
الشبيبة - العمانية
تابعت وكالة الأنباء العُمانية بعض المقتطفات من مقالات الرأي في عددٍ من الصحف العالمية حول قضايا مختلفة متعلّقة بالأزمات التي تواجه الدول الأوروبية كالتضخم والاحتباس الحراري وأزمة الصحة العقلية الناشئة بالإضافة لكفاح الشباب من أجل بناء مستقبل مشرق.
فنشرت صحيفة الجارديان البريطانية مقالًا بعنوان: "نحن نعيش في عصر أزمة دائمة - فلنتوقف عن التخطيط للعودة إلى الوضع الطبيعي" للكاتب "جيمس ميدواي" الذي قال إن الخطط الحالية القائمة على النمو المستقر تبدو غير منطقية عندما نعلم أن الصدمات مثل الاحتباس الحراري لن تختفي.
واستعرض الكاتب في بداية مقاله عددًا من الأزمات التي تشهدها قارة أوروبا بشكل عام وبريطانيا على وجه الخصوص، متطرقًا لدرجات الحرارة المرتفعة التي شهدتها بريطانيا أخيرا وما ترتب عليها من حرائق اجتاحت بعض المدن، مشيرًا إلى أن مكتب الأرصاد الجوية قد حذر من أن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي إلى مرض خطير أو خسارة في الأرواح.
كما تحدث الكاتب عن أزمة التضخم التي تعصف بمعظم الدول، وقال عن هذه الأزمة: "شهدت السلع الغذائية مثل القهوة ارتفاعًا في الأسعار نتيجة الظروف الجوية القاسية التي عرقلت المحاصيل، وقد تأثرت حتى رقائق السيليكون، حيث أدى الجفاف في تايوان إلى تعريض إنتاج أشباه الموصلات الذي يستهلك كميات كبيرة من المياه للخطر".
ويعتقد الكاتب بأن الأزمة البيئية لن تنتهي إذ تشير أفضل التوقعات المتاحة من المتنبئين بالمناخ إلى زيادة عدم الاستقرار وهذا يعني المزيد من موجات الحرارة والمزيد من الفيضانات، مبينًا أن حالة عدم الاستقرار التي لا مفر منها والمكلفة للغاية والتي أصبحت الآن جزءًا من الحياة اليومية في أوروبا، نادرًا ما تسجل لدى المؤسسات المكلفة بإدارة الاقتصاد.
واختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن الوقت قد حان لاتخاذ نهج جديد من التصميم الأساسي للنماذج الاقتصادية ونوع الإدارة الاقتصادية التي تتبعها أي حكومة.
ويرى أن نقطة البداية يجب أن تكون في التركيز على متطلبات الحماية بدلًا من افتراض النمو المستقبلي، وأنه يجب التركيز على أشياء مثل دعم الدخل، بما في ذلك الأجور بالقيمة الحقيقية، وزيادة المعاشات التقاعدية والمزايا كتأمين نقدي للأسر ضد الصدمات البيئية في المستقبل والاستثمار.
من جانبها، نشرت صحيفة "اكسبرس تريبيون" الباكستانية مقالًا في افتتاحيتها حول "أزمة الصحة العقلية الناشئة" وضحت فيه أن تدهور الصحة النفسية العامة سيكون له تأثير كبير على التركيبة السكانية والموارد وإنتاجية العمالة في أي دولة.
ووضحت الصحيفة أنه منذ بداية جائحة كورونا، شهد العديد من الدول بما فيها باكستان ارتفاعًا في معدل الأمراض العقلية والانتحار.
وأضافت: "في الآونة الأخيرة، حذر خبراء الصحة العقلية من التأثير السلبي للتضخم الساحق على الصحة العقلية للناس. وأصبح الكثير منهم عصبيين ووجدوا أنفسهم في حالة من الضيق أو اليأس المستمر بشأن المستقبل".
وقالت الصحيفة في مقالها: "على الرغم من أن كلا الجنسين وجميع الفئات العمرية والأشخاص الذين ينتمون إلى طبقات مختلفة من المجتمع معرضون للإصابة بالأمراض العقلية، فإن الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عامًا يواجهون مخاطر أعلى بكثير".
وأوضحت أن هؤلاء الأفراد هم جزء من السكان العاملين وبعضهم هو المعيل الوحيد لأسرهم. لذلك، يمكن أن يتضاعف ضغطهم وألمهم وهم يكافحون لإدارة مسؤولياتهم وتوقعاتهم وتطلعاتهم، مشيرةً إلى أن وصمة العار الاجتماعية ضد الأمراض العقلية وقلة الوعي وغياب الدعم الكافي، تمنع الناس من التعامل مع حالتهم العقلية وطلب المساعدة.
وترى الصحيفة أن الأشخاص الذين يعانون من الأمراض العقلية يهملون أيضًا صحتهم الجسدية ومن المرجح أن يفعلوا ذلك الآن مع ارتفاع أسعار الأدوية وأتعاب الأطباء، وهذا يمكن أن يؤدي إلى انتشار أعلى لأمراض أخرى.
من جانب آخر، نشرت صحيفة "اليابان اليوم" مقالًا بعنوان: " الشباب في الشرق الأوسط يكافح لرؤية مستقبل واعد" بقلم "جورج نوفل" وهو عالم أبحاث مشارك بجامعة تكساس إيه آند إم.
وقال الكاتب في بداية مقاله أن عدد سكان منطقة الشرق الأوسط يرتفع بسرعة تبلغ ضعف سرعة نمو العالم بشكل عام، إذ أن ثلث سكانها تقل أعمارهم عن15 عامًا.
ويرى الكاتب أنه غالبًا ما يتم التغاضي عن أحد العوامل الرئيسة وهو افتقار الشرق الأوسط للفرص المتاحة للشباب وقال: "بصفتي باحثًا أمضى ما يقرب من 20 عامًا في دراسة الصراع والهجرة والشباب في الشرق الأوسط، أعتقد بأن إحباطهم قد يؤدي في النهاية إلى أزمة دولية تتجاوز حدود المنطقة".
وأشار إلى أن المنطقة التي تشمل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا متنوعة اقتصاديًّا وجغرافيًّا وتاريخيًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا، وغالبًا ما تكون مشحونة بالتوتر إذ إن معظم النزاعات المسلحة الكبرى في العقد الماضي حدثت هناك.
وأضاف: "يُقدّر البنك الدولي أنه لتوفير فرص عمل لأولئك العاطلين عن العمل حاليًّا وأولئك الذين سيبحثون عن عمل قريبًا، تحتاج دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى إيجاد أكثر من 300 مليون وظيفة جديدة بحلول عام 2050".
وذكر أن الكفاح من ارتفاع معدل البطالة بين الشباب في المنطقة ليس تحدّيًا جديدًا، إذ أن الحكومات والمنظمات المحلية والدولية تسعى جاهدةً منذ سنوات لإيجاد المزيد من الفرص للشباب".
وفي ختام مقاله، قال الكاتب إن كل هذه القوى العاملة في الشرق الأوسط والضغوط الاقتصادية وأزمة المناخ والتضخم ونقص المياه تزيد من صعوبة التحديات التي تواجه دول الشرق الأوسط بسبب الافتقار إلى الأمل لدى شبابها في مستقبل زاهر.