الدكتور موسى بن جعفر بن حسن.. من مطرح إلى اليونسكو

بلادنا الثلاثاء ٢٩/سبتمبر/٢٠٢٠ ١١:٥٠ ص
الدكتور موسى بن جعفر بن حسن.. من مطرح إلى اليونسكو

مسقط - الشبيبة

حَفَلَ الدكتور موسى بن جعفر بن حسن بسيرة مُفعمة بالعطاء والاجتهاد في خدمة وطنه من خلال تقلّده مناصب عدة أبرزها تشرُّفه بكونه أول مندوب للسلطنة لدى المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)، والمستشار السابق لسفارة السلطنة في باريس، بالإضافة إلى توليه بعض المناصب الأكاديمية في الجامعات والمعاهد، ونتيجة لتفانيه في أداء واجباته الوظيفية حصل على أوسمة وألقاب في عدد من الدول وبعض المؤتمرات والجمعيات العالمية، إلى جانب إسهاماته البارزة في الجوانب الثقافية والفنية والعلوم الاجتماعية.

وقد عُرف عن الدكتور موسى، المولود في ولاية مطرح سنة 1950م، حبه للعلم والتوق للمزيد من المعرفة، فقد بدأ مشواره بدراسة المرحلة الابتدائية بالمدرسة السعيدية بمطرح، ليستكمل دراسة المرحلتين الإعدادية والثانوية في دولة الإمارات العربية المتحدة، مُتابعًا بعدها دراسته الجامعية ما بين العاصمة اللبنانية بيروت والإسكندرية بجمهورية مصر العربية حيث نال الليسانس في الجغرافيا العامة، وبعد تخرّجه عُيّن مديرًا للعلاقات الثقافية في وزارة التربية والتعليم في عام 1976م، ومديرًا عامًا للبعثات والعلاقات الخارجية في عام 1982م، وبعدها بعامين (1984م) نُقل إلى باريس وعُيّن مندوبًا دائمًا للسلطنة لدى اليونسكو، حيث أكمل هناك دكتوراه المرحلة الثالثة ثم دكتوراه الدولة بجامعة باريس الخامسة المعروفة بجامعة السوربون القديمة (رينيه ديكارت) والتي أنجزها في القانون بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف في عام 1990م، وهو يُعتبر أول عُماني يحصل على درجة الدكتوراه من السربون. وفي عام 1991م مُنح بموجب مرسوم سلطاني لقب «سفير سلطنة عُمان لدى اليونسكو» ليتقلد منصبه إلى عام 2009م بمنحه الدرجة الخاصة، وفي عام 2016م صدر مرسوم سلطاني قضى بتعيينه مستشارًا بوزارة الخارجية.

ترأس الراحل العديد من الوفود واللجان بالمؤتمرات الدولية سواء وفود السلطنة أو العربية مثل المؤتمر الدولي لمحو الأمية (باريس 1985)، ومؤتمر اليونسكو العام (صوفيا 1985)، ومؤتمر التربية الدولي (جنيف 1988)، والمجموعة العربية لدى اليونسكو في عام 1986م (حتى عام 2004م)، وتولى أثناء عمله في أروقة اليونسكو العديد من المهمات منها رئاسة المؤتمر العام لليونسكو في دورته الثالثة والثلاثين في أكتوبر 2005م، ورئاسة لجنة المقر في اليونسكو ما بين عامي 1989 و1991م، ورئاسة لجنة الترشيحات بالمؤتمر العام لليونسكو ما بين عامي 1989 و1995م، ورئاسة اللجنة الإدارية والمالية في المجلس التنفيذي لليونسكو سنة 1994م، ورئاسة لجنة المنظمات غير الحكومية في اليونسكو ما بين عامي 1993 و1994م، ورئاسة مجموعة الـ77 ما بين عامي 1992 و1993م.

وقد حصل الدكتور موسى بن جعفر على عدد من الأوسمة والألقاب في عدد من الدول وبعض المؤتمرات والجمعيات العالمية مثل وسام الاستحقاق الثقافي في الفنون والآداب من رتبة كمندور (قائد) من الجمهورية الفرنسية (2008م)، ووسام الشرف الرئاسي من جمهورية بلغاريا (2008م)، وميدالية اليونسكو الذهبية من قِبل مدير عام اليونسكو (2007م)، وثلاث ميداليات فضية من قِبل اليونسكو (في الأعوام 1991، 1993، 1995م)، ولقب سفير السلام من قِبل الفيدرالية الدولية من أجل السلام العالمي والفيدرالية الدولية للأديان من أجل السلام (2007م).

وقد شغل الدكتور الراحل بعض المناصب الأكاديمية في الجامعات والمعاهد مثل عضويته في مجلس الأمناء لكلية الخليج للتكنولوجيا بالبحرين وعضوية مجلس إدارة معهد العالم العربي وبعدها نائبًا لرئيس المعهد ما بين عامي 2000 و2004م، وعمل أستاذًا محاضرًا في العلاقات الدولية والدبلوماسية لمنطقة الأوسط وشمال إفريقيا لدى الجامعة الأمريكية للدراسات العليا بباريس، وفي رصيده العديد من المقالات في مجالات مختلفة كالثقافة والفنون والتراث والعلوم الاجتماعية، وقد نشر في العام 1990 مؤلفًا بعنوان «تطور القانون الإداري العماني» طُبع لاحقًا بالإنجليزية والفرنسية، تناول فيه تاريخ عُمان والنشأة التدريجية للقانون الإداري العُماني منذ دخول البلاد الإسلام، وصدر في عام 2010م كتابه الآخر بعنوان (الحوار: طريق إلى المحبة) عن منظمة اليونسكو باللغتين العربية والفرنسية، بالإضافة إلى تأسيسه «النادي الأهلي العُماني» في مسقط في عام 1965 حيث تولى رئاسته وشارك في أنشطته الثقافية والمسرحية، هذا إلى جانب تأليفه وإخراجه عددًا من المسرحيات.

تجدر الإشارة إلى أنّه نُشر مقال في عام 2019م للكاتب البحريني عبدالله المدني بعنوان "موسى بن جعفر.. دبلوماسي عماني ارتبط اسمه باليونسكو"، عرج فيه الكاتب إلى مسيرة الراحل وإنجازاته المهنية والعلمية، وقد استندت بعض المعلومات أعلاه إلى هذا المقال.