زاهر الكويلي يكتب: واشنطن وإيران: هل تقترب الولايات المتحدة من خيار المواجهة العسكرية؟

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٢٥/يناير/٢٠٢٦ ١١:٢٤ ص
زاهر الكويلي يكتب: واشنطن وإيران: هل تقترب الولايات المتحدة من خيار المواجهة العسكرية؟

يتجدد الجدل حول الموقف الأمريكي من إيران كلما تصاعدت التوترات في المنطقة، ومع كل أزمة إقليمية يعود السؤال الأبرز إلى الواجهة: هل تقترب الولايات المتحدة من خيار المواجهة العسكرية مع طهران، أم أن سياسة التهديد والضغط ما زالت الإطار الحاكم للعلاقة بين الطرفين؟

منذ عقود، تتسم العلاقة الأمريكية–الإيرانية بالتوتر المزمن، القائم على انعدام الثقة وتضارب المصالح. فالولايات المتحدة تنظر إلى إيران باعتبارها لاعبًا إقليميًا يسعى إلى توسيع نفوذه السياسي والعسكري، فيما ترى طهران أن واشنطن تمارس سياسة احتواء تهدف إلى تقويض دورها الإقليمي وإضعاف قدراتها الاستراتيجية، خصوصًا في الملف النووي.رغم التفوق العسكري الأمريكي، فإن اللجوء إلى القوة ضد إيران لا يُعد قرارًا سهلًا. فصناع القرار في واشنطن يدركون أن أي ضربة عسكرية مباشرة قد تؤدي إلى ردود فعل واسعة، تشمل تهديد الملاحة في مضيق هرمز، واستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، وتصعيدًا غير مباشر عبر حلفاء إيران الإقليميين.لهذا السبب، غالبًا ما يُستخدم التلويح بالخيار العسكري كوسيلة ردع وضغط سياسي، أكثر من كونه توجهًا فعليًا نحو الحرب.

بين الردع والدبلوماسية تُظهر التصريحات الرسمية الأمريكية ازدواجية واضحة؛ فمن جهة تؤكد واشنطن أنها لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، ومن جهة أخرى تشدد على أولوية الحلول الدبلوماسية. هذا التوازن يعكس قناعة أمريكية بأن المواجهة العسكرية المفتوحة ستكون عالية الكلفة، سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، ليس فقط على المنطقة، بل على المصالح الأمريكية نفسها.كما أن التجارب السابقة في الشرق الأوسط، خصوصًا في العراق وأفغانستان، تركت أثرًا عميقًا في الرأي العام الأمريكي، ما جعل الإدارات المتعاقبة أكثر حذرًا تجاه الانخراط في نزاعات جديدة طويلة الأمد.

لا يمكن فصل الموقف الأمريكي عن السياق الدولي. فمواقف الحلفاء الأوروبيين، ودور روسيا والصين، إضافة إلى حسابات أسواق الطاقة العالمية، كلها عوامل تضغط باتجاه ضبط التصعيد. كما أن أمن الحلفاء في المنطقة يفرض على واشنطن معادلة دقيقة بين حماية المصالح ومنع الانزلاق إلى حرب شاملة.

في المقابل، فإن أي تصعيد إيراني يُنظر إليه في واشنطن باعتباره تجاوزًا للخطوط الحمراء قد يدفع إلى تحرك عسكري محدود، يهدف إلى إعادة ترسيخ الردع، دون توسيع دائرة الصراع.

حتى الآن، تشير المعطيات إلى أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى مواجهة عسكرية شاملة مع إيران، بل تفضّل إدارة الصراع ضمن سقف محسوب. فالخيار العسكري حاضر كأداة ردع أخيرة، لكنه ليس الخيار الأول في الاستراتيجية الأمريكية الحالية.يمكن القول إن الموقف الأمريكي من ضرب إيران تحكمه معادلة دقيقة بين القوة والحسابات السياسية. فواشنطن توازن بين إظهار الحزم ومنع التصعيد، في ظل إدراكها أن أي مواجهة مفتوحة قد تزعزع استقرار المنطقة بأكملها. وبين التهديد والاحتواء، تبقى السياسة الأمريكية قائمة على الضغط دون الوصول إلى نقطة الانفجار.