
بقلم : سعدون بن حسين الحمداني / دبلوماسي سابق
تعتبر الدبلوماسية الاقتصادية من أهم مقومات نجاح وتفوق الدولة أقتصادياً وهو هدف أستراتيجي يرسم من قبل هرم الدولة. وتعرف الدبلوماسية الأقتصادية بأنها أداة جلب للأستثمارات الخارجية لرفع المنافع الوطنية الاقتصادية في كل المجالات والأنشطة عدا العسكرية وأمن سيادة الدولة.
تعتمد الدبلوماسي الأقتصادية كثيراً على تفوق ونجاح النمو الأقتصادي الداخلي وأستقرار السوق أقتصادياً وأمنياً بعيداً عن هبوب الرياح الصفراء التي تؤثر على حركة الأستيراد والتصدير وتأثر الحركة الاقتصادية بصورة عامة في البلد ويعتبر رأس مال كل مشروع جبان وأن كان صغيراً في ظل تداعيات هذه الرياح مما كانت نوعها سواء مذهبية دينية أو سياسية تعبوية خارجية أو داخلية.
ومن أولويات الدبلوكاسية الاقتصادية هي حوكمة الأقتصاد وخطط الستراتيجة التي توضع من قبل هرم الدولة مبنية على أهم الخطوات مثل؛ اندماج أغلب المؤسسات المالية الأستثمارية تحت سقف واحد بهدف وبقانون واحد ليعطي القوة المالية البارزة في أستغلال وتنفيذ المشاريع الكبرى والتي هي تعتبر الحجر الاساس في سلم اولويات الاهداف القومية للحكومات المعاصرة فبدون اقتصاد داخلي قوي ومتين، وعليه لا يمكن أن تلعب الدبلوماسية الأقتصادية أي دور في البلدان الضعيفة أمنياً وأقتصادياً وحتى أجتماعياً،لان الأقتصاد القوي والفائض السيادي تعتبر أداة جذب للاستثمارات الخارجية التي هي من الأهداف التي تنشدها الدبلوماسية الأقتصادية كما أن تقليص الأنفاق العام من خلال هيكيلة هرم الدولة الى أقل ما يمكن والتحول من استهلاك لخزينة الدولة الى داعم وساند لها هو من أهم سمات تقوية الأقتصاد الداخلي وعلى سبيل المثال ؛ الخطوط الجوية فكثير من البلدان يدر هذا القطاع على ميزانية الدولة أرباح طائلة في حين نرى في بلدان أخرى بأن مؤسسة الطيران تقرض أو تطلب دعم من خزينة الدولة لغرض الأستمرار وهذا ما يكلف عبء وأستنزاف وارباك للميزانية والخطط التنموية للبلد.
وما يجري الآن في السلطنة الحبيبة من خطوات جرئية وسريعة وأيجابية من لدن جلالة السلطان هيثم بن طارق "حفظه الله ورعاه" في انشاء جهاز الاستثمار / دمج صنادق الاستثمار مع مختلف مسمياتها وهوياتها/ تقليل الانفاق العام/ ترشيق هيكل الدولة من جميع تفرعاتها والتي تستهلك من موزانة الدولة كثيراً ، هذه الخطوات سوف تدر لأحقأً على منافع أقتصادية من أهمها خفض العجز المالي للدولة واستقرار معدل النمو المعيشي دون المماس بقوت الشعب لأن الهدف السامي يبقى هو الاهم لبناء أسس متينة ومتميزة للاقتصاد الداخلي الذي سوف يجلب الاستثمارات الخارجية والتي هي أحد متطلبات الدبلوماسية الاقتصادية. السلطنة وكما نعرفها تمتع بسمعة أقتصادية رائعة واستقرار أمني بالرغم من العواصف التي تهب بالمنطقة من هنا وهناك وبالتالي فأن تحديد الأهداف وتعبئة الموارد ضروريان لتمكين السلطنة أو اي بلد آخر لتجسيد الحجر الاساس للدبلوماسية الاقتصادية التي تبقى رهينة توحيد الجهود والتنسيق بين جميع الأطراف المعنية بشان الازدهار بالاقتصاد الداخلي وأستغلال الفرص وتوظيفها للصالح العام وهذا ما يسمى باحتلال الرفاهية الاقتصادية لشعوب ذلك البلد. لذلك بدات الدول المتقدمة من خلال العلاقات الثنائية والعلاقات المتعددة الأطراف وهي نوع من أنواع الدبلوماسية تهتم بقضايا الاقتصادية من حيث الرصد والتحليل وتقديم التوصيات وتهتم بالدفاع عن المصالح التجارية والاقتصادية, ففي عصرنا هذا أصبحت الدبلوماسية الأقتصادية الحديثة تركز على الترويج الأقتصادي بشكل كبير من منظور ضرورة إنعكاس النشاط الدبلوماسي على التنمية والأنتعاش الاقتصادي كهدف أساسي لأغلب دول العالم, وكنتيجة لذلك كله قامت أغلب دول العالم بتفعيل الأنشطة الاقتصادية في أجهزتها الدبلوماسية, وقامت بعضها بتعديل هيكلها ومهامها التي تقدم لدبلوماسيها في محاولة لإيجاد أرضية قوية لتحركها في المجال الاقتصادي.
وبالتالي أصبح المعيار الحقيقي لثقل وهوية الدولة هي قضايا التنمية والاقتصاد والسياحة في البلد, حيث تقوم الدول حول العالم باستغلال جهازها الدبلوماسي لخدمة مصالحها الاقتصادية وبذلك تأتي الدبلوماسية الاقتصادية كأولوية قصوى لدى الكثير من الأجهزة الدبلوماسية حول العالم, وذلك كون السياسة الخارجية هي انعكاس للسياسة الداخلية وواحدة من أهم الأدوات لتحقيق أهدافها بعيدا عن السياسية وفلكها المتقلب.
أما الدبلوماسية السياسية فهي أداة ونظريات وأهداف الدولة أو النظام السياسية التي تمثلها بالخارج والداخل؛ مبينة على أستراتيجيات وأهداف سياسية معينة مرسومة مسبقاً للوصول الى ما تم الأتفاق عليه أو الذي تم تحديده سابقاً. الدبلوماسية السياسية والدبلوماسية بصورة عامة هي عبارة عن جمع المعلومات وتحليها وأرسالها الى المصدر لغرض الأنتقال الى الخطوة الأخرى وهذا عموما ما يقابله المبدأ الفيزياوي ( لكل فعل رد فعل..) مثال ذلك أذ قامت الدولة "س" بأطلاق محتجز لديها فعلى الدولة "ص" أن تقوم بنفس الخطوة بأطلاق محتجز الدولة "س" من حسن النية والبدأ بتحسين العلاقات الثنائية بين البلدين.
ومن مقومات الدبلوماسية السياسية وجهازها الدبلوماسي لا يتحركون أو يتفوهون بأي كلمة أو قرار الأ بموافقة هرم المؤسسة أو الدولة ومن أهدافها أيضا هو تشجيع باب الحوار والوصول الى حلول توافقية وتسوية أرآء بعيدًا عن التوترات والتهديدات سواء على مستوى الاحزاب داخل البلد أو على مستوى الأهداف الأستراتيجية القومية بين البلدان. تتحمل الدبلوماسية السياسية مصير البلدان ففي فشلها تنهار شعوب وبلدان وفي حالة نجاحها تزدهر رفاهية الشعوب وأستقرار المنطقة ومثال ذلك عندما أنهارت المفاوضات السياسية في القرن الماضي بين البلدين الشقيقين ( العراق والكويت) أدت الى احتراق المنطقة برمتها والسبب الأول والأخير هو الدبلوماسية السياسية التي كان من المفترض ان تضع رفاهية شعوبها وأزدهارها واستقرارها في أولويات محادثاتها لذلك على قيادة الدبلوماسية السياسية التي تمثل هرم الدولة عليها: أن تتحلى بأعلى درجات العقلانية / واحترام رأي المقابل/ والمشورة في الأراء/ الأبتعاد عن التوترات والتهديدات/ الوصول الى حلول مشتركة/ توقف وسائل الاعلام عن التهجمات وأختلاق المسببات.
لذلك تلعب الدبلوماسية السياسية وجهازها دوراً جوهرياً في تحقيق أهداف هرم الدولة والتي هي بالأساس تبنئ على رعاية مصالح شؤون الدولة الداخلية وبالتالي فأن الدبلوماسية السياسية تنفذ برنامج عمل حكومي يحتوي على مجموعة من القواعد والمسميات الواجب تطبيقها للمنفعة الوطنية. ومن أهم مفردات ومقومات الدبلوماسية السساسية هي جهازها الدبلوماسي وطاقهما يجب أن يكون على أعلى المستويات من الثقافة/ المصداقية/ الخبرة / رابطة الجاش بعد النظر في تحليل ما يقال / أحترام الراي الآخر وأن كان سلبياً/ لباقة اللسان وحسن الكلمة والمطولة/ القيادة والبرتوكول والاتكيت/ الشفافية والأمانة وأخيرا أن يكون على درآية كبيرة من الطرف الآخر ليستطيع أن يحاوره والوصول الى بر الآمان وبالأهداف المرسومة التي تجنيب الشعوب ويلات ومآسي تبقى لسنيين عديدة.