السفارة الإيرانية لدى سلطنة عمان تحتفل باليوم الوطني لبلادها

مزاج الخميس ١٢/فبراير/٢٠٢٦ ١٥:٤٧ م
السفارة الإيرانية لدى سلطنة عمان تحتفل باليوم الوطني لبلادها

مسقط- خالد عرابي 

احتفلت سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية المعتمدة لدى سلطنة عمان مؤخراً بمناسبة اليوم الوطني للجمهورية، والذي يصادف الذكرى السابعة والأربعين على الثورة الإسلامية المجيدة في إيران. وذلك برعاية معالي السيد حمود بن فيصل البوسعيدي، وبحضور معالي الدكتور علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما حضر الحفل الذي أقيم بفندق كراون بلازا مسقط عدد من المسؤولين بسلطنة عُمان ورؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدين لدى سلطنة عُمان، وعدد من المسؤولين بوزارة الخارجية.

وفي كلمته خلال الحفل قال سعادة موسى فرهنك، السفير الإيراني المعتمد لدى سلطنة عمان: يطيب لي في مستهلّ كلمتي أن أعبّر عن بالغ التقدير وعظيم الامتنانلحضوركم المشرّف، أيها الضيوف الكرام، ولا سيّما أصحاب المعالي منسلطنة عُمان الشقيقة: معالي السيد حمود بن فيصل البوسعيدي، وزيرالداخلية الموقّر، ومعالي السيد خميس بن سيف الجابري، وزير الاقتصاد، ومعالي السيد أنور بن هلال الجابري، وزير التجارة والصناعة والاستثمار، والوفود الكريمة المرافقة لهم. كما أعبّر عن بالغ اعتزازي وسروري، وسرورالحاضرين في هذا الاحتفال المهيب، بحضور أحد أبرز الشخصيات السياسيةفي بلادي، معالي الدكتور علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القوميفي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والوفد الموقّر المرافق له. 

وأضاف سعادته قائلا كما أُثمّن عالياً حضور السادة السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية، والشخصيات السياسية والثقافية والاقتصادية، وأبناء وطني الأعزاء، فيمراسم الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية الإيرانية المجيدة، بوصفها واحدةً من أعظم الثورات الشعبية في القرن العشرين، وأتقدّم إليهمجميعاً بخالص الشكر والتقدير على مشاركتهم في هذه المناسبة الوطنيةالكبرى.

وأردف قائلا: لقد كانت الثورة الإسلامية الإيرانية تجسيداً صادقاً لإرادة أمة نهضتعام 1979، متسلحة بإيمانها وهويتها التاريخية وتطلعها الأصيل إلىالاستقلال، فانتصرَت على ديكتاتورية تابعة ونظامٍ قدّم مصالح الأجانب علىإرادة الشعب. ولم تكن هذه الثورة مجرد انتقال للسلطة السياسية، بل شكّلتنقطة انطلاق لترسيخ السيادة الوطنية، وإرساء الديمقراطية الدينية، واستعادةكرامة واستقلال الشعب الإيراني من قِبل قوى اعتادت السير في طريقاستعباد الشعوب وابتلاع الدول ونهب مقدّرات الأمم.

ومما يبعث على الفخر والاعتزاز، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وعلىمدى العقود الخمسة الماضية، وفي خضم التحولات الإقليمية والدولية المعقّدة، ورغم الضغوط والحروب والعقوبات الجائرة، استطاعت ـ بفضل القيادة الحكيمةلسماحة قائد الثورة الإسلامية آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، والاعتمادعلى الطاقات الوطنية، والتماسك الاجتماعي، والموارد البشرية الكفوءة ـ أنتبقى شامخة كالجبل الراسخ، محققةً إنجازات بارزة في المجالات السياسيةوالاقتصادية والثقافية والعلمية والصحية.

وأوضح سعادته قائلا: مجال السياسة الخارجية، تنظر الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلىنفسها بوصفها فاعلاً مسؤولاً، مستقلاً ومؤثراً على المستويين الإقليمي والدولي. وقد انتهجت سياسة خارجية متوازنة، ودبلوماسية نشطة، وتفاعلاً ذكياً، معتمسكها بالحوار، والتعددية، والتعاون من أجل السلام والاستقرار والتنميةالمستدامة، مع وقوفها بحزم في وجه سياسات التهديد والعزل والإقصاء. وفيهذا السياق، شكّل الاتفاق النووي لعام 2015 نموذجاً واضحاً لهذا النهجالعقلاني، غير أن الانسحاب الأحادي للولايات المتحدة منه لم يكن مجرد خرقلالتزام دولي، بل ضربة موجعة للثقة، وللتعددية، ولمصداقية الدبلوماسية الدولية.


وقد تكرّر هذا الأمر في المفاوضات النووية غير المباشرة بين إيرانوالولايات المتحدة، المعروفة بـ«مسار مسقط» عام 2025، حيث ورغم نقضالعهود من قبل الأطراف الغربية، دخلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجدداً في هذه المباحثات بوساطة سلطنة عُمان، الجار العزيز، والشريك الأمين، والوسيط الموثوق الذي أثبت دوماً صداقته التاريخية مع الشعب الإيراني. غيرأن العدوان الغادر الذي شنّته تل أبيب وواشنطن على أراضي الجمهوريةالإسلامية الإيرانية، في الوقت الذي كنا نستعد فيه للجولة السادسة منالمحادثات في مسقط، أسفر عن استشهاد أكثر من ألف مواطن من المدنيينوالعلماء النوويين، وتدمير أجزاء من منشآت نووية خاضعة للرقابة الدولية، كاشفاً بصورة فاضحة عن دبلوماسية زائفة ومفاوضات مخادعة. دبلوماسيةيتجلى أحد أوضح مظاهرها في الدعم المطلق لقتل أكثر من سبعين ألف إنسانبريء في غزة، واحتلال الدول، واغتيال القادة، واختطاف رؤساء الدول.

وأكد أن ما جرى خلال حرب الأيام الاثني عشر تجاوز كونه عملاً عسكرياً، ليشكّل اعتداءً سافراً على الدبلوماسية، وضربة قاصمة لأساس الثقة فيالمفاوضات السياسية، وإهانة جسيمة للدبلوماسية الهادئة والحكيمة التيتنتهجها سلطنة عُمان، وتجسيداً صادقاً لقول النبي ﷺ: «إيّاكَ والثقةَ بمن لايؤمَنُ غدرُه». ويسرّنا أن تكون نتيجة تلك الحرب هي النداءات اليائسة لوقفإطلاق النار من قِبل المعتدين أنفسهم، أولئك الذين بعثوا في اليوم الخامسرسائل الاستسلام غير المشروط، ثم طلبوا في اليوم العاشر وقفاً غير مشروطلإطلاق النار.
وقتل سعادته: لا يخفى على دول المنطقة أن أي انعدام للأمن لا يستهدف إيران وحدها، بلإن عدم الاستقرار ظاهرة معدية، وكل حريق يُشعل في المنطقة لا بد أن تمتدنيرانه إلى سائر أرجائها. كما أن احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها مبدأٌ أساسي، وأي استثناء فيه سيقود الجميع إلى تناقضات خطيرة. واليوم، باتكثير من أولئك الذين انتهجوا المعايير المزدوجة في تطبيق مبادئ ميثاق الأممالمتحدة يدركون عواقب هذا النهج الخاطئ، إذ انشغلوا بالمساومة على تقسيمأراضٍ شاسعة في شرق وغرب قاراتهم، نتيجة صمتهم السابق إزاء قضاياكفلسطين وإيران، وما ترتب عليه من تراكم لانتهاك القانون الدولي وازدراءمبادئه. والمفارقة الساخرة أن مبتكري أفران أوشفيتز، ومصدّري الأسلحةالكيميائية إلى نظام صدام، والمدافعين عن «الآيات الشيطانية»، والداعمينللإبادة الجماعية في غزة، باتوا اليوم يتحدثون عن حقوق الشعوب والديمقراطيةوحقوق الإنسان، والأشد مرارة أن أصدقاء الأمس لإبستين صاروا اليوممدافعين عن حقوق المرأة في إيران والعالم الإسلامي!
وعن العلاقات بين سلطنة عمان وبلاده قال سعادة السفير الإيراني: لقد سارت العلاقات المتينة، العميقة، والقائمة على الثقة المتبادلة بينالجمهورية الإسلامية الإيرانية وسلطنة عُمان، عبر التاريخ، في مسار تصاعديمتواصل. وبوصف البلدين جارين مهمين على ضفتي الخليج الفارسي وبحرعُمان، وعلى جانبي مضيق هرمز الاستراتيجي، فقد تأثرا دوماً في معادلاتهماالسياسية والاقتصادية والأمنية المتبادلة، مستندين إلى روابط تاريخية وثقافيةوحضارية راسخة.

وأضاف سعادته: خلال العقود الأخيرة، أسهمت الحكمة والثقة في سلوك قيادتي البلدينفي تعزيز التعاون وتقارب المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية، حتىأصبحت العلاقات الإيرانية-العُمانية نموذجاً ناجحاً لحسن الجوار والاستقرار. ويمكن اعتبار العام الماضي نقطة تحول في تعميق هذه العلاقات، حيث انتقلتمن إطارها التقليدي إلى شراكة استراتيجية منظمة. فقد جسّدت زيارة فخامةالدكتور مسعود بزشكيان، رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى مسقطفي مايو 2025، وتوقيع عشرين اتفاقية تعاون في المجالات السياسيةوالاقتصادية والثقافية، قناعة الطرفين بأنهما ليسا مجرد شريكين سياسيين، بلحليفين مسؤولين وصديقين موثوقين في مسار أمن واستقرار المنطقة.

وفي هذا الإطار، بلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين، بعدنمو نسبته 20% خلال عام 2025، نحو 2.5 مليار دولار، لتحتل سلطنة عُمانالمرتبة السابعة بين شركاء إيران التصديريين والتاسعة بين شركائهاالاستيراديين من أصل 143 شريكاً اقتصادياً.

وأردف قائلا: وعلاوةً على ذلك، وبغضّ النظر عن المفاوضات النووية والزيارات المتعددةالتي قام بها أصحاب المعالي وزراء الخارجية بين عاصمتي البلدين، ‎شكّلتزيارة وزير الداخلية العُماني إلى طهران بصفته ممثلاً خاصاً لجلالة السلطانمحطة بارزة في العلاقات الثنائية، كما سيبقى لقاء أمين المجلس الأعلى للأمنالقومي الإيراني في مرحلة حساسة، حدثاً مهماً في الذاكرة التاريخية للعلاقاتبين البلدين.

وأختتم سعادة موسى فرهنك حديثه قائلا: أستحضر بكل تقدير ذكرى جلالة السلطان الراحل قابوسبن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ لما كان له من دور كبير في الارتقاء بالعلاقاتالثنائية، وأتقدم بخالص الشكر والامتنان إلى جلالة السلطان هيثم بن طارقالمعظم، وإلى أصحاب المعالي الوزراء وكافة المسؤولين في سلطنة عُمان، ولاسيما وزارة التجارة بصفتها الجهة المسؤولة عن اللجنة الاقتصادية المشتركة، ووزارة الخارجية بوصفها المحرّك الرئيس للعلاقات بين بلدينا.