محمد محمود عثمان يكتب: 2025 وداعا بكل مآسيه .. والأمل في 2026

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٠١/يناير/٢٠٢٦ ١٥:٢١ م
محمد محمود عثمان يكتب: 2025 وداعا بكل مآسيه .. والأمل في 2026

نودع عام 2025 بكل المآسي السياسية والاقتصادية التي شهدتها

  منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي الذي يواجه مزيجًا معقّدًا من التوترات السياسية والتحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، في عام اتسم بتفاقم الأزمات فقد ظلّت الحرب في غزة في صدارة المشهد، وسوف تُرحل للعام الجديد بحالتها المفزعة وبكل تداعياتها الإنسانية والأمنية التي امتدت إلى الإقليم بأكمله، بتأثيراتها السلبية ، ليس على مستقبل الاستقرار الإقليمي فقط بل والدولي أيضا ، في ظل الصمت الدولي المريب ، الذي رضخ لرغبات نتنياهو واستراتيجيات ترامب في إطار خريطة الشرق الأوسط الجديد الغامضة حتى الآن، إلا من التركيز على تقسيم المقسم وتفتيت الخرائط والحدود، و تدعيم مكونات رئاسية جديدة حتى لو كانت من القيادات الإرهابية المُسيسة لتحقيق الأهداف الإبراهيمية في الشرق الأوسط التي تنعكس على أمن واستقرار ووحدة شعوب المنطقة ، 

بعد أن ثبت هشاشة منظومة الردع الإقليمي في الدفاع عن استقلالية الدول و وتحقيق الأمن والسلام وحمايتها من المخاطر والتدخلات الأجنبية في ظل عجز الآليات الدولية عن فرض تسويات عادلة. ومن ثم استمرار تفاقم النزاعات المزمنة في سوريا والسودان والعراق والصومال واليمن وليبيا ، و استنزاف مواردها وزيادة الإنفاق على شراء الأسلحة وتعطيل فرص التنمية والتقدم وهى أهداف غير منظورة في خطط الغرب وأمريكا وحليفتها إسرائيل التي تسعى للتفوق الاقتصادي والعسكري على حساب دول المنطقة بما فيها إيران ، لأنه لم تعد تطورات الصراعات محلية الأثر، بل باتت عاملًا مؤثرًا في الأمن والطاقة والاقتصاد العالمي بشكل عام

 ومن هنا تأثرت الدول العربية بتباطؤ النمو العالمي وارتفاع كلفة المعيشة، مع تفاوت واضح بين الدول المصدّرة للنفط التي حافظت على قدر من الاستقرار، والدول غير النفطية التي واجهت ضغوطًا مالية متزايدة ، ومنها من يعيش مراحل اقتصادات الحرب منذ سنوات وتأكيد صندوق النقد الدولي على أن المنطقة تحتاج إلى إصلاحات اقتصادية متوازنة تحمي الفئات الهشّة وتدعم النمو المستدام ، وذلك للحفاظ على التماسك الاجتماعي والفئات المتوسطة والفقيرة

قي ظل غياب الحلول الشاملة للأزمات في البلاد العربية ، واتجاه بعض دول المنطقة إلى تنويع شراكاتها الدولية في ظل التنافس بين القوى الكبرى وتحويل استثمارات ضخمة لهذه الدول طلبا للحماية،   

ومع دخول العام الجديد2026، يبقى الأمل معقودًا على تغليب منطق التهدئة، وربط الاستقرار السياسي بالتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.

بعد التحولات العميقة التي مرت وتمر بها منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي، حيث تداخلت وتشابكت الأزمات السياسية مع الضغوط الاقتصادية، في بيئة إقليمية ودولية شديدة الاضطراب والتحفز للسيطرة على الثروات العربية  

و تصاعد التنافس بين القوى الكبرى على النفوذ في المنطقة، لا سيما في ملفات الطاقة والممرات البحرية الاستراتيجية والبحث الدائم على منافذ ومواقع جديدة للتواجد العسكري من خلال انتشار القواعد العسكرية والأساطيل الحربية

. و يبقى الرهان الحقيقي في العام الجديد على الانتقال من الاستسلام للأزمات إلى معالجتها جذريًا، من خلال الدبلوماسية وتجنب الصراعات والحروب، والتركيز على النماذج الاقتصادية الأكثر شمولًا، والاعتماد على الموارد المحلية في المشروعات الاستثمارية التي توفر فرص العمل الحقيقية التي تمتص ولو جزئيا أعداد الخرجين والمتعطلين والباحثين عن عمل والحد من موجات تسريح الأيد العاملة ، حتى تعود الثقة في أسواق العمل وقدرتها على الصمود و مواجهة التحديات وتفتح آفاق الاستقرار طويل الأمد ، وبناء الجسور التي تحقق المصالحة بين الشعوب والحكومات ، وصولا للتعافٍي الاقتصادي الحقيقي القائم على الإصلاحات المؤسسية، وتحسين الحوكمة والرقابة، وكبح الفساد والمالي وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية للطبقات الأكثر فقرا التي تئن من لهيب الأسعار و من ضغوط التضخم

--------- 

*mohmeedosman@yahoo.com