
واشنطن – ش
سلط موقع المونيتور الأمريكي الضوء على قصة حب مفيد وغرود الكفيفين، والتي نشأت من سوريا وتحديدًا مدينة "حمص"، لتفرقهما الحرب السورية ومن ثم يواصلان نضالهما ويجتمعان من جديد في مصر لبناء حياة جديدة. وأوضح الموقع في تقريره، الكيفية التي التقى بها الزوجان، فقصة حبهما وإن لم تكن صالحة للأفلام إلا أنها تفوق كل التخيلات، فالبداية جاءت في سوريا بزيارة تقليدية من والدة "مفيد" لعائلة "غرود" لطلب يد الأخيرة للزواج، وبعد مرور 4 سنوات على زواجهما تصاب "غرود" بمتلازمة "هارادا" وتصاب بفقدان حاستي البصر والسمع، ليحكي "مفيد" أن تكاليف علاجها التهمت تقريبًا كل أمواله إلا أن كليهما لم يستسلما حتى تمكنت "غرود" من استرجاع 50% من قدرتها على السمع، إضافة إلى إمكانية الرؤية بعين واحدة. وتابع "مفيد":
في الوقت ذاته اضطرتنا الظروف إلى التنقل في سوريا أكثر من مرة قبل أن يتم إجبارنا على الرحيل بعد ذبح جار لنا"، ويقول "مفيد" عن تلك الحادثة: "لم نكن خائفين على حياتنا، وإنما كنا خائفين أن يتم تعذيب واغتصاب زوجاتنا"، متابعًا: "في ذلك الوقت لم نكن نملك سوى سيارة اضطررنا لبيعها وبثمنها تمكنا من السفر لمصر وتأجير منزل، وبهذا لم نعد نملك أي نقود على الإطلاق. وأخيرًا وجد "مفيد" وظيفة خياط بالإسكندرية، إلا أن الحظ لم يكن حليفه، فخلال سيره في الشارع أصيب بسكتة، وعندما وصل للمستشفى انتهي به الأمر بفقدان حاسة البصر، ليصف تلك الحادثة بقوله: "عندما وصلت إلى المستشفى لم أر سوى غرفة مظلمة وأصوات مصاحبة لها، ظننت وقتها أنني مت ووضعت في القبر.
"غرود" نفسها تفاجأت بخبر فقدان "مفيد" بصره، فالزيارة كانت ممنوعة عن الأخير كما أخبرتها إدارة المستشفى أنه يعالج من ارتفاع ضغط الدم، متابعةً: حاولت حينها التماسك أمامه كي لا يشعر بحزني، كنت أبكي وحدي في صمت فالآن نحن الاثنان أكِفاء. إلا أن الحادثة لم تكن النهاية بالنسبة للزوجين، فها هو "مفيد" يتذكر تلك الأيام ممازحًا زوجته بقوله: "أول ما دخلت البيت بدل ما أحضنها حضنت الغسالة"، لتبادله الأخيرة المزاح "بطل تعاكس الستات إنت راجل كبير الوقتي"، مشيرةً إلى المرات التي طلب فيه المساعدة من نساء خلال وجوده في الشارع، ليشكر "مفيد" الرب أنه أخذ بصره فقط ولم يتركه مشلولًا يعجز عن التجول في منزله، فهو الآن يستطيع التجول بحرية والذهاب إلى المسجد ومقابلة أصدقائه المصريين. واعتبر كلاهما أن أسوأ ما يواجهانه حاليًا هو محاولة بعض الناس تقديم الأموال إليهم بدافع الشفقة، ليقول "مفيد": كنا أغنياء سابقًا وكنا نحن من نساعد الآخرين ونتبرع بالأموال، لتعبر "غرود" عن أملها المتجدد في أن يجدوا علاج لزوجها كونه العائل الوحيد للأسرة.