تعرف على مشروع الزراعة المائية للخضروات في الرستاق

مؤشر الأربعاء ٢٨/يناير/٢٠٢٦ ١٦:٠٥ م
تعرف على مشروع الزراعة المائية للخضروات في الرستاق

الرستاق - العُمانية

 يعد تنفيذ مشروع زراعة المحاصيل الورقية والخضروات باستخدام أنظمة الزراعة المائية في ولاية الرستاق بمحافظة جنوب الباطنة، أحد المشروعات العلمية الرائدة التي تهدف إلى استغلال المساحات المنزلية المحدودة وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الخضروات الطازجة والصحية، وذلك في إطار التوجه نحو تبنّي أساليب الزراعة الحديثة وتعزيز مفاهيم الاستدامة البيئية. ويهدف المشروع إلى الاستفادة المثلى من مساحات الحدائق المنزلية بطريقة فعّالة ومستدامة، من خلال توظيف تقنية الزراعة المائية التي تسهم في تقليل استهلاك المياه مقارنة بالزراعة التقليدية، إلى جانب تحسين جودة المحصول وزيادة الإنتاجية. وتضمّن المشروع تركيب مظلة مصنوعة من شبك أبيض مانع للحشرات داخل المنازل، على مساحة تُقدّر بـ 18 مترًا مربعًا، بأبعاد (6×3×3) أمتار، إضافة إلى تركيب نظام زراعة مائية متكامل شمل نظامًا هرميًا وقناتين من الفلين، مع توفير مجموعة من محاصيل الخضروات شملت: الخس، والخيار، والطماطم، والفلفل الحلو، والكوسة.

وأسهم تنفيذ المشروع في تمكين المستفيدات من تعلّم أساسيات الزراعة المائية، ومقارنة جودة المحاصيل المنتجة عبر هذه التقنية مع الزراعة باستخدام التربة، إلى جانب اكتساب مهارات عملية في تشغيل أنظمة الزراعة المائية والعناية بصحة الشتلات، حيث حقق المشروع اكتفاءً ذاتيًا من المحاصيل المزروعة، ما يعكس نجاحه في تلبية الاحتياجات الغذائية المنزلية.

وفي هذا السياق، أكدت خولة بنت سالم الحراصية، رئيسة قسم التنمية الريفية بالمديرية العامة للثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه بمحافظة جنوب الباطنة، أن تنفيذ المشروع جاء انطلاقًا من الحرص على تمكين المستفيدات من اكتساب المعرفة والمهارات العملية في مجال الزراعة المائية، وتعزيز وعيهن بأهمية الممارسات الزراعية المستدامة، بما ينعكس إيجابًا على الأمن الغذائي الأسري والمجتمعي.

وأضافت أن المشروع يُعد أحد نماذج دعم المرأة الريفية، ويأتي ضمن جهود وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه في تشجيع تبنّي الحلول الزراعية المبتكرة والمستدامة، معربةً عن أملها في أن يسهم في نشر ثقافة الزراعة المائية وتحفيز المجتمع على تطبيقها في البيئة المنزلية.

من جانبها، عبّرت المستفيدة من المشروع أحلام بنت عامر الشكيلية عن رضاها الكبير عن التجربة، مؤكدة أن الزراعة المائية تمثل مستقبل الأمن الغذائي، لا سيما في المناطق التي تعاني من قلة المياه أو من تربة غير صالحة للزراعة. مؤكدة أن هذه التقنية تُعد خيارًا مناسبًا لتحقيق الاكتفاء الذاتي للأسر الصغيرة والكبيرة، نظرًا لاستهلاكها كميات أقل من المياه مقارنة بالزراعة التقليدية، حيث يُعاد تدوير المياه ضمن دورة مغلقة.

وأشارت الشكيلية إلى إمكانية تطبيق الزراعة المائية في الأسطح والمساحات الضيقة، أو حتى داخل الغرف المغلقة باستخدام الإضاءة الصناعية، إلى جانب ما تتميز به من سرعة نمو النباتات، حيث تحصل على العناصر الغذائية مباشرة دون عناء البحث عنها في التربة، مما يسرّع من عملية النمو.

كما لفتت إلى نظافة وجودة المنتج، لعدم الحاجة إلى استخدام مبيدات حشرية مرتبطة بالتربة. واقترحت في ختام حديثها أهمية نشر ثقافة الزراعة المائية على نطاق أوسع، بما يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الغذائي، ويحدّ من تأثر المجتمعات بأي توترات أو متغيرات عالمية.

يُذكر أن المشروع نُفّذ في ولاية الرستاق وفق نظام الدعم المعمول به لدى وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، في إطار جهودها الرامية إلى دعم المشروعات الزراعية المنزلية وتعزيز مشاركة المجتمع في تحقيق الأمن الغذائي والاستدامة الزراعية.