زاهر الكويلي يكتب: الحادي عشر من يناير… عهد القيادة ومسيرة البناء المتواصل

مقالات رأي و تحليلات الأحد ١١/يناير/٢٠٢٦ ١١:٠٣ ص
زاهر الكويلي يكتب: الحادي عشر من يناير… عهد القيادة ومسيرة البناء المتواصل

يمثّل الحادي عشر من يناير محطة وطنية خالدة في تاريخ سلطنة عُمان، إذ ارتبط هذا اليوم بتولّي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – مقاليد الحكم، إيذانًا ببدء عهدٍ قيادي جديد يقوم على تحمّل المسؤولية الوطنية، وترسيخ نهج العمل المؤسسي، ومواصلة مسيرة البناء المتواصل في إطار من الثوابت الراسخة والرؤية المستقبلية المتزنة.

لقد جاء تولّي جلالة السلطان الحكم في مرحلة دقيقة تتطلب الحكمة والبصيرة، فكان هذا اليوم إعلانًا واضحًا عن عهد قيادة رشيدة يؤمن بأن استقرار الدولة وقوتها يكمنان في احترام القانون، وتعزيز دور المؤسسات، وترسيخ مبادئ العدالة والشفافية، والعمل الجاد على خدمة الوطن والمواطن، وصون المكتسبات الوطنية، واستشراف آفاق التنمية المستدامة.

ومنذ الحادي عشر من يناير، اتّسمت المرحلة بالتركيز على البناء المؤسسي وتطوير منظومة العمل الحكومي، ورفع كفاءة الأداء الإداري، وتحديث التشريعات بما يواكب متطلبات العصر، ويعزز الحوكمة الرشيدة، ويضمن الاستخدام الأمثل للموارد. وقد كان الإنسان العُماني في صميم هذه الرؤية، باعتباره محور التنمية وغايتها، وأساس النهضة وركيزتها الأولى.وفي الجانب الاقتصادي، شهدت السلطنة جهودًا متواصلة لتعزيز متانة الاقتصاد الوطني، وتنويع مصادر الدخل، وتحفيز الاستثمار، وتمكين القطاع الخاص، وتهيئة بيئة جاذبة للمبادرات الوطنية، بما يسهم في تحقيق الاستدامة المالية وتوفير فرص العمل، وذلك انسجامًا مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 التي تمثل خارطة طريق واضحة لمستقبل التنمية الشاملة.

كما أولى جلالة السلطان المعظم اهتمامًا بالغًا بالقطاعات الحيوية، وفي مقدمتها قطاعات الأمن والدفاع، إيمانًا بأهميتها في حماية الوطن وصون استقراره، وضمان استمرار مسيرة التنمية والبناء. وقد شكّل هذا الاهتمام ركيزة أساسية لتعزيز الأمن المجتمعي، وترسيخ الطمأنينة، والحفاظ على منجزات الدولة.وعلى الصعيد الخارجي، واصلت سلطنة عُمان في عهد جلالة السلطان هيثم بن طارق نهجها الدبلوماسي الثابت، القائم على الحكمة والاتزان، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والسعي الدائم إلى الحلول السلمية، مما عزّز مكانتها الإقليمية والدولية، ورسّخ دورها كدولة سلام وحوار تحظى بالاحترام والتقدير.

إن إحياء ذكرى الحادي عشر من يناير لا يقتصر على استذكار حدث تاريخي، بل يُجسّد مناسبة وطنية لتجديد العهد والولاء، واستحضار معاني القيادة والمسؤولية، وتعزيز روح التكاتف بين القيادة والشعب، في مسيرة واحدة عنوانها العمل، وغايتها رفعة الوطن، وأساسها الإخلاص والانتماء.وفي هذه الذكرى الوطنية المجيدة، تتجدّد الثقة بأن سلطنة عُمان، بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – وبسواعد أبنائها الأوفياء، ماضية بثبات نحو مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا، مستندة إلى تاريخ عريق، وحاضر راسخ، ورؤية واضحة تؤمن بأن مسيرة البناء المتواصل هي السبيل الأسمى لرفعة الوطن واستدامة نهضته.