابتكار الرقمي في تطوير خدماتها، وتعزيز التكامل المؤسسي مع الجهات ذات العلاقة، وتحسين تدفق البيانات ودعم متخذي القرار، بما يحقق الاستخدام الأمثل للموارد ويرفع مستوى الأداء المؤسسي، مؤكدًا على أن التطبيق يأتي دعمًا لتوجهات الحكومة في بناء حكومة رقمية فعّالة، وتحقيق مُستهدفات التحول الرقمي، وتعزيز الشفافية والتنافسية في منظومة المناقصات، بما ينعكس إيجابا على رضا المستفيدين، ويعزّز ثقة الشركاء، ويسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وتعظيم القيمة المحلية.
حضر الملتقى عددٌ من المسؤولين والمختصين من الجهات الحكومية والخاصة، وممثلي الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.