الطلبة يبدأون رحلة البحث عن السكن

مؤشر الأربعاء ٢٤/أغسطس/٢٠٢٢ ٠٩:٢٣ ص
الطلبة يبدأون رحلة البحث عن السكن

مسقط - الشبيبة

بعددٍ يفوق 10 آلاف طالب وطالبة على وشك بدء مرحلة دراسية جديدة بعد إعلان نتائج الفرز الأول من القبول الموحد في السلطنة بين بعثات داخلية ودراسة في مؤسسات حكومية، تبدأ رحلة البحث عن السكن المناسب والقريب من المؤسسة التعليمية في ظل وجود خيارات عديدة متنوعة بين المؤهلة والحديثة وأخرى تنقصها الكثير من الميزات، وهنا تأتي أهمية التخطيط العمراني والسكني من أجل تنظيم هذا الجانب، ولعله لا يخفى على الرائي بأن منطقة الخوض السادسة قد تكون هي المنطقة الأكثر تنظيمًا وتهيئةً من ناحية توزيع المخططات السكنية وتوفير الخدمات وقرب هذه السكنات من المؤسسات التعليمية المختلفة، إضافةً إلى وجود الكثير من الطلبة في هذه المنطقة كونها تربط بين الكثير من المؤسسات التعليمية وأهمها جامعة السلطان قابوس.تشرح مروة المعمرية، طالبة إلى صعوبة عملية البحث عن سكن حيث استمرت في البحث عن سكن لمدة يوم كامل في محافظة البريمي إلى جانب ارتفاع أسعار الإيجار في تلك السكنات وازدحام الطالبات في غرفة واحدة حيث بلغ إيجار السرير الواحد 60 ريالاً شهريًا في غرفة خماسية، إضافةً إلى بعد المسافة بين السكن والجامعة بحوالي 30 دقيقة عن طريق الحافلة، إضافةً إلى عدم تهيئة البناية للسكن نظرًا لعدم وجود أي خدمات أو أثاث، كما لم يتم عمل وتوفير صيانة للسكن وتم إخطار الطالبات بضرورة استدعاء عمال صيانة والتعامل معهم بأنفسهن في حال كانت هناك حاجة رغم عدم وجود خبرة لدى الطالبات في التعامل في مثل هذه الحالات.

راحة نفسية للطالب

وعبر لقاء مع حميد بن عبدالله العامري، خريج من جامعة السلطان قابوس، للحديث عن تجربته في السكنات الطلابية، أكد أنه من الضروري توفير الراحة النفسية للطلبة في السكن لما له من تأثير كبير وواضح على أدائه في الدراسة، وكانت تجربته خلال السنة التأسيسية في سكنات الراحة باعتبارهم أول دفعة من طلات جامعة السلطان قابوس في هذا السكن، وكانت من إيجابيات هذه التجربة هي توفير السكن للطلبة خلال أول عام دراسي لهم كونهم قادمين من مناطق بعيدة عن محافظة مسقط ولا يملكون أي دراية بالسكنات والمناطق والخدمات المتوفرة، حيث يوفّر هذا السكن لطلبة السنة التأسيسية فقط، ثم انتقل إلى السكنات التجارية خلال باقي سنوات دراسته، ولاحظ فيها غلاء الأسعار ونظرًا لمحدودية المعونات والمخصصات المالية يضطر الطلبة للازدحام في السكنات، كما أن السكنات التجارية تحتوي عوائل وعمالة وافدة وغيره، وهذه بعض السلبيات في السكنات التجارية، وأوضح أنه على الطالب أن يكوّن علاقات مع طلبة آخرين يكونون صحبة جيدة بحيث يتشاركون في تكاليف السكن والنقل، وهذا من واقع تجربة العامري، كما يجب البحث عن سكن قريب من المؤسسة التعليمية ويتأكدون من تهيئة السكن تهيئة مناسبة من ناحية توفير المستلزمات وتأثيثه ونظافته وغيره، وأشار إلى كون السكنات عادةً مزدحمة بسبب تأجير الغرفة أو الشقق لعدد كبير من الطلبة للسكن في نفس المساحة، لذلك يعتمد الطلبة على مواقع خارجية للدراسة وأداء المهام الدراسية على أكمل وجه مثل المكتبات وغيره ولذلك يجب الحصول على نقل مناسب من خلال العلاقات والروابط التي يكونها الطالب، إضافةً أنه على المسؤولين ضرورة تطوير المجمعات السكنية طبقًا لما تم تطبيقه في المؤسسات التعليمية في الدول الأخرى بحيث توفر سكنًا مريحًا للطلبة مع توفير كافة الخدمات والرعاية اللازمة، إضافةً إلى ضرورة متابعة السكنات الطلابية والتأكد من كونها بيئة مناسبة للطلبة بكل المعايير.

ضغط مالي

وحول الإتّجاه نحو الاستثمارات بجهود وطنية وحكومية، أجاب محمود الوهيبي أنه يوجد ضغط مالي في الوقت الحالي على الحكومة من أجل توفير البنية الاساسية

، كما أن التوجّه الحكومي حاليًا هو أن تكون هي المشرّع والقطاع الخاص هو المنفذ والمستثمر، وبالنظر إلى التجارب العالمية في هذا الجانب فهي تؤكد نجاح هذا التوجّه بحيث أن كون القطاع الخاص هو المستثمر في مثل هذه المشاريع فإن الاهتمام بها وبجودتها ومعاييرها يكون أكثر من الجانب الحكومي وهو ما يُلاحظ في السكنات الحكومية والتي عادةً تلقى إهمالاً وقلة متابعة والصيانة يؤدي إلى انخفاض معاييرها وجودتها، وما يحدث في مثل حال ذا ميرياد يؤكد وجود مساحة استثمارية كبيرة في هذا الجانب بالسلطنة، حيث يتوفر رأس المال والفرص، وفي ظل وجود القوانين والتشريعات والمخططات العقارية وقوانين تحدد كيفية الاستثمار في هذا المجال فسنرى الكثير من الشركات والاستثمارات مثل شركة ذا ميرياد.

إدارة السكنات

وأشار الوهيبي أنه من أجل تطوير الجانب العقاري من ناحية توفير السكنات الملائمة والمتطورة للطلبة داخل مساحات المؤسسات التعليمية يوجب وجود قسم مخصص في المؤسسة من أجل إدارة السكنات والإشراف عليها، ودعوة المستثمرين من أجل إقامة مثل هذه المشاريع، كما يجب وجود عدد من الطلبة كممثلين للطلبة للتأكد من توفير الخدمات اللازمة والاستجابة لاحتياجات الطلبة العامة في هذا الجانب، إلى جانب إيجاد الحلول الاقتصادية وإمكانية الطلبة في تغطية تكاليف مثل هذه السكنات، إلى جانب توفير الفرص الوظيفية للطلبة والنقل المناسب، ومن ناحية تطوير القوانين والتشريعات والاشتراطات في الجانب العقاري فإنه يجب العمل على تسريع تحديثها من أجل الوصول إلى أعلى المعايير وتحقيقها، إضافةً إلى وجود ممثلين في المجالس البلدية ممن من شأنهم إيصال مقترحات المواطنين والمتغيرات الحاصلة إلى الجهات المعنية والمسؤولة.

تحديث التخطيط العمراني

وفي السؤال حول وجود حراك من أجل تحديث قوانين وتشريعات البناء والعمران، أوضح الوهيبي أن العمل قائم على تحديث قانون التخطيط العمراني من قبل وزارة الإسكان والتخطيط العمراني وبلدية مسقط بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة، كما أن شركة Oman Think Urban وبالتعاون مع جهات وشركات عالمية تقوم بتقديم الخدمات الاستشارية لمدينة مسقط الكبرى وذلك للنظر للموضوع من ناحية تخطيطية، وكانت توجد مبادرة من المجلس الأعلى للتخطيط ولكنها توقفت بسبب بعض التحديات المالية، ولكن قانون البلديات صدر وهو ما يتيح المجال لمناقشة مثل هذه الجوانب، وتكمن المشكلة والتحدي هنا في عدم وجود تمثيل حقيقي لحاجة الشباب من قبل المجالس البلدية، وما يتم مناقشته غالبًا في هذه المجالس هي قضايا قديمة لا تعنى بالوقت الحالي، وهذا يخلق غياب وانقطاع في حلقة الوصل بين المواطنين والجهات المعنية والمختصة، كما تم إيجاد المجالس البلدية من أجل مراقبة ومتابعة أعمال البلدية في منطقة محددة، وأول مجلس بلدي تم إنشائه في عام 1939 في محافظة مسقط بقوانين وتشريعات تماثل قوانين مدينة لندن آنذاك، وتقوم المجالس البلدية بالتعاون مع البلديات من خلال الإطلاع والموافقة على المشاريع المختلفة والتأكد من كونها مناسبة وملائمة للمواطن، وهذه المجالس هي عملية تحدد تنفيذ المشاريع من عدمها، وفي المقابل يقوم مجلس الشورى وغيره باتخاذ القرارات الاستراتيجية على نطاق أوسع، والتداخل بين هذه الجهات في السلطنة يشكّل نوعًا من التحديات ونقصًا في أداء الأدوار بشكلٍ صحيح.