الجمعية الفلكية العُمانية تحصل على توثيق علمي من ناسا لرصدها هذه الظاهرة

بلادنا الجمعة ٠٥/يوليو/٢٠٢٤ ١٦:٣٩ م
الجمعية الفلكية العُمانية تحصل على توثيق علمي من ناسا لرصدها هذه الظاهرة
الشفق القطبي

مسقط - العُمانية

حصلت الجمعية الفلكية العُمانية على أول توثيق علمي من وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" لرصدها ظاهرة الشفق القطبي في سماء سلطنة عُمان.

جاء ذلك عبر رصد فريق من المصورين الفلكيين من الجمعية الفلكية العُمانية أضواء ملونة غامضة نسبيا في ليلة الـ12 من شهر مايو الماضي حيث ضربت الأرض عاصفة شمسية قوية، تسببت في ظهور الشفق القطبي وقام الفريق بالتقاط الصور في جبل السراة في محمية الحجر الغربي لأضواء النجوم، ليتم التواصل لاحقا بمختصين في وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" للتأكد من أن ما تم رصده هو أول توثيق علمي لهذه الظاهرة في سماء سلطنة عُمان.

وظاهرة "الشفق القطبي" تشتهر بها المناطق القريبة من أقطاب كوكب الأرض، تنتج عن توهج في السماء بسبب تفاعل الجزيئات المشحونة القادمة من الشمس مع جزيئات الغلاف الجوي للأرض، وتشتد هذه الظاهرة مع زيادة النشاط الشمسي، حيث يترقب المهتمون حدوث العواصف الشمسية التي تـلقي بملايين الأطنان من مادة الشمس إلى الفضاء ويصل بعضها إلى الأرض ليشكل ذلك العرض الضوئي المميز.

وتكمن أهمية رصد "الشفق القطبي" وغيرها من ظواهر السماء من مختلف أنحاء كوكب الأرض وتوثيقها أمرا بالغ الأهمية لفهم الديناميكا التي تحكم كوكبنا وتفاعلاته مع الفضاء والشمس، كما تمثل فهمًا أوسع لعلاقة المجال المغناطيسي للأرض بمستقبل الكوكب والحياة عليه، حيث يوجد الكثير من الفرق العلمية والمركبات الفضائية المخصصة لهذا النوع من الدراسات التي تبحث عن إجابات كثيرة حول الظواهر التي نشاهدها في السماء وغيرها التي تؤثر على أنظمة الاتصالات والملاحة.

وسبق رصد الظاهرة ظهور بقعة شمسية كبيرة حملت الرقم 3664 على سطح الشمس، وفي يوم التاسع من مايو الماضي رصد العلماء أربعة توهجات قوية من الشمس، ألقت بملايين الأطنان من الجزيئات المشحونة إلى الفضاء، وبعد حوالي ثلاثة أيام وصلت كمية من هذه الجزيئات إلى الأرض لتظهر ظاهرة الشفق القطبي من جميع أنحاء أوروبا تقريبا وأجزاء واسعة من أمريكا الشمالية، وتم تأكيد رصدها من شمال أفريقيا، لكن لم يتم توثيق أي رصد بصري للظاهرة من سلطنة عُمان في حينها، حتى قام فريق من المصورين بمعالجة وتفحص الصور التي التقطها في ليلة الـ12 مايو الماضي؛ ليتم بعدها التواصل مع المختصين في مركز جودارد الفضائي التابع لوكالة ناسا الذي يدرس الظواهر الفلكية المتعلقة بالغلاف الجوي للأرض وطقس الفضاء للتأكد من رصد هذه الظاهرة في سماء سلطنة عُمان.

وقال المصور الفلكي قاسم بن حمد البوسعيدي نائب رئيس لجنة التواصل المجتمعي بالجمعية الفلكية العُمانية إنه لوحظ في الصور التي التقطناها آثار لأضواء ملونة تشبه الشفق القطبي الذي ينتج عن العواصف الشمسية، وبعد البحث والتحقق اتضح أنه في تلك الليلة تحديدا بلغت ذروة الشفق القطبي شدته في مختلف أنحاء الأرض، وهو ما قد يعد أول توثيق علمي من سماء سلطنة عُمان لهذه الظاهرة، كما شوهدت هذه الأضواء من دول كثيرة لم يُشاهد فيها منذ سنوات طويلة، ومنها دول تبعد عن القطبين مسافات كبيرة مثل إيران، والجزائر، وليبيا والمغرب.

من جانبه قال علي بن ربيعة الكندي المصور الفلكي وعضو بالجمعية الفلكية العُمانية من فريق التصوير، إن الظروف الجوية كانت مناسبة جدًا لرصد السماء، حيث إن المنطقة التي تم الرصد فيها بعيدة عن التلوث الضوئي ومن أحد أكثر الأماكن ارتفاعا في سلطنة عُمان، وقد استطعنا تصوير ما تشير الشواهد العلمية إلى أنه ظاهرة الشفق القطبي من جهة الشمال في الساعة ٣:١٥ تقريبا.

بدوره ذكر إسحاق بن يحيى الشعيلي عضو مجلس إدارة الجمعية الفلكية العُمانية -طالب دكتوراة في علوم الفلك والفضاء- حول هذا الموضوع أنه تزامنا مع النشاط الشمسي في الفترات الأخيرة سجلت الأرض إحدى أقوى العواصف الشمسية منذ 21 عامًا تقريبا التي أثرت على الأرض بمقياس G5 في تاريخ ١٠-١٢ مايو، موضحا أنه من الناحية النظرية يمكن أن يصل الشفق القطبي من القطبين الشمالي والجنوبي إلى هذه النقطة لأن العاصفة الشمسية المسببة له كانت شديدة، كما حدث في تأثير كارينجتون التاريخي، وهي أكبر عاصفة مسجلة شهدتها الأرض، وكانت في عام 1859م، وأضاف أن الدكتور حسن باصرة ذكر في إحدى أوراقه البحثية أنه تم تسجيل رؤية الشفق القطبي في مكة المكرمة في سنة 1872م حسب ما تشير إليه السجلات التي اعتمد عليها الباحث.

وأكد عيسى بن سالم آل الشيخ -صاحب مبادرة ناسا بالعربية، وعضو مجلس إدارة الجمعية الفلكية العُمانية- أنه بعد التواصل مع الدكتورة إليزابيث مكدونالدز، خبيرة فيزياء الفضاء في مركز جودارد التابع لوكالة ناسا جرى نقاش طويل بينها وبين مختصين آخرين يعملون على مبادرة أوروراصورس المخصصة لتوثيق أرصاد الشفق القطبي من مختلف أنحاء العالم، للتأكد مما تم رصده، والتحقق من آلات التصوير التي استخدمت، والجهة الجغرافية التي تظهر في الصور، وإحداثيات المكان وتوقيت الالتقاط، وكانت الخلاصة أن ما تم رصده في سماء سلطنة عُمان يُرجّح بشكل قوي أنه الشفق القطبي، وما زال البحث والنقاش جاريًا لتأكيد توثيق الظاهرة بشكل قطعي.