كيف أجد ذاتي؟

مقالات رأي و تحليلات الخميس ١٢/أغسطس/٢٠٢١ ١٣:٣٢ م
كيف أجد ذاتي؟

  بقلم/ د. نجمة بنت سعيد السريرية

                                          

تَمُرُّ علينا فَتَرات نريد فيها الجلوس مع ذواتنا، وعندما نجلس مع أنفسنا؛ نُوَجِّهُ إليها أسئلة، من أمثلتها:

• هل أنا واثق من قدراتي؟

• هل أنا راضٍ عن نفسي؟

• ما هو الهدف من حياتي؟

• هل أنا ناجح؟

• هل أنا سعيد؟

نحاول البحث عن إجابات لهذه الأسئلة، وحينما لا نَجِدُ الإجابات في شخوصنا وأعماقنا؛ نبحث عنها لدى الآخرين، والآخرون يختلفون فيما بينهم، ونَظُنُّ أن كل شخص نقابله يملك الإجابات التي نبحث عنها؛ هذا ما يسبِّب لنا التَّشَتُّت والحيرة، فنبحث من جديد عن إجابات كُنَّا نَحْسَبُ أننا وجدناها.

ومَهْمَا بحثتَ وتعمَّقْتَ في البحث؛ فإنك لن تَجِدَ الإجابات إلا معك، وفي أعماق ذاتك، فقراءة الذات بشكل جيد والتَّعَرُّف إليها أكثر؛ يجعلك تَجِدُ الإجابات عن كل هذه الأسئلة، وحينما يَجِدُ الشخص الإجابات التي تقوده إلى النجاح؛ فإن ذلك يجعل من الشخص مُبْدِعًا ومتميِّزًا بشكل يقوده إلى النجاح، والتميُّز بشكل عام.

المبدعون، والعلماء، والمخترعون، والقادة المتميِّزون هُمْ ببساطة أناس استطاعوا الإجابة عن أمثال هذه الأسئلة؛ عرفوا كيف يديرون ذواتهم، ويوجِّهونها بالشكل الذي يحقِّق أهدافهم؛ من أمثالهم: نيوتن (مكتشف الجاذبية)، وأديسون (مكتشِف الكهرباء)، والأهمُّ منهم قادة عظماء استطاعوا قيادة أمة إسلامية بأسرها؛ الخلفاء الراشدون، وخالد بن الوليد، وسعد بن أبي وقاص، وغيرهم.

الحياة مليئة بالأشياء، والمواقف، والأشخاص، والعناصر؛ التي قد تكون إيجابية، وقد تكون سلبية. هذه الأشياء والعناصر عبارة عن رسائل تبادلية يَمُرُّ بها وعليها الأفراد ويتناقلونها بينهم. وقد تكون هذه الرسائل متعلقة بالاعتقادات، والأحاسيس أو المشاعر، أو طريقة التصرف أو السلوك الممارس، أو طريقة التحدث. ويختلف الناس في طريقة استقبالهم لهذه الرسائل؛ فبعضهم لا تعجبه هذه الرسائل ولا يتوافق معها ويحاول تغييرها، والبعض الآخر تعجبه هذه الرسائل فيتوافق معها ويَقْبَلها، لدرجة أنه تتم برمجته على التصرف من خلالها؛ دون أن يدرك مدى صحتها من خطأها، ويؤمِن في ذاته أنه لا يمكن تغييرها. أمثال هذه البرمجة السلبية تصبح هي بِحَدِّ ذاتها مصدرًا للمشكلات التي تعانيها الأُمَم؛ سواءً أكانت مشكلات شخصية، أم أُسْرِيَّة، أم اجتماعية، أم اقتصادية، وغيرها. وهذا ما حدث لي هذا الأسبوع؛ عندما قامت المدرِّبة (الكوتش) شيخة الغابشية بدعوتى لحضور برنامج "فتاتي الواعية" (حلوتي كَبُرَتْ)، فقد أسعدني الإحساس بِذاته، وما تقوم به المدرِّبة من جهود لتوعية الفتيات من سِنِّ 11 لـ 13 سنة؛ من توعيتِهِنَّ لِلْمُضِيِّ في درب مستقيم، والتَّمكُّن من التَّعَرُّف إلى شخصياتِهِنَّ بوعي وإدراك، والعادات التي تَتَشَكَّلُ منها يوميات حيواتِهِنَّ مع التطور الحاصل؛ فشكرًا جزيلًا.

المركز الأساس والجوهر الأساس هنا هو الإنسان نفسه؛ فمتى أَدْرَكَ الإنسان إمكان التغيير والتَّحَوُّل من البرمجة السلبية إلى البرمجة الإيجابية فإنه سيتغير، وسيتمكن من إحداث التغيير الإيجابي الذي يعود إليه بالنفع والفائدة، ولِلَّذِين من حوله، فإنَّ الله لا يغيِّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

إذن التغيير يبدأ من الداخل إلى الخارج وليس العكس؛ إِبْدَأْ بنفسك وغَيِّرْها قبل أن تطلب من الآخرين أن يتغيروا، إِبْدَأْ بنظرتك إلى نفسك، والطريقة التي تفكر بها.