
محمد بن رامس الرواس
« من هذا المنطلق باشرت لجان وفرق العمل المختصة لتحديد محاور وركائز للرؤية كإطار ينظم العمل، وبدأت بتشخيص الوضع الراهن، ثم انتقلت إلى مرحلة استشراف المستقبل وإعداد السيناريوهات المستقبلية، بالاستناد إلى فهم واستيعاب ترابط المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في السلطنة مع محركات التغيير العالمية.»
السلطان هيثم بن طارق في المؤتمر الوطني لرؤية عمان 2040 بتاريخ :27 /1/ 2019م
جاءت رؤية عمان 2040 من أجل تحقيق تغيير مستهدف ومطلوب لمرحلة تنموية شاملة ومستدامة ، وللنهوض بالقطاعات الاستراتيجية منها الاقتصادية، والسياحة، واللوجستيات ، والتصنيع ، والتعدين ، مما سيساهم في زيادة فرص العمل للمواطنين بهذه القطاعات الهامة، حيث ستحصل هذه القطاعات على دعم من الحكومة والقطاع الخاص .
وبالأمس القريب تم اختيار الكفاءات الوطنية لإدارتها ، فمن المأمول بهذه القطاعات انها سوف تساهم في ارتفاع المستوى الاقتصادي والدخل العام للسلطنة من خلال زيادة الاستثمارات بالمشاريع ، مع التقليل من الاعتماد على القطاع النفطي ، فهذه المصادر تم اختيارها بعناية ومن خلال مختبرات البرنامج الوطني لتعزيز التنوع الاقتصادي « تنفيذ» ومخرجات لجان وفرق الرؤية ، وورش عمل الولايات ومحطات الرؤية ، فجاءت جميعها متوافقة مع ثروات عمان الوطنية المتاحة لتحقيق نقلة في الاقتصاد العماني.
أن الرؤية هي وثيقة ارشادية والتفاصيل تكمن في برامج العمل للوزارات والهيئات وإدارات المحافظات التي صدرت بشأنها المراسيم السلطانية بتاريخ 18 أغسطس ، ولقد قامت رؤية عمان 2040 على محاور أساسية هي الأنسان والمجتمع، والاقتصاد والتنمية ، والحوكمة والإداء المؤسسي ، والبيئة المستدامة.
في مقالنا الموجز هذا، سنأخذ الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة نموذجاً لتحقيق الرؤية 2040 والتي منهجها كباقي مؤسسات الدولة ،الإدارة المباشرة ورسم الاستراتيجيات والعمل بالأهداف ، والتنسيق والتخصصية ، والمتابعة، وهو ما حدث من خلال قيام إدارات حكومية صدرت بشأنها المراسيم السلطانية المنظمة للعمل لتنتقل الخطوط العريضة للرؤية 2040 وما تم رصده وتوثيقه الى مرحلة التنفيذ والبرامج المتخصصة والعمل الميداني.
إن ربط المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة بمنظومة واحدة وتحت مظلة واحدة كان من ضمن الأولويات التي اوصت بها نتائج رؤية عمان 2040 اثناء مرورها بمحطاتها بالمحافظات والولايات اثناء أقامتها للندوات وورش العمل، ومن خلال تقارير الخبراء، ومن خلال الرؤية الشاملة للسلطان هيثم بن طارق -ايده الله- لمنظومة العمل المؤسسي بالدولة اثناء تراسه رؤية عمان 2040 ، ولقد جاءت خطوة دمج المناطق الاقتصادية والمناطق الحرة بالسلطنة كهدف استراتيجي لتيسير سبل رفع مستوى الإداء التقني والوظيفي والخدمي للمناطق الاقتصادية والمناطق الحرة بمستوى واحد ، وتسهيل سبل الهيئة ليكون لها ارتباط بالموانئ والمطارات وقطاع النقل والاتصالات والقطاع اللوجستي بصفة عامة عبر آلية عمل واحدة متكاملة ومترابطة يستطيع من خلالها رجال الأعمال والمؤسسات الحصول على أفضل الخدمات بمزايا تنافسية. هناك صناعات متعددة كبرى بالمناطق الحرة والمناطق الاقتصادية وعلى راسها المنطقة الاقتصادية بالدقم ، وهناك مشاريع عملاقة قادمة بالمناطق العمانية الحرة بأذن الله تعالى ، واستثمارات جديدة وآخري قائمة برؤوس اموال عمانية واجنبية ، سوف يديرها اليوم جهاز الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة ، والذي يملك خارطة طريق واضحة المعالم ومعها دليل لأليات العمل من خلال نتائج مختبرات رؤية عمان 2040 ، هذا بالإضافة الي وجود ملفات القوانين والتشريعات الصادرة والمنظمة لبدء مرحلة تنموية متجددة، منها قانون الاستثمار الاجنبي وغيرها، والتي ستفسح الطريق للمشاريع بالمناطق الاقتصادية والمناطق الحرة من أجل الانطلاقة المتجددة والتنفيذ، هذا بجانب دور الهيئة الاعتيادي لإدارة المشاريع الصناعية القائمة، والجديدة في كافة الصناعات والخدمات المساندة.
إن من اولويات الرؤية 2040، رفع المستوى الاقتصادية للدولة واختيار الكفاءات والعمل بسلوب متسارع ومبسط للإجراءات ، وكل ذلك تم وضع خطوطه العريضة وبرامجه لينطلق لتنفيذ برامج عمل مؤسسية تفصيلية، تقوم بصياغتها الوزارات والهيئات ومجالس المحافظين ، فالهدف واحد والرؤية واحدة، الا وهي مضاعفة الناتج المحلي والتركيز على القطاعات التي اعتمدت بالرؤية والتوجه نحو مستقبل اكثر نماء واكثر احترافية في العمل.