مسقط-ش
حققت سوق السلع الرئيسية مكاسب قوية في مجالي الطاقة والمعادن،بحسب أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع لدى ساكسو بنك فيما توشك على اختتام مرحلة الانتعاش في الربع الثاني. وبشكل عام، نجح مؤشر بلومبرغ للسلع الرئيسية، والذي يقيس أداء سلّة من عقود السلع الأساسية، بتحقيق عائد صغير بالنسبة للأسواق الأخرى. ويرجع ذلك إلى السحب من السلع الزراعية التي أثقل كاهل بعضها جراء وفرة المخزون، وانخفاض الطلب من المستهلكين خلال فترة الإغلاق.
ويبقى القلق مخيّماً على توقعات النصف الثاني من العام، بعد اجتيازنا لنصفه الأول المليء بالاضطرابات والتقلبات الشديدة جراء أسوأ ركود عالمي مرتبط بتفشّي وباء منذ الحرب العالمية الثانية. وما زال الفيروس عصيّاً عن السيطرة في عدة مناطق، بينما تسلط موجته الثانية في الولايات المتحدة الأمريكية وبكين الضوء على المخاطر التي يمثلها هذا العدو الخفيّ.
وبإمكان الأصول ذات النظرة المستقبلية مثل الأسهم، والتي عاد بعضها إلى مستوياته قبل أزمة كوفيد-19؛ تجاوز الأسعار والمخاطر على المدى القصير بانتعاش يدعمه جدار نقدي من البنوك المركزية. ولا تتمتع السلع بهذه الميزة باعتبارها أصولاً فورية قائمة على العرض والطلب. مما يعني قدرة المستثمرين الماليين على التحكم بالأسعار لفترة معيّنة، في حال أخفقت المقوّمات الكامنة في اللحاق بالتوجه العكسي الذي يحدث عادة.
ووصلت بعض السلع، مثل النفط الخام ومنتجات الوقود، الآن إلى مستويات يرتبط فيها ارتفاع الأسعار بالدعم الناتج عن التحسين المستمر للمقوّمات الكامنة. وقد يكون التوجّه التصاعدي للأسعار محدوداً جرّاء المخاوف التي يثيرها الارتفاع المستمر لأعداد المصابين بالفيروس.
ووصل الغاز الطبيعي إلى أدنى مستوياته في 25 عاماً بعد تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكي عن قفزة أسبوعية في المخزونات الأمريكية تخطت التوقعات. وظهرت بعض الديناميكيات الدافعة لحالة الضعف الأخيرة مشابهة لتلك التي أجبرت أسعار النفط على الانخفاض بشكل حاد في شهر مارس. وشهدت الأسعار العالمية للغاز تراجعاً في الشهور الأخيرة جراء مزيج من شتاء معتدل ترك حجماً كبيراً من الغاز في مخازنه دون استهلاك، ووباءٍ تفشّى في العالم وخفّض طلب المستخدمين الصناعيين.
ويتمثل الخطر الأكبر هنا في احتمال وصول المخزونات الأرضية للغاز إلى معدلات مرتفعة قبل عودة الطلب في الشتاء لسحبها من جديد. وإذا استمرت الحال على ما هي عليه، يرجّح أن نشهد تراجعاً آخر للأسعار في الأسابيع المقبلة، لينتهي بنا المطاف إلى تخفيضات قسرية في معدلات الإنتاج على غرار ما شهده منتجو النفط الصخري الأمريكي مؤخراً.
وظهرت الأسعار العالمية ضعيفة وفق مؤشرات معيارية هامة بأوروبا (تي.تي.إف الهولندي) وآسيا (اليابان/كوريا)، مما قلّص قدرة المصدّرين على الربح عند أخذ عمليات النقل والتسييل بعين الاعتبار. وبالنتيجة، انخفضت الصادرات الأمريكية إلى النصف منذ ذروتها في أواخر ديسمبر.
كما توقف ارتفاع أسعار النفط الخام إلى أعلى مستوياتها منذ 8 مارس عندما بدأت المملكة العربية السعودية حرب أسعار النفط التي لم تدم طويلاً. وبدلاً من التركيز على الجهود الناجحة التي تبذلها مجموعة أوبك بلس لدعم السوق عبر تخفيض العرض، وجّهت السوق تركيزها حالياً نحو المخاطر المتمثلة في قدرة أي ارتفاع متجدد لحالات الإصابة بمرض كوفيد-19 على إبطاء عملية تحقيق انتعاش إضافي للطلب العالمي.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية بوجه خاص، أوقفت عدة ولايات، ومن بينها تكساس التي تعتبر مركز قطاع النفط الأمريكي، خطوة إعادة الفتح بعد أن قفزت أعداد المصابين، وخرجت تصريحات عن سلطات هيوستن في تكساس عن امتلاء وحدات العناية المركّزة في الولاية. وفي الوقت نفسه، تواصل مخزونات النفط الخام الأمريكية ارتفاعها لتحقق رقماً قياسياً جديداً يبلغ 541 مليون برميل، تضاف إلى 19 مليون برميل تم إيداعها مؤقتاً في منشآت التخزين الخاضعة لإشراف الحكومة.
ويتوقف تغيّر المشهد على مستوى الطلب على البنزين خلال موسم القيادة الصيفي في الولايات المتحدة الأمريكية بين شهري يوليو وسبتمبر، حيث تنخفض المخزونات عادة نتيجة لارتفاع الطلب من المصافي. وتتوقع جمعية السيارات الأمريكية أن تؤدي الزيادة الأخيرة في أعداد المصابين بالفيروس إلى تخفيض أكبر للأميال المقطوعة بنسبة 15% على أساس سنوي.
ويبذل المنتجون في مجموعة أوبك بلس جهوداً رائعة لتخفيض الإنتاج، وأبرزها التخفيض الروسي المتوقع الشهر المقبل للصادرات النفطية من موانئها الغربية بنسبة 40%. وحفاظاً على نجاح الاتفاق، تترقّب المجموعة بارقة أمل فيما يتعلق بموعد إعادة التشغيل
والعمل. وفيما لا نتوقع تكرار إجراءات الحجر الصحّي الصارمة التي شهدناها مؤخراً، يمكن لأي زيادة كبيرة في عدد الإصابات الجديدة بالفيروس أن تؤدي إلى تأجيل آخر لموعد العودة إلى رفع سقف الإنتاج، مما قد يمثل تحدياً لثبات المجموعة.
وستصدر توقعاتنا للربع الثالث في وقت قريب، ونرجّح فيها أن تتراوح تداولات خام برنت بين متوسط الثلاثينات ومتوسط الأربعينات خلال الأسابيع المقبلة، وربما شهور.
ونجح الذهب أخيراً في تعزيز أسعاره التي وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ 8 سنوات عند 1780 دولار للأونصة، مما يجعل هدفه الرئيسي المقبل هو الوصول إلى حوالي 1800 دولار للأونصة. وفي الفترة بين عامي 2011 و2012، خاض الذهب واحدة من حروبه الرئيسية التي خسر فيها المتفائلون بشأن ارتفاع أسعار الذهب، عندما هوت أسعار أونصة الذهب على مدى عام لتصل إلى حوالي 1050 دولار.
وبالرغم من الانتكاسة التي تعرّض لها الذهب، إلا أن أسعاره لم تواجه تحدّياً لعتبة دعمها أقل من 1745 دولار للأونصة. وقد تتلقى الأسواق إشارات فنية إيجابية في حال تخطى سعر الإغلاق الأسبوعي 1765 دولار للأونصة، وارتفع معدل مشاركة صناديق التحوّط التي خفضت عمليات الشراء بنسبة 50% خلال الشهور الأخيرة.
لكن ما زالت التوقعات الحالية متفائلة بشكل كبير لأسعار الذهب، مما يستبعد دخول المعدن في خط بياني مستقيم. وقد يؤدي ذلك إلى إحباط المتداولين المعتمدين على استراتيجيات تداول قصيرة المدى وتحدّي عزمهم، فتوقعاتنا الإيجابية للذهب معروفة جيداً. وقد سلطت تحديثاتنا الأخيرة الضوء على الأسباب الموجبة لذلك، لنركّز على أسباب صعوبة المحاولة الأسبوع الماضي بمجرد تخطي العتبة. من جهة أخرى، لم تستطع الفضة اجتياز عتبة 18 دولار للأونصة بالرغم من الرياح المواتية من الذهب، والتي ساعدت بتشكيل بعض الضعف عبر هذين المعدنين بين بائعي العقود الأخيرة طويلة الأجل، وخاصة في الفضة. وعادت نسبة أسعار الذهب إلى الفضة للارتفاع مجدداً فوق 101، في حين بلغ معدل خصم البلاتين أمام الذهب- وهو المعدن الذي يتمتع عادة بدعم الذهب - رقماً قياسياً عند 970 دولار للأونصة. ولتعزيز ارتفاع الأسعار، ينبغي أن نشهد ارتفاعاً مماثلاً في الطلب على المعادن الثانوية.