مجلس الأعمال العماني- المصري يناقش رفع معدلات التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين

مؤشر الأحد ٢٣/يناير/٢٠٢٢ ١٨:٣٨ م
مجلس الأعمال العماني- المصري يناقش رفع معدلات التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين

مسقط – خالد عرابي

عقد مساء أمس (السبت) مجلس الأعمال العماني- المصري، وبحث المجلس عددا من الموضوعات ذات الصلة بتعزيز العلاقات الاقتصادية ورفع معدلات التبادل التجاري والاستثماري بين القطاع الخاص في البلدين. وأوصى الاجتماع بتأسيس صندوق مشترك بين حكومتي البلدين بما قيمته 100 مليون دولار أمريكي لتنمية التبادل الاستثماري، كما أوصى بتفعيل اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، وأوصى باستكمال الجوانب القانونية للاتفاقيات الموقعة بين البلدين لتسهيل التبادل التجاري وضمان حقوق الاستثمار.

ودعا الاجتماع الذي عقد بحضور وزير الخارجية معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، ووزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار معالي قيس بن محمد اليوسف، ووزير خارجية جمهورية مصر العربية معالي سامح شكري، ورئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان سعادة المهندس رضا بن جمعة آل صالح، دعا إلى موافاة الجانب العماني بقائمة حول أهم الاستثمارات الصناعية المطلوبة من الجانب المصري لتسهيل الاستثمار وأهمية الربط الملاحي واللوجستي بين البلدين .

وقال وزير الخارجية معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي: "يأتي اجتماع المجلس بالتزامن مع انعقاد اجتماع الدورة الخامسة عشرة للجنة العمانية - المصرية المشتركة، مؤكدا أهمية دور مجلس الأعمال العماني المصري النوعي المتعاظم الذي يضطلع به لتعزيز أواصر التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين الشقيقين".

وأضاف في كلمته في المجلس: "إن تعزيز آفاق التعاون الاقتصادي بين سلطنة عمان وجمهورية مصر العربية في ظل توافق الرؤى وعلاقات الأخوة التاريخية الراسخة والضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، وتنفيذا لتوجيهات قيادتي البلدين الشقيقين، يقتضي من الجانبين مضاعفة وتكثيف الجهود وترجمة طموحات وأهداف البلدين المشتركة على أرض الواقع في إطار مشروعات نوعية مجدية تؤتي أُكلها لتعود بالنفع الاقتصادي للجميع وتلبي الآمال والتطلعات التي يرنو إليها الشعبان الشقيقان".

إصلاح اقتصادي جذري

و دعا وزير الخارجية المصري معالي سامح شكري رجال الأعمال العمانيين إلى تعزيز وزيادة وجودهم في السوق المصرية؛ كما دعاهم للاستفادة مما تشهده بلاده حاليا من إصلاح اقتصادي جذري وما واكب ذلك من تحسّن ملموس في بيئة الاستثمار، مؤكدًا ثقته بقدرة القطاع الخاص العماني على تعظيم وجوده والاستفادة من المشروعات الاقتصادية التي تنفذها الحكومة المصرية بالشراكة مع القطاع الخاص المصري والعربي والأجنبي " .

وأشاد معاليه بالجهود التي قام بها المجلس منذ إنشائه حيث أنه يعمل مع الجهود الحكومية لدفع قاطرة التنمية في البلدين مثمنا الدور الفاعل الذي اضطلع به المجلس لرفع حجم الاستثمار واستشراف فرص التعاون. وقال إن هذا الاجتماع يسعى للوصول بالعلاقات الاقتصادية إلى المستوى المرجو والذي يرقى إلى مستوى حجم العلاقات السياسية.

وأكد شكرى على زيادة حجم الاستثمارات المصرية في سلطنة عمان، وأنها بلغت حوالي 1.75 مليار دولار أمريكي، ووجود كبرى الشركات المصرية في السوق العماني وحرص تلك الشركات على الاستثمار والعمل في السلطنة، وأن ذلك توجه تشجعه وترعاه بلاده لما يحمله من أثر إيجابي في تعزيز الروابط الاقتصادية بين البلدين الشقيقين، وبما يحفز رجال الأعمال من الجانبين على الاستفادة من توفر الإدارة السياسية للحكومتين والقيادتين في تعظيم المصالح الاقتصادية المشتركة بينهما ". وأضاف إن تواجد الاستثمارات المصرية في السلطنة وحرصها على التوسع وتطوير أعمالها توجه نشجعه ونرعاه داعيا رجال الأعمال العمانيين لتعزيز تواجدهم في والاستفادة من الاصلاح الاقتصادي والمشروعات النهضوية التي تنفذها مصر.

وقال وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار معالي قيس بن محمد اليوسف: "إن مجلس الأعمال العماني- المصري له دور كبير في تعميق العلاقات بين البلدين كما أنه يعول على أصحاب الأعمال العمانيين والمصريين في تقوية العلاقات ورفع معدلات التبادل التجاري ليكون انعكاسا لمستوى العلاقات الراسخة بين البلدين. وقال معاليه إن التبادل التجاري بين السلطنة ومصر مازال منحصرا في التجارة التقليدية وآن الأوان لأن يكون هناك نوعا من التنويع وذلك في العديد من المشاريع النوعية وخاصة في القطاعات المعول عليها في الرؤية المستقبلية (عمان 2040).

الغرف التجارية تقوم بدورها

كما قال سعادة المهندس رضا بن جمعة آل صالح رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان: "تربط السلطنة علاقات تجارية واقتصادية وسياسية مع جمهورية مصر العربية الشقيقة، وهي في تطور مستمر خاصة فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي والاستثماري، والجانبين يعملان بجد في سبيل تقوية هذه العلاقة بما يخدم المصالح المشتركة، كما أن الغرف التجارية تعمل بدورها جاهدة للاستفادة من الفرص المتاحة في البلدين وذلك من خلال تسيير الوفود التجارية لرجال الأعمال للتعرف عن قرب على الفرص المتاحة والتسهيلات المقدمة، حيث تشير الإحصائيات التجارية بين السلطنة وجمهورية مصر العربية إلى منحى مرتفع للتبادل التجاري بين البلدين إذ سجل ما قيمته أكثر من 293 مليون دولار أمريكي بنهاية يونيو 2021 والذي بلغ 252 مليون دولار أمريكي في عام 2020، وفيما يخص التبادل الاستثماري فإن مجموع الشركات المصرية المستثمرة في السلطنة بلغ في عام 2020 نحو 744 شركة بإجمالي رأس مال مستثمر يبلغ أكثر من مليار و 856 مليون دولا أمريكي".

وأوضح سعادته أن البيئة والمناخ الاستثماري في السلطنة جاذب ومحفز ولديه من عناصر القوة ما يشجع أصحاب الأموال والمستثمرين من القدوم بأموالهم واستثمارها، خاصة أن الرؤية المستقبلية عمان 2040 تقوم على أن يكون القطاع الخاص هو من يقود عملية التنمية الاقتصادية الشاملة للسلطنة وهذا يشمل إيجاد ممكنات وعناصر قوة لتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية وبناء عليه تم تحديد عدد من القطاعات الاقتصادية الأساسية الهادفة لتنويع مصادر الدخل وهي التصنيع، والقطاع اللوجستي، والتعدين، والسياحة، والثروة السمكية، بالإضافة إلى قطاعات مساندة وهي التعليم والصحة ونظم المعلومات والطاقة البديلة.

وأضاف آل صالح: "كذلك إطلاق السلطنة لعدد 50 فرصة إستثمارية بدراسات جدوى مبدئية في المجلات الصناعية تقدر بقيمة 519 مليون دولار امريكي، تمثل أربعة أنشطة صناعية رئيسة وهي تصنيع المنتجات الغذائية، ونشاط تصنيع المطاط والبلاستيك، ونشاط تصنيع المنتجات غير المعدنية، ونشاط تصنيع منتجات معدنية، والذي يهدف في مجمله إلى تعزيز القيمة المحلية المضافة وتعزز من زيادة فرص التصنيع المحلي وتنمية قطاع الصناعات التحويلية والقطاعات الفرعية المنبثقة منها".

وبين سعادته بأته قد تم مؤخرا الإعلان عن تدشين وترويج 22 فرصة استثمارية في القطاع الصناعي وفي القطاعات الأخرى الداعمة للقطاع الصناعي، تكمن أهمية هذه الفرص في أنها تعزز التوجه الاستراتيجي الذي تعمل سلطنة عمان على تحقيقه وخصوصا في جانب تعزيز التنويع الاقتصادي، وتمكين القطاع الخاص في المساهمة لرفع القيمة المحلية المضافة وتنمية الصناعات الوطنية، مبينا أن تمتلك السلطنة منظومة لوجستية (من موانئ ومطارات ومناطق حرة) ذات مواصفات عالمية عالية الكفاءة، تهدف السلطنة من خلالها إلى أن تكون مركزًا اقليميًا للاستيراد والتصدير لا سيما وانها تقع على خطوط التجارة والملاحة الاقليمية والعالمية الرئيسية ولديها الامكانيات والقدرة الكاملة على تحقيق ذلك.

وأوضح أن الحكومة قد تبنت فكرة إقامة بعض المناطق الاقتصادية والحرة بهدف استقطاب الاستثمارات الوطنية والأجنبية للاستثمار في هذه المناطق التي تقدم العديد من الحوافز للمستثمرين، ومن أبرز هذه المناطق المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم والتي تبلغ مساحتها أكثر من 2000 كيلومتر مربع والتي تقع في محافظة الوسطى وسط السلطنة وعلى مسافة 550 كيلو متر مربع من العاصمة مسقط، وتعد المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم الأكبر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما تتوفر في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم العديد من الفرص الاستثمارية في قطاعات الصناعات الثقيلة والبتروكيماوية، والصناعات الصغيرة والمتوسطة، والصناعات السمكية، والاستثمار في المجالات التجارية والسياحية والتطوير العقاري والخدمات اللوجستية، كذلك وجود المؤسسة العامة للمناطق الصناعية وتعرف بمدائن، والتي تأتي استمرارا للمسيرة الصناعية في السلطنة التي بدأت بتأسيس مدينة الرسيل الصناعية عام 1983م وتتولى المؤسسة حالياً إدارة وتشغيل 10 مدن صناعية، موزعة على مختلف محافظات السلطنة، ولديها أيضا منطقة واحة المعرفة بمسقط كأول منطقة تقنية معلومات بالسلطنة، مشيرا إلى أنه يمكن الاستفادة من الطريق البري الجديد الذي يربط السلطنة بالمملكة العربية السعودية والذي يختصر الجهد والوقت ويقلص ما نسبته 600 كيلو متر في طرق النقل البري، حيث سيعمل الطريق الجديد على تعزيز خطوط النقل البري ويعزز من التجارة البينية مع دول الشام وتركيا عبر المملكة العربية السعودية.

وقال سعادته: "إن رفع معدلات التبادل التجاري والاستثماري لهو أمر منوط بالقطاع الخاص وأصحاب الأعمال في بلدينا والذين عليهم اغتنام ما يجمع كل من السلطنة ومصر من علاقات أخوية وتنسيق مشترك ومتواصل بين قيادتي البلدين لترجمة هذا الزخم إلى خطوات ملموسة على طريق تحقيق الازدهار الذي ينشده بلدينا".

توطيد العلاقات الاقتصادية

من جانبه رحب أحمد بن يوسف آل إبراهيم رئيس مجلس الأعمال العماني المصري - الجانب العماني بالوفد الزائر للسلطنة مشيرا إلى أهمية توطيد العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين الشقيقين، والعمل على تطوير الأداء الاقتصادي وزيادة التبادل التجاري بين الجانبين، مشيرا إلى أن تأسيس الشراكات التجارية بين أصحاب الأعمال العمانيين ونظرائهم المصريين يعمل على تقوية العلاقات الاقتصادية مما يساهم في تبادل التجارب والفرص بين البلدين.

وقال آل إبراهيم: "نقدر حرصكم الواضح على تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون بين مؤسسات القطاع الخاص في السلطنة وجمهورية مصر العربية، ويهدف هذا اللقاء إلى تعزيز التواصل والتعاون الاقتصادي والتجاري مع الجانب المصري في مختلف الأنشطة الاقتصادية، والاطلاع على التجارب وتبادل الخبرات".

وأضاف: تحظى السلطنة بموارد كثيرة تجعلها مركزا مهما لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب موقعها الاستراتيجي والمناطق الحرة المتوزعة في مختلف المحافظات بالسلطنة، بالإضافة إلى وجود العديد من الحوافز التي تجعلها أيقونة مهمة لتأسيس المشاريع التجارية.

كما أوضح المهندس سميح ساويرس رئيس مجلس الأعمال العماني المصري ـ الجانب المصري أن اللقاءات المشتركة بين الجانبين العماني والمصري تعد خطوة جيدة يجب استغلالها بالنظر في أهم الإمكانيات التي من شأنها تطوير العلاقات التجارية بين البلدين الصديقين، مضيفا أنه من الضروري استعراض الفرص الاستثمارية لأصحاب الأعمال في البلدين والتي بدورها تعمل على تأسيس الشراكات التجارية.

وأشاد ساويرس بالإمكانيات التي تتمتع بها السلطنة في مختلف المشاريع الاقتصادية من بينها إمكانياتها في قطاع الثروة السمكية، مبينا أهمية دراسة جميع الجوانب لتأسيس المشاريع والتنسيق مع مختلف الجهات المعنية والمكاتب، وناقش الاجتماع خطة المجلس للعام الحالي 2022 والتي تشمل التركيز على الاستثمار في مجال التعليم الخاص والقطاع الصحي وقطاع الثروة السمكية في البلدين ووضع آلية للانتفاع من الطريق البري الجديد بين السلطنة والمملكة العربية السعودية في نقل البضائع، ووضع تسهيلات للمستثمرين في البلدين من حيث رسوم التجديد والتسهيلات والقروض وإقامة مستثمر.

كما ناقش الاجتماع مقترحا بإنشاء فرع للبنك الأهلي المصري بالسلطنة ومبادرة تأسيس صندوق مشترك بين الجانبين بما قيمته 100 مليون دولار لتنمية التبادل الاستثماري ودفع التبادل التجاري واستعرض الاجتماع توصيات الاجتماع السابق والتي تتضمن استكمال الجوانب القانونية للاتفاقيات الموقعة بين البلدين لتسهيل التبادل التجاري وضمان حقوق الاستثمار وتفعيل اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي والتي وقعت بالأحرف الأولى بين البلدين سنة 2000 ولم يتم توقيعها بشكل نهائي حتى الآن.

كذلك تم بحث عمل ربط ملاحي ولوجستي بين البلدين والتعاون في مجال الموانئ وأيضا إمكانية إنشاء أسطول عماني مصري مشترك لصيد الأسماك وإنشاء مصنع لتصنيع المواد الخام للأدوية بمصر وتبادل الخبرات بين الجانبين في مجال تخطيط المدن وتشييد المنتجعات السياحية.

وأوصى الاجتماع باستكمال الجوانب القانونية للاتفاقيات الموقعة بين البلدين لتسهيل التبادل التجاري وضمان حقوق الاستثمار، وبحث إمكانية موافاة الجانب العماني عبر السفير المصري بالسلطنة بقائمة عن أهم الاستثمارات الصناعية المطلوبة من الجانب المصري لتسهيل استثمار الجانب العماني بها، بالإضافة إلى التباحث حول أهمية عمل ربط ملاحي ولوجستي بين البلدين والاستفادة من التجربة المصرية لتنمية الموانئ العمانية مثل ميناء صلالة، الدقم، وصحار.