الإجازات الوطنية والدينية تنعش السياحة الداخلية في "مسفاة العبريين" بولاية الحمراء

سياحة و سفر الأحد ٢٥/يناير/٢٠٢٦ ٢٠:٣٧ م
الإجازات الوطنية والدينية تنعش السياحة الداخلية في "مسفاة العبريين" بولاية الحمراء

مسفاة العبريين - خالد عرابي

شهدت مسفاة العبريين بولاية الحمراء مؤخرا، وخاصة خلال الإجازة الماضية والخاصة بمناسبتي يوم تولى جلالة السلطان مقاليد الحكم وكذلك إجازة الاسراء والمعراج حركة سياحية نشطة لدرجة وصلت إلى اكتمال كامل طاقتها الاشغالية للغرف الفندقية، وذلك بسبب السياحة الداخلية بحكم تلك الإجازات وكذلك السياحة الدولية، حيث أصبحت مسفاة العبريين تمثل وجهة سياحية مفضلة داخليا وتحظى بشهرة عالمية، وذلك بسبب ما تزخر به من ثراث وثقافة وعادات وتقاليد تبين الثراء العماني، ففيها تجد الطبيعة الخلابة وسط الحقول والزراعة والنخيل وأشجار الموز والليمون والمانجو، ومع الأحواء الشتوية الباردة ووقوعها على ارتفاع يصل إلى حوالي 1000 متر، بجانب الأفلاج والطبيعة الجبلية للتسلق والهايكنج وغيرها الكثير.

حياة بسيطة مأخوذة من حياة العماني

يقول بدر الهطالي، صاحب بيوت المسفاة القديمة « المسفاه أول هاوس» وأحد أبناء القرية: يرجع تاريخ القرية إلى أكثر من ألف سنة، ولكن منذ عام 1985 بدأ أهل القرية يالهجرة من البيوت القديمة إلى بيوتى جديدة في الضفة الأخرى، وأصبحت تلك القرية شبه مهجورة، وجاءت فكرة من أهل و شباب القرية للحفاظ على الموروث وجاءت فكرة ترميم تلك البيوت وتحويلها إلى نزل تراثية، ومن ثم بدأ العمل عليها منذ بضع سنوات ولكن رواجها بهذا الشكل والانتشار بدء منذ أكثر من عشر سنوات، وقد بدأت الفكرة من المسفاة وانتقلت منها إلى العديد من ولايات السلطنة، وهي تمثل نمطا سياحيا جديدا يستقطب السياح، خاصة وأنها تجمع ما بين حياة طبيعية بسيطة لا يمسها الصخب وهي الحياة المأخوذة من حياة العماني القديم ولكن مع إضافة لمسة حضارية توفر الراحة والسلامة والحياة السهلة.

وأضاف الهطالي قائلا: إن تجربة الإقامة في النزل التراثية تعد مختلفة عن الفنادق تماما وذلك لأنها تجربة حياة طبيعية خاصة ولذا فنحن دائما نقول للسياح والضيوف: « نحن لا نبيع غرفة فندقية، ولكننا نقدم تجربة سياحية متكاملة»، فهي تجربة طبيعية جميلة بلمسة حضارية تأخذ من يجربها ويقيم بأحد هذه النزل إلى عالم البساطة حيث نحاول أن نقدم له الحياة العمانية و نقربه منها، ومن ثم يمكنه أخذ جولة داخل القرية ويمارس الأنشطة والفعاليات التي تم توفيرها فيزور بساتين الخضروات والفاكهة ويمارس الرياضات الجبلية من المشي الجبلي وتسلق الجبال والهايكنج، والنزول بالحبال، أو يذهب إلى منحل العسل الأبيض أو يأخذ جولة على الحمير ويمكنه أيضا أن يطلع على ممارسة أهل القرية للطبخ وصناعة المأكولات التقليدية أو الحرف اليدوية والتقليدية، أو يمكنه التخييم، مع جعل الزائر يعيش أجواء الماضي والزمن الجميل والحياة العمانية الطبيعية البسيطة التي لم يمسها هوس ولا صخب الحياة المدنية الحديثة وفي أجواء من النظافة والسلامة والأمن والأمان والطمأنينة فتجعل ممن يزورها رحلة ليس للاستجمام والراحة فحسب، وإنما أشبه برحلة إنسانية في عالم الطمأنينة والسلام النفسي وغسل الروح من صخب وحياة المدنية المليئة بالضجيج والزحام.

وأضاف الهطالي: الفكرة لم تأت بهدف سياحي أو اقتصادي بقدر ما جاءت بهدف أخر وهو الحفاظ على هذه البيوت وإنقاذها من الاندثار، فقد لاحظنا خلال السنوات الماضية أن تلك البيوت القديمة بعد تركها بدأ بعضها وبنسبة كبيرة ينهار، ولكن بهذه الفكرة الجديدة فنحن نرممها ونطورها ومن ثم يكون نوع من الحفاظ عليها كتراث لتبقى كشواهد على الحياة العمانية القديمة، وبذلك نكون قد حققنا عدد من الأهداف بدءا من إحياء تلك البيوت القديمة والحفاظ على التراث وتنشيط السياحة، بالإضافة إلى خلق نوع من الرواج الاقتصادي في القرية وتوفير المزيد من فرص العمل للشباب العماني. وأردف قائلا: ومع هذا وللأمانة وجدنا أنها حققت عوائد اقتصادية كبيرة، فقد وفت فرص عمل، ووفتحت مشاريع جديدة، وعلاوة على كل ذلك فحتى المأكولات والمشروبات التي توفر في هذه النزل تكون مأكولات ووجبات تم تجهيزها في بيوت عمانية من أهالي القرية، ومعظمها مأكولات عمانية ولكن نظرا لرغبة البعض في التنوع طورنا مؤخرا وأضفنا العديد من المأكولات العالمية المتنوعة لترضي جميع الأذواق، ومن ثم فقد أعطت فرص اضافية لكثير من الأهالى وحتى ربات البيوت.

مقهى روغان

ويرى عبدالرحيم حمد العبري، صاحب ومدير مقهى روغان بمسفاة العبريين أن فكرة مسفاة العبريين قرية معروفة ومسهورة ليس محليا فقط وانما عالميا لجمالها وبيوتها العريقة ومزارعها، كما رأى أن مشوارها السياحي أصبح قديم وممتد منذ سنوات في سلطنة عمان، وقد بدأت قبل 11 عاما من خلال البيوت أو التراثية وكانت في البداية فكرة جديدة وغير متقبلة في الأوساط المحلية، ولكن ومع مرور الوقت بدأ الناس بتركون بيوتهم القديمة وينتقلون إلى الجانب الأخر حيث البيوت الحديثة من المسفاة، فجاءت فكرة البيوت السياحية لاستكمال المنظومة السياحية في القرية حيث وجد الأهالي أن تحويل تلك البيوت شكل رافد للدخل للكثيرين علاوة على تعزيز السياحة المحلية ومع الترميم أصبح هناك نوع من الحفاظ عليه بدلا من هجره، وأن تلك الفكرة جاءت من أجل توفير خدمات فندقية خاصة وأنه لم يكن هناك فنادق كثيرة تكفي الإقبال السياحي من قبل. وفي 2020 ومع أزمة كورونا ومع الانقطاع، وعقب إعادة فتح الأنشطة بعد فترة من الاغلاق بدأنا نرى انتعاش السياحة الداخلية تدريجيا، وهنا فكرنا كمجموعة من شباب القرية في القيام بأنشطة تنعش حركة السياحة في القرية وكان منها أنشطة المقاهي و الطعام و الشراب والترفيه والانشطة الجبلية، وهنا كانت ولادة فكرة مقهى روغان، وهناك من فتح مطاعم ومن فتح متحف، وكانت فكرتي تقديم القهوة المختصة ذات الجودة العالية سواء للسائح الأجنبي أو للمواطن والمقيم مع تقديم القهة العمانية والتمر و بعض الأطعمة العمانية الخالصة. وكللت الأمور بنجاح كبير عقب زيارة السيدة الجليلة - حفظها الله ورعاها - للمسفاة وكذلك لمقهى روغان، ومن ثم أستفاد الكثير من الشباب من هذه الأنشطة وزادت فرص العمل و مثل ذلك رافد لهم بالاضافة إلى رافد توفير بعض الأسر للأطعمة العمانية للسياح وحتى للمقيمين في تلك النزل التراثية.

وأكد العبري على أن ما تم من تطوير لهذه البيوت التقليدية وتحويلها إلى نزل تراثية أنعش الحركة السياحية في القرية مما زاد من الإقبال السياحي عليها، وهذا ما دفع العاملين في القطاع إلى السعي لتوفير المزيد من الخدمات فتم العمل على افتتاح المزيد من المطاعم والمقاهي وكذلك أماكن للترفيه والألعاب وتم الاستفادة من الطبيعة الجبلية في البلدة لعمل أماكن للمغامرات وخاصة تسلق الجبال وممارسة رياضة المشي الجبلي وتوفيرها للجميع بما فيهم الأطفال لاتاحة مزيد من الأنشطة الفعاليات للزوار، وبالتالي فنحن نسعى لكي نغير من فكر السائح فبدلا من أن يأتي لقضاء ليلة واحدة ويقول ماذا أفعل بعد ذلك نكون قد نوعنا له في المنتج السياحي فيبقى عدة ليالي. ونحن من قبيل الحرص على توفير الخدمات والبيئة المناسبة للسياح كانت فكرتنا بانشاء « مقهى روغان»، وكان المكان معروض لاستثمار آخر، و لكن فكرنا في أن نجعله لانشاء مقهى مختص في القهوة المختصة.