قضايا وآراء في الصحافة العالمية

الحدث الخميس ٠١/سبتمبر/٢٠٢٢ ١٠:٤٦ ص
قضايا وآراء في الصحافة العالمية

الشبيبة - العمانية 

 تابعت وكالة الأنباء العُمانية بعض المقتطفات من مقالات الرأي في بعض الصحف العالمية حول قضايا مختلفة متعلقة بنظرية البجعة السوداء، ورصد ثاني أكسيد الكربون على كوكب خارج المجموعة الشمسية، والتقليل من قابلية التأثر بالمناخ المحلي بممارسة الضغط على مصادر التلوث العالمية.

فصحيفة "ديلي صباح" التركية مقالًا بعنوان: "البجعتان السوداوان متمثلتان في التخزين أو الاكتناز والتضخم العالمي" بقلم الكاتب "كريم ألكين" الذي قال فيه: كما لو أن الصعوبات الحالية لم تكن كافية، ففي الوقت الذي تستمر فيه الجهود المتعددة للاقتصادات الرائدة في العالم للتعامل مع الآثار الرئيسة والارتدادية لما يُعرف بنظرية "البجعة السوداء" والمتمثلة في الوباء العالمي (كوفيد-19) والحرب الروسية الأوكرانية، فإننا مقبلين على فصلي الخريف والشتاء، حيث من المتوقع ظهور العديد من الصعوبات الإضافية فيما يتعلق بأمن الطاقة والإمدادات الغذائية.

وتُشير نظرية البجعة السوداء إلى صعوبة التنبؤ بالأحداث المفاجئة، وتقوم هذه النظرية على الفكرة السائدة بأن البجع كله أبيض أما وجود البجع الأسود فهو نادر ومفاجئ، وتنطبقُ هذه النظرية على الأحداث التاريخية التي لم يكن من الممكن التنبؤ بها أو كان احتمال وقوعها غير وارد على الإطلاق.

واقتبس الكاتب في مقاله كلمة مقتضبةً للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع مجلس الوزراء، قائلًا: "إن عصر الوفرة قد انتهى، والحرية لها ثمن، وعلى الجميع الاستعداد لتقديم التضحيات"، حيث أشار الكاتب إلى أن هذه رسالة واضحة تعكس واقع المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والإمدادات الغذائية التي تبدو على وشك الحدوث.

وأضاف الكاتب أن مشكلة عالمية أخرى أُثيرت من جديد نتيجة للصدمة الاقتصادية والتجارية التي سببتها "البجعتان السوداوان" وهي "التخزين" أو "الاكتناز"، ففي فترة انتشار وباء كوفيد19 عالميًّا، بالإضافة إلى الصعوبات التي تواجهها الدول في توريد العديد من السلع والخدمات والمواد الخام والمنتجات الوسيطة، كنتيجة لمصادرة بعض الدول سلعًا ومنتجات تابعة لجهات أخرى في المطارات أو المراكز اللوجستية، أو للأفراد أو للشركات وحتى للبلدان في جميع أنحاء العالم والتركيز على الميول نحو "التخزين" أو "الاكتناز" في مجالات كالزراعة والغذاء والمنتجات الصحية والرقائق والمعادن النادرة وجميع المنتجات الاستراتيجية.

ونتيجة للتوجه الذي تمت الإشارة إليه، أوضح الكاتب بأنه تمخضت عن هذا الاتجاه نتيجتان رئيستان تمثلتا في التضخم العالمي و"قومية" الطاقة والغذاء، حيث طغت الأنانية بين الدول من حيث تقاسم مواردها مع البلدان الأخرى وسط أزمة الغذاء والطاقة.

وأضاف الكاتب أن "أزمة الطاقة" الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية، والتي تضمنت أبعادًا أكثر عُمقًا وتعقيدًا من "أزمات النفط" في السبعينيات، أدت إلى قفزة خطيرة في الأسعار بدءًا من النفط والغاز الطبيعي والفحم إلى منتجات الوقود.

وشدد الكاتب في ختام مقاله على أهمية التعاون المتبادل والتضامن بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بهدف تحقيق نجاح في إدارة فاعلة خلال فصلي الخريف والشتاء القادمين، مما سيوجد فرصة مهمة لتباطؤ وربما تقهقر التضخم العالمي.

من جانب آخر، نشرت صحيفة "ذا نيتشر" البريطانية مقالًا بعنوان "تلسكوب ويب يرصد ثاني أكسيد الكربون على كوكب خارج المجموعة الشمسية لأول مرة" بقلم الكاتبة "شانون هال" قالت فيه إن تلسكوب جيمس ويب الفضائي - المشهور بصوره الرائعة للكون - فعل ذلك مرة أخرى عندما التقط التلسكوب أول دليل قاطع عن وجود ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي لكوكب خارج النظام الشمسي.

وأشارت الكاتبة إلى أن هذا الاكتشاف لا يوفر تلميحات محيرة حول كيفية تشكّل الكواكب الخارجية فحسب، فهو أيضًا تنبؤ لما سيحدث عندما يقوم تلسكوب ويب بدراسة المزيد من عوالم الفضاء.

وأضافت الكاتبة أن هذا السيناريو يكشف عن معلومات مفصلة حول الغلاف الجوي لكوكب خارج المجموعة الشمسية يطلق عليه بـ "واسب- 39 بي /WASP-39b)"، والذي أُطلق عليه العلماء اسم كوكب "المشتري الساخن" لأن قطره مشابه لقطر المشتري ولكنه يدور حول نجمه بشكل أقرب بكثير من دوران كوكب عطارد حول الشمس، مما يجعله شديد الحرارة.

وأوضحت الكاتبة أن تلسكوب ويب الذي يعمل بالأشعة تحت الحمراء لاحظ تحرك الكوكب عبر وجه نجمه. وفي هذا الوقت، سطع ضوء النجوم عبر الغلاف الجوي للكوكب، حيث امتصت جزيئات مختلفة أطوالًا موجية محددة من ضوء الأشعة تحت الحمراء، مما أثار تساؤلات لدى علماء الفلك عما إذا كان ثاني أكسيد الكربون سيظهر كمؤشر وميض في الطيف.

وأضافت الكاتبة أن اكتشاف ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي للكوكب يُعدُّ بمثابة نقطة انطلاق نحو اكتشاف الحياة خارج الأرض ولا يتوقع علماء الفلك أن يكون كوكب "واسب- 39 بي /WASP-39b) قادرًا على استضافة الحياة - فهو قريب جدًا من نجمه كما أن علماء الفلك لا يتوقعون أن يجد تلسكوب ويب إشارات نهائية للحياة على كوكب آخر، مبينةً أن استخدام التلسكوب للكشف عن ثاني أكسيد الكربون يساعد في إرساء الأساس للاكتشافات المستقبلية.

واختتمت الكاتبة مقالها بالقول: يتطلب اكتشاف الحياة خارج المجموعة الشمسية ربما مرصدًا أكثر تقدمًا من تلسكوب ويب. ويعتقد علماء الفلك أن مزيجًا من ثاني أكسيد الكربون والميثان في الغلاف الجوي للكوكب "واسب- 39 بي /WASP-39b) يمكن أن يكون مؤشرًا على الحياة، ولكن المؤشرات المبدئية للكوكب نفسه تبدو في منتصف الطريق لاكتشاف بصمة حيوية بالكوكب.

من جانبها، نشرت صحيفة "نيوستريتس تايمز" الماليزية مقالًا بعنوان: "التقليل من قابلية التأثر بالمناخ المحلي بممارسة الضغط على مصادر التلوث العالمية" بقلم الكاتب "ين شاو لونج" الذي استهل مقاله قائلًا: إن تغير المناخ قد أصبح أكثر تعقيدًا، حيث يتسبب ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية في ظواهر مناخية متطرفة تتمثل في الفيضانات وموجات الحر والجفاف ونشوب حرائق الغابات، مما يؤدي إلى أضرار وخسائر في الأرواح وسُبل العيش والممتلكات.

وتطرق الكاتب إلى ما أسماه بـ "العدالة المناخية" التي قال إنها يجب أن تركّز على توزيع المسؤولية الأخلاقية حول أزمة المناخ، مشيرًا إلى أنه "ليست كل البلدان مسؤولة على قدم المساواة عن التسبب في تغير المناخ".

وأضاف أنه بموجب معاهدات الأمم المتحدة، تتناسب مسؤولية الدولة وقدرتها على معالجة تغير المناخ مع انبعاثاتها وقدراتها التكنولوجية والمالية، مُشيرًا إلى أن الحد من المصادر ذات الانبعاثات الكبيرة سيؤدي بلا شك إلى استقرار أو تعافي المناخ العالمي بالمقارنة مع الحد من المصادر ذات الانبعاث الصغيرة.

ويرى الكاتب ضرورة ممارسة ضغوط دبلوماسية على مصادر التلوث الكبيرة في العالم بحسب وصفه، لخفض الانبعاثات بشكل جذري وبالتالي الحد من الآثار العديدة والمرتبطة بتطرف المناخ.

وذكر الكاتب في مقاله عددًا من الإجراءات التي يمكن تنفيذها، منها زيادة مساحات الرقعة الخضراء في المناطق الحضرية، والتخطيط الأمثل للحد من تأثيرات الأمطار الغزيرة ومكافحة تآكل السواحل بزراعة أشجار القرم "المانجروف"، واستدامة وزيادة تمويل خطط الحماية من آثار المناخ، والحفاظ على الغابات والنظم البيئية المرجانية.

واختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أنّ العمل لمكافحة تغيُّر المناخ لن يجدي نفعًا إذا لم يتم خفض الانبعاثات من مصادر التلوث العالمية، أو بمعنى آخر، يجب إعادة التفكير في استراتيجيات المناخ بداية من أعلى الهرم إلى أسفله، والجمع بين الهدف الاستراتيجي والعدالة المناخية لتحقيق أهداف خطة الانبعاثات الصفرية لعام 2050.