"باراك أوباما.. ملاك السماء في "الأرض الموعودة

مزاج السبت ٠٥/ديسمبر/٢٠٢٠ ١٩:٠٤ م
"باراك أوباما.. ملاك السماء في "الأرض الموعودة

مسقط - خالد عرابي 

صدر مؤخر كتاب الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما "الأرض الموعودة"، ويعرض باراك أوباما في هذا الكتاب مذكراته والتي تتضمن فصولا مهمة لرئيس أمريكي شكلت إدارته علامة فارقة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، كما يلخص رحلته كرئيس أمريكي منذ شبابه، حتى وصوله إلى البيت الأبيض. وكما يقول أراد أوباما من هذا الكتاب أن يحكي قصته الشخصية؛ لكي تلهم الشباب والناس الذين يفكرون في الخدمة العامة، وذلك من خلال توضيح مساره المهني في حقل السياسة، وكيف تمكن في النهاية من التأثير على وجهة المجتمع.. غير أن هذا الكتاب لاقى العديد من ردورد الأفعال وكأي كتاب أخر منها ما رحب به ورأه كتاب في مضوعه ومنها ما رأى أن هناك بعض نقاط النقد الموضوعية التي يجب أن يلتفت لها أبرزها أن "أوباما" أرتدى رداء الواعظ والناصح الأمين وأنه الملاك الطاهر الذي أراد أن يساعد العالم و يخلص البشرية من مشاكلها، كما أن الكتاب يوحي أيضا وكأن أوباما أراد في هذا الكتاب أن يحاكم زعماء العالم ونسب نفسه، وغيرها الكثير من علامات الاستفهام الأخرى .

وهنا يحدثنا الإعلامي والرئيس التنفيذي لمكتبة بيروت للنشر والتوزيع محمد السعداوي عن بعض النقاط المهمة وعلامات الاستفهام حول هذا الكتاب فيقول: بالطبع مثل هذه الكتب تكون مهمة و تنال الاهتمام والمتابعة، بل وقد تكون من أكثر الكتب مبيعا وذلك لما لها من أهمية من أهمية الشخصيات و الزعماء والقادة الذين يكتبونها، كما أنها تمثل فصولا من فصول التاريخ و تسجل الكثير من المواقف والقصص والحكايات، و لكن المهم في كل ذلك هو مدى التزام الصدق فيها وتوجه مسار الكتاب وهدف كاتبه ومؤلفه ومنهجه، و لذا فهذه النوعية من الكتب تنال أيضا الكثير من أوجه الدراسة و البحث والتنقيب ومنها ما يكون مع أو ضد وجهة نظرها، وهذا مهم أيضا ويضيف لها غيرأن كل ذلك لا يقلل من أهميتها وأنا شخصيا أرى أننا علينا أن ننظر إلى الإيجابي والمقنع فيها فنأخذه ونركز عليه، ونشير إلى أن هناك ملاحظات عليه فنلفت النظر إليها ومنها:

- أن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما توشح رداء الملاك الطاهر - بعد سنوات قضاها في الظل، تاركاً البيت الأبيض لخلفه دونالد ترامب- وأتى إلينا راغبا في جنى ملايين الدولارات من عائدات كتابة الذي سماه كذبا "الأرض الموعودة"، أتي يحاكم ويحاسب زعماء وقادة عرب وأجانب بعضهم رحلوا وآخرون مازالوا يمسكون بزمام السلطة في عالمنا.

وأضاف السعداوي قائلا: "الأهم أن أوباما يعتقد أن رأيه الصواب فيقول في كتابه «الأهم من ذلك كله، آمل أن تلهمك فكرة أن ترى نفسك تلعب دورا في تشكيل عالم أفضل». فقد كانت سنوات حكمه من 2009 إلى 2017 عالماً أفضل!

وأردف قائلا: " نعم فتلك الأحداث التى مرت على عالمنا العربي والإسلامي كانت الأفضل بالنسبة لباراك أوباما ومن شاركه آن ذاك، ما حدث في العراق وليبيا وسوريا واليمن، السودان وتقسيمة، ما حدث في تونس ومصر والبحرين، من فوضى واضرابات وسقوط وإسقاط، كل هذا عند أوباما وشركاؤة عالم أفضل. "

وقال: " نعم من سمى الفوضى بالربيع العربي ليس بغريب عليه أن تكون المذابح في العراق والقتل والغارات في سوريا وإسقاط الأمن في مصر وتناحر الشعب الواحد وتقسيمه لفصائل وطوائف في كل بلدان العالم العربي والإسلامي.... ليس بغريب أن يكون هذا هو عالمه ألأفضل.. حاول أوباما ارتداء عباءة البطل دوماً في القضايا التي تحدث عنها في كتابة أرض موعوده، رغم أنه لم يكن أبدا بطلا بل على العكس من ذلك، وحسب وصف أحد مدربيه على العمل الحزبي في شيكاغو أنه يوصف "بالتردد في خوض المواجهات مع الآخرين، تجنبا لإنفجار الأوضاع".

وأشار الإعلامي محمد السعداوي إلى " أن المضطلع على مانشر في كتاب أوباما يجزم أن هذا الرجل لديه ميلٌ غالب لتجنّب الصّراع في المواجهات الحتمية، والحاجة الدائمة لدعم الآخرين له بما يخص إتخاذ القرارات (لا سيما النساء القويات)، إضافة إلى عدم وجود راحة دائمة بسبب لون بشرته" .

وأوضح قائلا: " لم يستطع أوباما بين طيات كتابه أن يغفل دور النساء القويات في حياته، نعم كان لأمه دورا كبيرا ومؤثرا جعله ينحاز في سنوات مراهقته إلى صحبة الرفيقات، حتى الزوجة ميشيل أوباما كانت تستطيع أن تغير الكثير من الأفكار والقرارات - فمثلا لم يقتنع أوباما بشعار الحملة الرئاسية الذي قدم إليه "نعم بإمكاننا"، ورفضه ولكنه اختارته الزوجة ميشيل- وكان لهلاري كلينتون تأثيرا سياسيا قويا علية، ولم يكن للرجال في حياة أوباما مثل هذا الدور الذي كان للنساء."

وقال السعداوي: " إن ملاحظات أوباما عن كبار السياسيين الأجانب والعرب الذين قابلهم، وحدها تستحق الاهتمام ليس لكونه صادق أو واقعي، فتلك صفات هو أبعد ما يكون عنها، ولكن باعتباره ذلك الرجل صاحب البشرة السوداء الذي تقلد أكبر منصب تنفيذي في العالم، وهو رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية التى تهيمن عليها الأغلبية البيضاء، ومع ذلك لم يتخلص من عقد الأقليات المضطهده التى لازمته منذ الصغر، وأعتقد أنه أصيب بخيبة أمل لتقصيره طوال سنوات رئاستة في القضاء على العنصرية وحقوق الأقليات، مما جعله ينشغل في كتابه بنقد الآخرين و رسم صور لا تنعكس على واقعهم بل تنعكس من شخصيته هو.....".

قوة وأهمية وسائل الإعلام 

حمل الكتاب الكثير و الكثير من المعلومات والتفاصيل والمواقف والقصص ومنها : يروي أوباما أنه في عام 2007، وقف على خشبة المسرح أمام مبنى الكابيتول في سبرينجفيلد، وهو المكان نفسه الذي ألقى فيه أبراهام لينكولن خطابه "البيت المنقسم" أثناء خدمته في برلمان ولاية إلينوي، وصعد أوباما إلى الميكروفون؛ حيث كان هناك أكثر من خمسة عشر ألفاً قد تجمعوا في الساحة والشوارع المجاورة، وكلهم ​​في مزاج احتفالي، والعديد منهم يرفعون لافتات أوباما المصنوعة يدوياً أو التي تقدمها حملته الانتخابية، وتحدث حينها عن مواقفه في عدد من الموضوعات؛ مثل الرعاية الصحية وتغير المناخ، وانضمت إليه زوجته ميشيل وبناته على خشبة المسرح عندما أنهى حديثه.

وأكد أوباما في الكتاب على قوة وأهمية وسائل الإعلام؛ وأنها ساعدته كثيرا في دفعه إلى الصدارة في الانتخابات التمهيدية داخل الحزب الديمقراطي للفوز بترشيحه لخوض الانتخابات الرئاسية. فقد ساعدت على شهرته بين الناس؛ فالغرباء كانوا يلوحون له من سياراتهم، ويندفع الأطفال نحوه في الشارع، ويقال له: "رأيتك على شاشة التليفزيون"، كما أن ملايين الأشخاص يشاهدونه مع مقاطع يتم تدويرها إلى ملايين آخرين عبر البرامج الإخبارية عبر الكابل والإنترنت.

ويروي أوباما أنه مع دخول صيف عام 2008، كان أول عمل لحملته الانتخابية هو توحيد الحزب الديمقراطي من الداخل؛ فقد أنهى الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي منتصراً، وكانت هناك مشاعر ضغينة بين موظفي الحملة الانتخابية لهيلاري كلينتون وحملة أوباما؛ ولكن على الرغم من التكهنات في الصحافة حول حدوث خرق لا يمكن إصلاحه؛ فإن الاجتماع الأول بعد الانتخابات التمهيدية، الذي عقد في أوائل يونيو في واشنطن، كان يهدف إلى تنقية الهواء مع هيلاري كلينتون، وأكدت له أنها في المحصلة النهائية تريد أن تكون لاعبة في فريقه؛ من أجل خير الحزب الديمقراطي ولصالح الوطن.

وسرد أوباما قصة صراعه الانتخابي مع المرشح الجمهوري جون ماكين، والذي كانت حملته الانتخابية تتعثر؛ فقد بقي الناخبون المتأرجحون غير مقتنعين باقتراحه بإجراء مزيد من التخفيضات الضريبية عن تلك التي أقرها بوش، كما بدا ماكين نفسه متردداً في ذكر قضايا مثل إصلاح نظام الهجرة والتغير المناخي؛ وهي قضايا كانت صقلت سمعته سابقاً باعتباره يتبنى مواقف مغايرة لموقف حزبه الجمهوري.. وغيرها الكثير و يبقى الكتب له ما له وعليه ما عليه، إلا أنه يسطر فصلا مهما من فصول تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية و العالم.