الأراضي التجارية والصناعية والزراعية بين التمليك والاستثمار

مؤشر الثلاثاء ١٦/فبراير/٢٠٢١ ٠٨:٣٦ ص
الأراضي التجارية والصناعية والزراعية بين التمليك والاستثمار
الأراضي

راشد بن أحمد البلوشي - الشبيبة

حاولنا نستطلع أراء بعض المختصين والباحثين في مجال العقار والاقتصاد حول سؤال «هل انت مع تمليك تلك الأراضي ام مع استثمارها ؟

 يوضح المكرم أ.د. سعيد بن مبارك المحرّمي عضو مجلس الدولة أستاذ المالية بقسم الاقتصاد والمالية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة السلطان قابوس أنه من خلال ما نراه بأن تمليك العقار للمشاريع الصناعية والزراعية ليس هو الأنسب وذلك بسبب نقل الملكيات من طرف إلى اخرين بمرور الزمن، فقد يكون هناك أصحاب مصانع وتملكوا هذه الأراضي ثم يقومون أو من يرثهم ببيعها إلى اخرين وتبدأ من بعدها المضاربة وتأجيرها بأسعار مرتفعة. 

وأكد المحرّمي على أهمية استثمار هذه الأراضي بالانتفاع بها لفترة لا تزيد عن 10سنوات كنوع من الدعم قابلة للتجديد مع دفع رسوم رمزية لتعود بالفائدة إلى الدولة مع بقاء ملكية هذه الأراضي للدولة، وهذا الإجراء يجعل الأراضي الزراعية والصناعية تنتعش بشكل دائم مع الإشراف الحكومي لها.

اما الأراضي التجارية والتجارية السكنية في محافظات السلطنة المختلفة،فمن الأفضل أن تباع بالمزايدة وأن تُملك لأصحاب التجارة ورجال الأعمال والمطورين العقاريين.

فالتعامل مع الأراضي الصناعية والزراعية يختلف عن التعامل مع الأنواع الأخرى من الأراضي لأهمية الدعم للمشاريع الصناعية والزراعية. وبالتالي فإن الدعم للأراضي الصناعية والزراعية بالانتفاع بها لفترة زمنية معينة وتفرض عليها رسوم رمزية لتأكيد دعم الحكومة للمشاريع الزراعية والصناعية.

تحقيق العدالة الاجتماعية

يؤكد د. محمد بن حميد الوردي أكاديمي ومحلل اقتصادي على أن الإجراءات الحالية القائمة بالتوزيع المجاني للأراضي الزراعية والصناعية والتجارية بالمجان يترتب عليه الكثير من السلبيات الاقتصادية والاجتماعية كالتالي اولا عدم تحقيق العدالة الاجتماعية حيث توزع هذه الأراضي على رجال الأعمال والنخبة ثانيا عدم استفادة الدولة منها بصفة مباشرة لرفد خزينة الدولة في وقت تعاني فيه الدولة من العجز والديون المتراكمة، ثالثا توزيع الأراضي بالمجان يؤدي إلى تفشي الفساد والمحسوبية والطرق الملتوية للحصول على هذه الأراضي، كما أن توزيعها بالمجان يؤدي لتفشي ظاهرة التجارة المستترة حيث يفتح بعض المواطنين سجلات تجارية لغرض الحصول على الأراضي التجارية والصناعية وليس لهدف الاستثمار في حد ذاته.رابعا توزيع الأراضي بالمجان يؤدي إلى عدم عمارة هذه الأراضي بالرغم من وصول الخدمات لها، فالمستفيد لم يدفع عرق جبينه لهذه الأراضي مما يؤدي إلى تفاقم خسارة الدولة لهذه الأراضي بسبب تكاليف الخدمات وفي المقابل ترتفع تكاليف الإيجار على رواد الأعمال الجادين في استئجار هذه الأراضي، خامسا وبسبب مجانية الحصول على هذه الأراضي وتسابق المواطنين عليها يحرم رواد الأعمال الجادين من هذه الأراضي ويضطرهم إلى استئجارها بأسعار عالية خصوصا وان ملاكها لم يدفعوا مبالغ تملكها لذلك لا تهمهم ان اعتمرت الأرض او لم تعمر.

وطرح الوردي الحلول المناسبة لحل هذا الموضوع حيث قال:  يجب وقف التملك المجاني لهذه الأراضي وعوضا عن ذلك يجب عرضها للاستثمار من خلال الإيجار ويحقق ذلك كثيرا من الفوائد اهمها ضمان تحقيق العدالة الاجتماعية حيث لن يستأثر رجال الأعمال والنخبة بهذه الأراضي مجانا، أيضا تنويع مصادر الدخل وتوفير موارد مالية للدولة في وقت الدولة في امس الحاجة لذلك، ضمان حصول رواد الأعمال الجادين الأراضي وبأسعار مناسبة، تقليل من الفساد والمحسوبية المستشرية بسبب التوزيع المجاني للأراضي الاستثمارية. واخيرا ضمان الاستغلال الامثل لهذه الأراضي خصوصا تلك التي وصلت لها مظلة الخدمات مما يحفز الاقتصاد الوطني.

مع تمليك الاراضي

من جانبه يقول علي بن شهاب بن حبيب مدير الوساطة العقارية بشركة الحبيب للعقار: نعم انا مع تمليك الاراضي بمختلف استعمالاتها ونقترح على وزارة الاسكان والتخطيط العمراني منح تلك الاراضي من خلال عمل مزاد لإيجاد سوق تنافسية سواء على مستوى الافراد او الشركات العمانية ضمن الرؤية العمرانية للسلطنة وترجمة للاستراتيجية العمرانية التي تتبناها الوزارة في ضوء نظرتها الحديدة وكل ذلك يصب في المصلحة العامة للدولة بدل منحها بالشكل الاعتيادي .

وكثير من المستثمرين في المجال العقاري يفضل التمليك بدل الاستثمار مهما كانت المدة الممنوحة وذلك لسهولة بيع المشروع المقام على تلك الارض وقبل ذلك سهولة رهنه واخذ التسهيلات اللازمة وهذا ما يحدث في كثير من الدول وبها تتعمر المناطق وتقام المشاريع التي تستفيد منها خزينة الدولة سواء ببيعها بالمزاد بأعلى الاسعار أوبإعادة البيع .

ويجب الاشتراط على من تمنح له اي من تلك الاراضي ايا كان الاستعمال تحديد مدة لاعمارها واقامة المشروع التي من اجلها منحت له الارض حتى لو كان ذلك المنح بالشراء وهذا يؤدي الى وجود البيئة التنافسية لايجاد المشاريع التي تترجم لمصلحة البلد والمواطن اسوة بالدول المحاورة . ومن شروط دخول المزاد وجود مشروع ولو بصورته الاولية ولإنجاح مثل هذه المشاريع يجب اعادة دراسة للقوانين وبعض التشريعات في المجال العقاري وتبسيط الاجراءات وهذا ما نتوقعه من قبل الوزارة الموقرة وبالتعاون مع كل الجهات ذات الاختصاص المشترك.