العمانية سمية السيابية.. أول عربية تفوز بالمركز الأول في "نجوم العلوم "

مزاج السبت ١٥/أكتوبر/٢٠٢٢ ١٨:٣٣ م
العمانية سمية السيابية.. أول عربية تفوز بالمركز الأول في "نجوم العلوم "

مسقط - خالد عرابي


فازت المبتكرة العمانية الشابة سمية بنت سعيد السيابية مساء يوم الجمعة الماضي ، بالمركز الأول في برنامج "نجوم العلوم" أحد أشهر برامج تلفزيون الواقع، والذي تنظمه "مؤسسة قطر" ، لتكون أول عمانية بل وعربية تفوز باللقب بالبرنامج الذي يبث في نسخته الـ 14 عاما. وقالت سمية عقب إعلان فوزها باللقب مخاطبة لجنة التحكيم: " سعيدة وفخورة لإعطائكم الثقة لي للفوز بالبرنامج.. صراحة لا أستطيع أن أصف مشاعري بهذا الفوز "

وأكدت سمية قائلة: "سعيدة جدا لأن أكون أول عربية تفوز بهذا البرنامج ، وأن أكون أول امرأة حصلت على لقب نجوم العلوم "حتى الآن " . وأضافت قائلة: " شكرا للقائمين على البرنامج ، وأخص مؤسسة قطر، المنظمة للبرنامج لدعمهم للعالم العربي وللمرأة العربية بالاخص وتشجيعا لهذا المستوى من العلم والأبحاث والابتكارلات ، وشكرا للجنة تحكيم البرنامج". وقالت: "شكرا لكل من ساندني ودعمني ، وكل من صوت لي ، وأخص بالشكر بلادي عمان. وأردفت قائلة: " أخص بالذكر أيضا زوجي وأسرتي وأولادي لأنهم هم من تحملوا عناء سفري وغيابي عن المنزل وعملى المتواصل لأثبت للبرنامج والعالم نجاح تجاربي، وإثبات أهمية ابتكاري العلمي ودوره في المحافظة على البيئة وصحة الإنسان."

فازت سمية السيابية بلقب البرنامج عن ابتكارها العلمي في المجال البيئي "التحليل الحيوي للميكروبلاستيك بطريقة جديدة من البايولوجي والنانوتكنولوجي". و استطاعت السيابية عبر المراحل المختلفة للبرنامج التغلب على العديد من التحديات وفازت بأصوات لجنة تحكيم البرنامج عدة مرات ، لتتمكن من التقدم خلال مراحل البرنامج والوصول للمرحلة النهائية وفوزها بالمركز الأول للبرنامج. وقالت المبتكرة العُمانية: "جاء جاء فوزي عن جدارة واستحقاق، بعد إثبات أهمية ابتكاري العلمي ودوره في المحافظة على البيئة وصحة الإنسان"، وخلال هذه المرحلة أجريت تطبيقا عمليا لتأكيد أهمية الابتكار العلمي بعد التجارب المختبرية التي أجريتها سابقا، وتمثل في وجود حوض أسماك يتسع لعشر لترات ماء جرى خلاله متابعة عملية التحلل للجزيئات البلاستيكية ومتابعة التغيُّرات التي تطرأ عليه.

شغف كبير بالعلوم

سمية، شابة عمانية تبلغ من العمر 33 عاما، خريجة جامعة السلطان قابوس ، نشأت وترعرعت في أسرتها بين 32 شقيقا وشقيقة، ولذلك لديها خبرة كبيرة في العمل وسط بيئة مزدحمة. ومنذ نشأتها، لطالما أرادت سمية أن تكون معلمة في مسقط رأسها في عُمان، فقد كان لديها شغف كبير بالعلوم.. تخصصت سميّة في تدريس علم الأحياء، وواصلت العمل كمدرسة لتعليم الشباب والشابات دراسة الكائنات الحية وتوفر لهم معلومات أساسية ومهمة حول بيئتهم. وفي 2021، حصلت سمية على "جائزة الشباب للتميز في العلوم " من وزارة الثقافة والرياضة والشباب.. بعد مزاولة سمية مهنة التدريس لخمس سنوات، وتأسيس أسرة مكونة من ثلاثة أطفال، شعرت بأنها غارقة في دوامة الروتين، بينما لا تزال تطمح للتعمق أكثر في مجال علوم الأحياء، ولذلك قررت الحصول على درجة الماجستير في علم الأحياء من كلية العلوم بجامعة السلطان قابوس، ومتابعة حلمها مع مواصلة الموازنة بين التزاماتها وعائلتها.. وعقب التخرج مباشرة، تغيرت وظيفتها إلى أخصائية ابتكار، وبدأت في مجال الإبتكار والإهتمام بالطلاب المبتكرين والمعلمين وتقديم دورات الإبتكار والبحث العلمي والأحياء، وعمل الإبتكارات والمشاركة في المسابقات المحلية والدولية ومن ثم بدأت سمية بتطوير اختراعها الخاص وتقدمت للمشاركة في برنامج نجوم العلوم قبل عامين من أجل اكتساب المهارات اللازمة من الخبراء والموارد المتاحة في البرنامج لتطوير اختراعها ، وكام لديها حلم أن تفوز بلقب البرنامج وهو ما قد حصل.

سمية السيابية تحدثت للـ "الشبيبة" عن ابتكارها فقالت: "مشروعي حول: "معالجة المواد البلاستيكية الدقيقة" ، وبحسب تقرير "من التلوث إلى الحل" الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة سنة2021 يمثل البلاستيك 85% من إجمالي النفايات البحرية وهو يعد من المواد المضرة والملوثة للمحيطات على الرغم من اتساع نطاق استخداماته المفيدة في المجالات المختلفة ، حيث أنه يسبب خلل في الجهاز المناعي والتهابات وبعض أنواع السرطانات ، ومع استمرار تراكم النفايات البلاستيكية في المياه ، تظهر كميات متزايدة من المواد البلاستيكية الدقيقة في البحار والمحيطات ، والبلاستيك الدقيق هي قطع بلاستيكية يصل طولها لـ 5 مليمتر وأقل، في البيئة المائية، مما يمثل تهديدا خطيرا للبيئة الطبيعية والكائنات الحية. وأضافت: سيشكل اختراعي ECOSPHERE "معالجة المواد البلاستيكية الدقيقة " أداة قيمة للغاية للمساهمة في التصدي لهذه المشكلة . وهذا الجهاز الصديق للبيئة ، وهو عبارة عن كرة عائمة تحتوي على حصائر ميكروبية ومواد نانوية ، تقوم بتحليل المواد البلاستيكية الدقيقة التي تلامسها ، تحت أشعة الشمس خلال فترة زمنية قصيرة فيها وكذلك من الممكن استخدام الطريقة في تأسيس محطة لتحلل البلاستيك الدقيق تكون مقرونة بمحطة تحليل مياه البحار ومحطات تصفيات مياه المجاري وكذلك ممكن استخدامه في نظام تصفية المياه في مزارع الأسماك ويمنع تراكمه في البيئة، وبذلك يكون هذا الاختراع مفيدا للغاية في حماية موارد المياه الطبيعية والحياة البرية."

مشاركة رائعة وفرصة لا تعوض

وعن هذه المشاركة في البرنامج، وماذا استفادت منها قالت السيابية: "المشاركة جدا رائعة وهي فرصة لا تعوض واستفدت فيها من جميع الجوانب سواء كان في صقل الشخصية أو في طريقة عرض الفكرة وكذلك كيف يمكن ِأن تكون رائد أعمال والعمل المتقن.. أما عن التعامل من قبل لجنة التحكيم ومساعدتهم للمشاركين فقالت: كان التعامل معهم بالنسبة لي سلس ولكن كان في أشد الحاجة إلى الدقة دائما ، فكان أعضاء لجنة التحكيم يساعدونا من حيث الخبراء الذين يتعاملوا معنا ويرشدونا. أما عن أثر هذا المشروع على البيئة فقالت: تأثرت الحيوانات البحرية من حول العالم بارتفاع مستويات الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، حتى لاحظ باحثون من دولة الإمارات العربية المتحدة ارتفاع مستويات تركيز هذه المواد بين صدف المحار على سواحل البلاد . و يمكن أن تمتص هذه الجزئيات الملوثات السامة أو تتسبب في مشكلات في الأجهزة الهضمية للمحار، وبالتالي فإنها تفسد مراحل عدة من مراحل سلسلة الغذاء الطبيعية. هذا بالإضافة إلى أنه يمكن أن تسبب هذه الجسيمات الضرر لجسم الإنسان ، فبحسب الدراسات، تدخل 5 جرامات من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة أجسامنا بشكل أسبوعي ، وقد أوجدت الدراسات بأن هذا الأمر يسبب مجموعة من المشكلات تبدأ من التهاب الرئتين وصولا إلى أمراض مزمنة كالسرطان. وأمل في أن يساهم اختراعي في تقليل مستويات الجسيمات البلاستيكية الدقيقة لنضمن بذلك حماية البيئة والكائنات الحية وأفراد المجتمع.
مية السيابية]