

مسقط - الشبيبة
أكّد الدكتور طلال بن غالب البوسعيدي، استشاري طب وجراحة العيون بمستشفى النهضة، أن هناك العديد من الحالات التي تم خداع بعض المرضى فيها في العلاج بالخارج من حيث أداء عمليات إضافية ليست مطلوبة أو عدم علاج المريض نهائيًا أو الاحتيال عليه من ناحية تكاليف العلاج، وذلك غالبًا عند سفر المريض دون اتّباع استشارة ورعاية طبية في عُمان، مما يؤدّي إلى عودته بحالةٍ صحية أسوء مما كانت عليه، ونوّه البوسعيدي إلى ضرورة مراجعة المريض للمؤسسات الصحية المتواجدة في السلطنة للحصول على الاستشارة والتشخيص الطبي ولمعرفة الاجراءات المتّبعة في الرحلة العلاجية قبل التوجّه إلى خيار السفر للعلاج في الخارج، إلى جانب وجود لجنةٍ وطنية مختصة بمتابعة الحالات الطبية التي تستدعي السفر للعلاج في الخارج في حال عدم توفّر العلاج في السلطنة، والتي تُعنى بالإطّلاع على التقارير الطبية والعمل على تنسيق الرحلة العلاجية للمريض مع المستشفيات والمؤسسات الصحية المرموقة والموثوقة وتحمّل تكاليفها من خلال وزارة الصحة، وذلك لتفادي أي مشاكل وتداعيات وتفاقم في المشكلة الصحية.
وفي حديثه ذكر البوسعيدي الأسباب المختلفة التي قد تدفع المريض للسفر للعلاج في الخارج منها أسباب مجتمعية والتأثير المجتمعي على المريض، إلى جانب استعجال المرضى لعلاج مشاكلهم الصحية دون معرفة حيثيات وضعه الصحي وما تستدعيه الخطة العلاجية لمرضه.
كما تحدث الدكتور محمد جعفر الساجواني، استشاري أول جراحة ورئيس اللجنة الوطنية للعلاج في الخارج، عن اللجنة الوطنية للعلاج في الخارج والتي تتكون من عددٍ من المختصين والاستشاريين في كافة المجالات الطبية والتي تعنى باستلام ومناقشة ودراسة الطلبات والتقارير الطبية للمرضى، وذكر الساجواني أن اللجنة الوطنية للعلاج في الخارج بشكلٍ أسبوعي لمناقشة كافة الملفات والطلبات الواردة إلى اللجنة قدر المستطاع لعمل اللازم للمرضى، وذلك حسب حاجتهم في حال عدم توفّر العلاج المناسب في السلطنة، حيث يتم ابتعاث حوالي 15 - 20 حالة للعلاج في الخارج بشكلٍ أسبوعي، وأشار الدكتور محمد الساجواني إلى أن بعض المرضى يسافرون للعلاج في الخارج على حسابهم الشخصي دون وجود إشراف طبي من السلطنة ثم يعود لطلب الاستشارة الطبية من اللجنة الوطنية للعلاج في الخارج لما تمتلكه من علاقات وروابط مع الكثير من المستشفيات والمؤسسات الصحية المعروفة والجيدة في الخارج وذلك للتأكد من كون الخدمة الطبية المقدمة للمريض هي الخدمة المطلوبة والصحيحة وللإبتعاد عن حالات الاحتيال والاستغلال لحاجة المرضى، الذين قد تؤول بهم إلى سوء حالتهم الصحية وربما وفاة البعض.
وأكد الساجواني أن اللجنة الوطنية للعلاج في الخارج مستعدة استعداد تام لتقديم المشورة الطبية للمرضى حسب حاجتهم للعلاج في الخارج سواءً كان السفر للعلاج بحساب المريض الشخصي أو برعاية اللجنة والتي تغطي كافة تكاليفها من خلال وزارة الصحة من وجود مرافقين صحيين وفيزا السفر وتكلفة العلاج وتكاليف السفر وغيرها، وتوفير الغطاء القانوني اللازم للمريض، ولا تعتبر تكلفة العلاج سببًا مانعًا لابتعاث المريض للعلاج في الخارج من قبل اللجنة. كما نوّه الساجواني إلى أن الطب في عُمان في تطوّر مستمر وتغيير للأفضل من ناحية المرافق الصحية والأجهزة الطبية والكادر الطبي المحترف والذي يقدم الرعاية والخدمة الطبية للمرضى، وهو وضعٌ لا يقارن بغيره في كثيرٍ من البلدان، حيث بإمكان المرضى الحصول على العلاج المجاني هنا في السلطنة دون الحاجة إلى السفر إلى الخارج وصرف التكاليف العالية لخدمات وعلاجات طبية موجودة ومتوفرة في السلطنة، وتشمل الحالات التي يستوجب ابتعاثها للخارج والتي تعتبر طارئة مثل بعض حالات السرطان أو زراعة الأعضاء مثل الكبد والدم وجراحة المخ والأعصاب والعظام وبعض علاجات وعمليات العيون، كما يتم ابتعاث بعض المرضى إلى المستشفيات الخاصة المتواجدة في السلطنة كذلك. وذكر الدكتور طلال البوسعيدي أن زراعة القرنية وسرطان الشبكية تعدّ من أكثر الحالات في أمراض العيون والتي يتم ابتعاثها للعلاج في الخارج وذلك لعدموجود نسيج القرنية بكثرة في السلطنة، وهو ما يستدعي الحاجة لسفر المريض، كما أكّد على تغيير الاجراءات المتّبعة في المتابعة والإطّلاع على الحالات والتقارير الطبية المقدمة للجنة الوطنية للعلاج في الخارج بشكلٍ مستمر لضمان توفير رعايةٍ طبية أفضل للمرضى ولتفادي التأخير في حالات العلاج، وهو ما يؤكّده اجتماع اللجنة الأسبوعي لتغطية ومتابعة الحالات المختلفة، وتختلف مدة الانتظار حسب الحالات الصحية حيث تتضمن الإجراءات إعداد ومراجعة التقرير الطبي وإعداد المستندات اللازمة للرحلة العلاجية والتنسيق مع الجهات المختصة، وفيما يخص السفر إلى الخارج من أجل أداء عمليات زراعة الأعضاء وغيرها فإن اللجنة الوطنية ومنظمة الصحة العالمية وغيرها من المؤسسات الصحية المرموقة تسعى إلى رفع مستوى الوعي لدى المرضى لتفادي حالات الاحتيال والنصب في مثل هذه العمليات والتي يتم الترويج لها في دول مختلفة.
كما أشار البوسعيدي إلى وجود العديد من حالات مرضى العيون الذين يسارعون في السفر للعلاج في الخارج دون الحاجة لذلك رغم استقرار الوضع الصحي ومتابعتهم المستمرة في المؤسسات الصحية في السلطنة، وذلك لدواعي الضغط المجتمعي، إلى جانب طول فترة المواعيد وغيرها، وتباين أسعار العلاج في مختلف دول العالم وذلك بشكلٍ نسبي وحسب الإمكانيات والبنية التحتية المتوفرة في كل دولة، ونوّه الدكتور طلال إلى ضرورة التأنّي وعدم التسارع إلى أداء عمليات تصحيحية أو علاجية للعيون دون الحاجة إليها، وناقش الدكتور حالات مختلفة تؤدي إلى العمى منها النزول الأبيض والتي يمكن علاجها، والنزول الأسود الذي من الممكن تفادي تأثيراته إذا ما تم اكتشافه وعلاجه في بداية المرض فقط، إضافةً إلى عتامات القرنية والتي يتم علاجها عن طريق زراعة القرنية، كما توجد أسباب أخرى وراثية والتي لا يمكن علاجها.