
مسقط - الشبيبة
بقلم :محمد بن رامس الرواس
Alrawasm1@gmail.com
" لَيْتَ لي في كل طريق صديق " موسى جعفر حسن
في خريف عام 2007 افتتح سعادة السفير الدكتور موسى جعفر حسن -رحمه الله- المؤتمر العام لليونسكو بنص بليغ من ملحمة " الأوديسه " وبعدها اردف قائلاً " ها أنا اليوم الشخص العادي آتي اليكم بعد عامين من وضع ثقتكم فّي لأرجع اليكم الأمانة وليتسلمها غيري ، وتسير عقارب الساعة كما يرسمها الزمن "
أشُد ما أعجبني خلال قراءتي لسيرة حياة الدكتور موسى بن جعفر حسن - رحمه الله- تلك الشخصيَّه الفريدة التي اخْتزَل فيها ذلك الكَمْ الهائل من الشمائل والصِفات والخَصْال التي توجَّها بالتواضع والمَحبَّة والعِلْم والمعرفة ، والثَقافة والأدب
محطات عديدة وكثيرة ومختلفة شق خلالها سعادة السفير الدكتور- رحمه الله - رحلة حياته ، بدء من أحضان والدته الحنون صاحبة اِلابتِسامَة التي لا تفارقها ،والتي ضلت عالقة ذكراها في مخيلته حتى اللحظة الأخيرة من حياته فأسلم الروح الي بارئها وهو يبتسم ، وبين ايَدي أب كريم افسح له طريق العلْم والنجاح .
ومن المدرسة السعيدية بمطرح بدء مِشْواره التعلْيمي الي ثانوية ابن حيان بأبوظبي، الي جامعة بيروت بلبنان حيث صالونات الثقافة والعلم والأدب في حينها ،وفي عام 1976 عاد للسلطنة والتحق بوزارة التربية والتعليم مديرا للعلاقات الثقافية، فشارك بالمؤتمرات الدولية من خلال عمله، كان هذا بجانب عطَاء اجتماعي بالنادي الاهلي وللفن والأدب والمسرح والتأليف بالسلطنة .
ومنذ التحاقه بالسلك الدبلوماسي عام 1984 كمندوب دائما لسلطنة عمُان لدى اليونسكو، حتى عام 1991 حين منُح لقب سفير لدى اليونسكو ، كانت هذه المحطة الأَكْثَر ثَراء في حياة ابو سالم - رحمه الله- حقق من خلاها نجاحات عديدة بين ردهات اليونيسكو كدبلوماسي محنك حتي عام 2009، وتقلد بعدها مستشاراً للسلطنة لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” ، فمثل عمُان خير تمثيل، وترأس المجموعة العربية في اليونيسكو منذ عام 1986 الي 2004 وانتخب رئيساً للمؤتمر العام الدورة 33 ،وكانت محطات العلْم والثَقافة والمعرفة تلازمه، فكان حصوله على شهادة الدكتوراه من "جامعة السوربون" بفرنسا، ونِتاجُ فِكْره المعرفي بَرزت من خلال التأليف وكِتابته للمقالات ، وتدريسه بالجامعات.
محطات متعددة ومتنوعة صاحبتها صِفات وشمائل حسنة، وموْاهِب كثيرة، كان رحمه الله خطيباً مفوهاً فعندما تستمع اليه وهو يخُطب على مِنْبَر دولي فانك تستمتع بإضاءات معرفية وثقافية ، ولقد عمل دكتور مُحاضِر وألَّف كتاب " تطور القانُون الإداري العماني" وفي عام 2010م صدر له كتاب "الحوار طريق المَحبَّة " وخلال هذه الفترة وقبلها نالَ العديد من الأوسمة ونياشين السلام منها وِسام الاستحقاق الثقافي الفرنسي ، ووِسام الشرف الرئاسي من جمهورية بلغاريا 2008 وتقلد سفير للسَلام من الفيدرالية الدولية ، بالإضافة الي العديد من شهادات التكريم المحلية والدولية، لكن كان أقْربها الي قلبَه وسام عمُان المدني الذي تم منَحه له من المغفور له السلطان قابوس - طيب الله ثراه - .
" الحوار طريق المحبَّة " هذا هو عنوان كتاب للفقيد الراحل ابو سالم - رحمه الله- بَثَّ فيه الكثير من مَكْنون شخصيته، فهو رجل من دعاة السَلام والحوار والتآلف والصداقة ، أديب ودبلوماسي ، اجتمعت له عبقرية الشغف بالثقافة والفن والتراث والفنون والعلوم الاجتماعية والقانُون ، كما اتصف بالحكمة سواء في اقواله الشخصية، أو من خلال عمله الدبلوماسي، أنه الرجل المحنك في العلاقات الدولية والدكتور المحاضر والمؤلف المؤثر ورجل القانُون وسفير السلام .
أشد ما أعجبني كذلك في سِيْرة سعادة السفير الدكتور موسى - رحمه الله- أنه كان يتمتع بلطف وسماحة، ومحبة للناس ووفاء ، واخلاص عظيم لوطنه وحبه للثقافة والأدب ، ونشره للابتسامة أَيْنَما حل ،وحيثما رحل ، ولقد أَجْمَع ممن عاصره أنه صاحب بديهة حاضرة ومَلكَات إنسانية جميلة ، ذو لطافة وظرافة ، لقد كانت حياته رحلة أنسان محب للثقافة والحَياة والصداقة والسَلام والأدب والشعر والمعرفة.
تقلَّدَ خلال مشْوار حيَاته رئاسة وعضويات العديد من اللجْان المحلية والإقليمية والدولية والاجتماعية، وكان حضوره يمثل رجل من طراز خاص يرسم الفرحة والبهجة ، وينُشر المعرفة ، والحكمة والسَلام ، والتسامح مع من زامل ،أو ممن عاشر ،أو صادَقَ ،أو أحب .
" من صديقك ؟ فقال صديقك هو الذي اذا صرت اليه في حاجة وجدته أشد
مسارعة إلي قضائها منك إلي طلبها " ابو حيان التوحيدي
هكذا كان رحمه الله سعادة الدكتور سفير السلام وصديق الجميع .