
هانوفر- ألمانيا- الشبيبة
أكد قادة الشركات العالمية على أن الاقتصاد العالمي يواجه مرحلةً صعبة قبل التعافي الكامل من تداعيات وباء كورونا، وذلك رغم العديد من المكاسب التي تحققت للشركات الرائدة في التقنيات المتقدمة. وشدد القادة على ضرورة العمل على تطوير لقاح ضد فيروس كورونا، مثمنين الدور الهام الذي اضطلعت به حزم التحفيز الحكومية التي تم ضخها لدعم الاقتصاد العالمي والتي بلغت قيمتها الإجمالية أكثر من 10 تريليون دولار.
وأشاد الرؤساء التنفيذيون لكل من شركة مبادلة للاستثمار وسيمنس وهانيويل وشنايدر إلكتريك بالإجراءات الحكومية السريعة التي تم اتخاذها لحماية الوظائف والشركات وسط عمليات الإغلاق والحجر الواسعة التي تم اتخاذها في جميع أنحاء العالم للحد من انتشار وباء كورونا، إلا أنهم حذًروا من أن حزم التحفيز الاقتصادية تؤدي على الأرجح إلى فترة من الركود الاقتصادي في العام 2021 وقد تستمر حتى العام 2022، مع احتمالية تعرض العالم إلى موجة ثانية أو ثالثة من موجات انتشار فيروس كورونا في المستقبل.
وفي هذا الصدد، قال خلدون خليفة المبارك، الرئيس التنفيذي للمجموعة والعضو المنتدب لشركة مبادلة للاستثمار: "شهدنا جميعاً ردود الفعل الاقتصادية الإيجابية على الخطوات المالية التي اتخذتها حكومات معظم الدول، لا سيما في الاقتصادات الكبيرة حول العالم. وأعتقد أن استقرار النشاط الاقتصادي وعودة الأعمال لسابق عهدها سيستغرق بعض الوقت. "
وأكد داريوس أدامزيك، الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة هانيويل، على أن الحكومات قد تصرفت بسرعة وحسم، وأن الاهتمام يجب أن ينصب الآن على تمويل حزم التحفيز الكبيرة التي استخدمت لدعم الاقتصاد العالمي. وقال: "أطلقت الحكومات في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاقتصادات الأخرى الكبيرة حزمًا تحفيزية كبيرة خلال أزمة الوباء. وسيتعين على الحكومات في جميع أنحاء العالم إيجاد طريقة ذكية لتمويل هذه الحزم دون إلحاق الضرر بالاقتصادات في المستقبل".
ومن جهته، حذر جان باسكال تريكوار، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة شنايدر إلكتريك، من تعرض الشباب حول العالم إلى شبح البطالة ومواجهته للكثير من الصعوبات في سبيل إيجاد فرص عمل في ظل حالة من الكساد الاقتصادي سيشهدها العالم في السنوات المقبلة. وقال: "لقد ركزت الإجراءات الوقائية بشكل كبير على فئة كبار السن في مجتمعاتنا، وتجاهلت خطورة البطالة التي تهدد جيلًا كاملًا من الشباب الذين يمثلون مستقبل عالمنا. ونعمل عن كثب مع الحكومات والمؤسسات الأخرى لتدريب الكفاءات الشابة وإعدادها للمستقبل."
وأضاف تريكوار: "يجب أن تشمل الحوافز الحكومية الشركات الصغيرة والمتوسطة التي هي شريان حياة الاقتصاد العالمي. حيث تعتمد الشركات الكبيرة، بما في ذلك شنايدر إلكتريك، على نظام بيئي يضم العديد من الموردين والشركات الصغيرة ومن المهم جدًا أن نعمل على تقديم الدعم لهذه الشركات خلال الأزمة ومساعدتها على تحديث عملياتها وعلى التحول الرقمي، لتصبح أكثر استدامة واستعداداً للمستقبل".
ومن جهته، أكد جو كايسر، الرئيس التنفيذي لشركة سيمنس، على ضرورة استخدام حزم التحفيز الحكومية بشكل ملائم. وقال: "رغم أهمية الدعم الحكومية وحزم التحفيز الاقتصادية الضخمة، لكن الأهم من ذلك كيفية استثمار هذه الأموال في صناعات المستقبل وليس الصناعات التقليدية لأن هذه الصناعات لن تستطيع الصمود في السنوات المقبلة. مشددًا على أهمية وضوح الأهداف لتجاوز الأزمة نحو مستقبل أفضل".
وفي كلمته التي تلت الجلسة، قال باتريس كين، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة تاليس: "لا شك أن على الشركات والمؤسسات اكتساب ثقة الناس في قدرتها على أداء أدوارها والتصدي للتحديات المقبلة بنجاح، وخاصةً أن العالم من الصعب التنبؤ بما سنواجهه في المستقبل. وقد أصبح من الواضح هذا العام أن علينا أن نتعامل مع الأزمات بسرعة كبيرة وبمرونة عالية للتكيف مع الوضع الجديد وبناء مستقبل يمكننا الوثوق به جميعًا."
وأضاف: "نحتاج إلى تطوير وزيادة استثمارنا في رأس المال البشري لتحقيق النجاح. ولا يمكن لكل من الدول والشركات أن تحتل موقع الريادة إلا إذا ركزت اهتمامها على التعليم والابتكار. وعلينا أن نواصل الابتكار لنكون أكثر استعدادًا لمواجهة أي أزمات غير متوقعة ولمساعدة المجتمع على استعادة عافيته والمضي قدمًا لتحقيق الاستدامة".
وشارك قادة الصناعة في الجلسة الافتتاحية ضمن فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر الافتراضي للقمة العالمية للصناعة والتصنيع والتي حملت عنوان: "سؤال التريليون دولار: في عصر الثورة الرقمية، كيف يمكن للقادة توجيه اقتصاداتنا للتعامل مع حقبة ما بعد الأزمة؟".