مسام.. تعرف على تفاصيل أكبر مشروع سعودي لنزع الألغام باليمن

الحدث الاثنين ٠٣/يوليو/٢٠٢٣ ١٥:٣٦ م
مسام.. تعرف على تفاصيل أكبر مشروع سعودي  لنزع الألغام باليمن
أكبر مشروع لنزع الألغام باليمن

الرياض - وكالات

بعد مرور ثمان سنوات على اندلاع الحرب في اليمن، لا يزال البلد العربي المنهك يعاني من عدة كوارث، تتمثل أخطرها في "الألغام والقذائف غير المنفجرة"، والتي لا تكتفِ بحصد الأرواح، بل تخلف وراءها مدنيين بينهم أطفالاً مبتوري الأطراف، وفق تقرير صحيفة "الخليج أون لاين".

وتوجه الاتهامات المحلية والدولية بشكلٍ مباشر إلى الحوثيين بالوقوف وراء زراعة تلك "الألغام"، ما استدعى تدخلاً مباشراً للعمل على تقليص مخاطرها، وكان من بين الخطوات لذلك إنشاء مشروع "مسام" السعودي لتطهير اليمن من الألغام، الذي ساهم خلال سنواتٍ مضت في نزع أكثر من 400 ألف لغم وقذيفة غير منفجرة.

ولعل النجاحات التي حققها المشروع خلال السنوات الماضية هي ما دفعت الرئاسة اليمنية إلى تكريمه بأكبر وسامٍ في البلاد نظير مشاركته في إنقاذ الكثير من الأرواح. ويسلط هذا التقرير الضوء على أبرز ما قام به خلال 5 سنواتٍ مضت، والمخاطر التي تعرض لها أفراده في سبيل إنقاذ أرواح عشرات الآلاف من اليمنيين.

وبالتزامن مع تجديد مركز الملك سلمان للأعمال الإغاثية والإنسانية، عقد تنفيذ مشروع "مسام" للعام السادس توالياً، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، (26 يونيو 2023)، قراراً بمنح البرنامج اليمني للتعامل مع الألغام، والمشروع السعودي لنزع الألغام "مسام" وسام الشجاعة.

وقالت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" إن العليمي أصدر القرار رقم (16) لسنة 2023، قضت المادة الأولى منه بمنح المشروع السعودي لنزع الألغام "مسام" وسام الشجاعة.

وعقب صدور القرار الرئاسي اليمني قال البرنامج، في صفحته على "تويتر": إن إدارة المشروع "تهدي هذا التكريم لحكومة خادم الحرمين الشريفين، وإلى شهداء وأبطال مسام".

وجاء هذا القرار بعد نحو أسبوع فقط من إعلان مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، في 19 من الشهر ذاته، تجديد عقد تنفيذ مشروع "مسام" لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام التي زرعتها المليشيات الحوثية لمدة عام جديد، ليستمر عمله للعام السادس توالياً.

ما هو مشروع مسام؟

"مسام" هو مشروع إنساني لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام والذخائر غير المتفجرة، أطلقه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، في يونيو 2018.

والهدف الرئيسي الذي أعلن حينها لإطلاق المشروع: "مساعدة الشعب اليمني على التغلب على المآسي الإنسانية الناجمة عن انتشار الألغام، وتمكينه من تحمل المسؤولية على المدى الطويل".

ويكمن هدف "تحمل المسؤولية على المدى الطويل"، من خلال قيام المشروع بتدريب "كوادر وطنية يمنية على نزع الألغام، ووضع آلية تساعد اليمنيين على امتلاك خبرات مستدامة لنزع الألغام".

ومع إعلان تأسيسه منتصف عام 2018، بدأ المشروع "بعمليات التحرك السريع للاستجابة للحالات الطارئة وتطهير المنطقة من الألغام والذخائر التي لم تنفجر"، تلا ذلك تدريب وتجهيز الفرق المحلية، وصولاً إلى القيام بعمليات التطهير الشاملة بما يتماشى مع المعايير الدولية المتعلقة بنزع الألغام، وفق ما تشير له بيانات المشروع السعودي.

يقع مقر المشروع في مدينة مأرب اليمنية، ويتوزغ العاملون فيه في مختلف المحافظات المحررة التي شهدت مواجهات مع الحوثيين، حيث يتكون طاقمه من 550 موظفاً، مقسم على 32 فريقاً، يقومون بأدوارهم في الميادين، فيما يضم أيضاً 30 خبيراً سعودياً وأجنبياً يقومون بالإشراف والتدريب والتجهيز ضمن غرفة عمليات مشتركة يقودها مدير المشروع أسامة القصيبي (سعودي الجنسية).

مساهمة كبيرة

يقول مدير مشروع "مسام"، أسامة القصيبي، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إن هذا المشروع "الإنساني" يعمل على تحقيق رسالته السامية في مهمته الإنسانية بالعمل على تخليص اليمن من الألغام والعبوات الناسفة والذخائر غير المنفجرة المزروعة في مختلف المدن".

ويشير إلى أن المركز يركز كثيراً على "التصدي للتهديدات المباشرة لحياة الأبرياء من جراء التعرض للأخطار الناجمة عن انتشار تلك الألغام، إضافة إلى ما يقدمه من أعمال تستهدف بناء القدرات اليمنية في مجال نزع الألغام".

وأضاف: "لقد ساهم المشروع في حقن دماء مئات آلاف اليمنيين من خلال نزع وتطهير الأراضي اليمنية من الألغام في حصيلة تكشف مدى بشاعة الكارثة الإنسانية بحق الأبرياء، وفي المقابل الإصرار السعودي الذي لا يلين على حماية المدنيين من تلك الشرور".

وعن أهداف المشروع، أشار إلى أنه يعمل على "تطهير المناطق في الداخل اليمني من الألغام الأرضية، والاستجابة السريعة للحالات الطارئة بعد تحديد أماكن الألغام في المناطق المحررة؛ من خلال وضع وتجهيز الخطط التي تساعد الفرق المدربة في عمليات التطهير للأراضي الملغومة، وللسيطرة على الكارثة الإنسانية، وحرصاً على عدم تحولها إلى فاجعة غير مسبوقة في العالم".

وحول التحديات التي واجهت المشروع، أشار القصيبي إلى أن العاملين في إطار المشروع "يواجهون حرب ألغام وعبوات ناسفة مموهة وجديدة ومتطورة، ومزروعة عشوائياً على مساحات واسعة وبأعداد تصل إلى مئات الآلاف، وفقاً للمعايير الدولية المتعلقة بنزع الألغام".

وأوضح بقوله: "الألغام اليوم اختلفت عن تلك التي زرعت في العام الماضي، فقد أصبحت أحدث وأكثر تطوراً وتعقيداً عن مثيلاتها في السابق"، مضيفاً: "وجدنا ألغاماً نراها للمرة الأولى بحجم أكبر من أي ألغام عثرنا عليها في اليمن من قبل، وكذلك فيما يتعلق بالعبوات الناسفة، فالعدد المهول الذي زرع في الأراضي اليمنية لا يُصدَّق، وجميعها كانت مصنعة بطريقة احترافية، وبتكنولوجيا عالية في الصنع، والعشوائية في زراعة الألغام الأرضية والعبوات الناسفة، مع غياب تام للخرائط للمناطق الملغومة".

ويشير إلى أن عمل المركز لا يقتصر على نزع الألغام والعبوات الناسفة بأنواعها المختلفة فقط، "بل يعمل على إتلافها لضمان عدم استخدامها مجدداً، ويسعى بشكل متواصل على تحديث قدراته وتطوير أساليبه في مجال نزع الألغام".

وفق المعلومات التي أوردها المشروع السعودي، فقد تمكن، منذ تأسيسه وحتى 26 يونيو 2023، من انتزاع 405.213 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة، موزعة بين 251.410 ذخائر غير منفجرة، و7.836 عبوة ناسفة، و139.709 ألغام مضادة للدبابات، و6.258 لغماً مضاداً للأفراد.

وأشار "مسام" إلى أن هذه المتفجرات، تم انتزاعها من إجمالي مساحات بلغت 47.485.089 متراً مربعاً من الأراضي اليمنية كانت مفخخة بالألغام والذخائر والعبوات الناسفة.

ويقول المشروع إنه واجه تحديات ومصاعب، كان في مقدمتها "الزراعة العشوائية للألغام، وصعوبة الحصول على معلومات دقيقة توضح وتحدد المناطق الملغومة، وصعوبة التضاريس في اليمن، واستمرار زراعة الألغام بشكل مكثف من قبل المليشيا الحوثية، خصوصاً في العديد من المناطق التي سبق لفرق المشروع تأمينها".