الاقتصاد المعرفي

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٠٧/أكتوبر/٢٠٢٠ ٠٩:٣٠ ص
الاقتصاد المعرفي

مسقط - الشبيبة 

بقلم : محمد الرواس

إن الكوادر البشرية من الشباب العماني تنتظرها مرحلة التغيير المعرفي في النظم التعليمية والوظيفية ، ولقد جاءت المراسيم السلطانية بالتغيير والتعديل للوزارات ،والهيئات، والمحافظين لتعلن عن بدء انطلاق رؤية عمان 2040 من أجل الوصول الى التغيير المنشود ليفتح آفاقا وفرص عمل ووظائف ونمطا جديدا من الاقتصاد المعرفي سواء بالقطاع الخاص أو القطاع الحكومي .

كثر في الآونة الاخيرة تداول مصطلح الاقتصاد المعرفي ، وحتى نستطيع أن نعرف دوره في تحقيق التنمية علينا أن نعرف اولاً من أين ينطلق هذا المفهوم؟ إن الامر يتعلق بمنظومة معرفية متكاملة تحرك وتدير نموا اقتصاديا شاملا يعتبر من الاقتصادات الحديثة ، وعليه فإن الاقتصاد المعرفي يقوم بتحويل المعرفة الى ثروات تتفوق غالباً على الثروات الطبيعية الموجودة ، فهو يقوم على توظيف التكنولوجيا في تقديم مُنتجات وخدمات مبتكرة وحلول تسويقية تحقق نموا اقتصاديا ، وتنعش التجارة والاقتصاد معاً .

والاقتصاد المعرفي يقوم على أربع ركائز أساسية، أولها الابتكار الذي يعتمد على البحث العلمي والتطوير، ويرتبط ذلك بمؤسسات التعليم المختلفة خاصة التعليم العالي ، وثانيها البنية الأساسية التي تقوم على برامج تقنية المعلومات والاتصالات ، وهي الجانب الميسر لتجهيز المعلومات والعلوم ونشرها ، وثالثها الحاكمية التي تستند على اقتصاد صلب تستطيع كافة الأطر القانونية أن توجد من خلاله زيادة في الانتاجية والنمُو ، ورابعهما التعليم وهو العامل الأساسي في الانتاجية والتنافسية ( راجع مقال «التعليم أساس التنمية» بجريدة الشبيبة بتاريخ 22 سبتمبر2020)

واليوم نجد أن مصطلح الاقتصاد المعرفي يعبر عن منظومة متكاملة من أجل أن تتحقق الأهداف المرسومة له والمنشودة ،وهي عبارة عن مجموعة متطلبات أهمها الكوادر البشرية المؤهلة ،وتكون هذه الكوادر ذات مهارات عالية ، وأن يتم تأسيسها على ثقافة معرفية يكون مصدرها الابداع والابتكار من خلال مؤسسات تعليمية قوية وفعالة ذات نظم حديثة ، وتكون مخرجاتها منسجمة تماماً ومواكبة لمتطلبات المرحلة، ومتوافقة مع رؤية عمان 2040 .

بالأمس القريب كانت المراسيم السلطانية عبر التغييرات التي شهدناها بالجهاز الحكومي والإداري للدولة ، تلبي هذه الاحتياجات وتطلعات أبناء الوطن في بناء مجتمع اقتصادي معرفي متناسق ومتكامل يراعي خصوصية المرحلة القادمة من التنمية ، فكانت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ، ووزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات ، وجامعة التقنية والعلوم التطبيقية ، فلا شك ان المرحلة القادمة ستنتقل بإذن الله الى اساليب واطر جديدة تجعلها أكثر نمُواً وابداعاً .

لا شك أننا من خلال صناعة منظومة الاقتصاد المعرفي يمكننا الاستثمار في رأس المال البشري ( شباب عمُان) للحصول على القوة الاقتصادية المطلوبة ويصبح الطرفان، المعرفة والشباب مكملين لبعضهما البعض في صناعة عصر المعلومات الجديد بالسلطنة ، أو ما يسمى مصطلحاً (الثورة المعرفية) ، فاليوم نجد أن معظم دول العالم في سباق زمني للوصول الى تنمية الاقتصاد المعرفي ، ونحن بالسلطنة ولله الحمد باشرنا تحقيق الأسس التي تتطلبها المرحلة القادمة سواء من خلال تنظيم عمل الإدارات الحكومية بما شمل من تعديل في مؤسسات التعليم والتقنية ، وهذا ما أكده الالتزام الراسخ لنهج جلالة السلطان هيثم بن طارق - أيده الله – من أجل بناء نسق اقتصادي مستدام ومتنوع ذي قيمة عالية ، ولأننا مقبلون على نهضة متجددة ، فإننا مطالبون بالتغيير لمواكبة الحداثة عبر مؤسساتنا التعليمية ومؤسسات التقنية المختلفة حتى نستطيع بناء جيل قادر على العطاء وبناء تنمية اقتصادية معرفية قادمة بإذن الله تعالى .