سلامة الاقتصاد تحت ظلال كوفيد

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ١٥/يونيو/٢٠٢٠ ٢٠:٢٤ م
سلامة الاقتصاد تحت ظلال كوفيد

بقلم: علي بن راشد المطاعني

تكستب أوامر السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق - حفظه الله ورعاه - بتشكيل لجنة إقتصادية منبثقة عن اللجنة العليا المكلفة بالتعامل مع تاثيرات فيروس كورنا كوفيد 19 أهمية كبيرة ‏لمعالجة التداعيات الإقتصادية لفيروس كورونا على القطاعات الإقتصادية والعاملين فيه ، وإيجاد الحلول التي تسهم في إستدامة دوران عجلة الإقتصاد الوطني بكل مجالاته وأنشطته .الأمر الذي يبعث على الإرتياح للإهتمام السامي من لدن جلالته بالجوانب الإقتصادية في خضم الكثير من الإهتمامات الوطنية التي تتزاحم على إدارة شؤون دولة بحجم السلطنة لها إلتزاماتها وواجباتها الداخلية والخارجية .

بلاشك أن تشكيل لجنة اقتصادية برئاسة معالي وزير الداخلية رئيس اللجنة العليا له دلالات كبيرة ولعل من أهمها انها تعكس إهتمام جلالة السلطان شخصيا بتدارس التأثيرات الأقتصادية للأزمة الصحية وإنعكاساتها على مجمل الوضع الإجتماعي ، وبإعتبار أن الإقتصاد وسلامته يشكل عصب الحياة في عالم اليوم .

وما من شك أن ثمة تأثيرات وإنعكاسات لامست إقتصادنا الوطني في الصميم ، كغيره من إقتصاديات كل دول العالم بغير إستثناء ، وربما هي المرة الأولى في التاريخ الحديث التي يعاني فيها كل سكان كوكب الأرض من تأثيرات مرض واحد ، ومن هنا جاءت كلمة جائحة بإعتبارها هما عالميا واحدا .
وفي إطار هذه الحقيقة فإن كل دول العالم تتسابق الآن في السعي لكيفية الموائمة مابين جدلية التعايش القصري من هذا الزائر الثقيل ومابين حتمية دوران عجلة الإقتصاد ، وهي واحدة من أصعب المعادلات الرياضية والحسابية والتي لابد من إيجاد توازن دقيق لها ، فأي خطأ في وزن هذه المعادلة الرياضية ستكون له عواقب ربما قد تغدو وخيمة .

ومن هنا جاء الاهتمام السامي لحضرة صاحب الجلالة بايجاد لجنة الاقتصادية التي من أولى واجباتها وضع الحلول وأسس التعامل والتعايش مع الفيروس وبنحو يضمن عدم توقف منظومة الحياة الاقتصادية وبالتالي ضمان دوران عجلة إقتصادنا الوطني بدون توقف بإذن الله بالموائمة بين تأثيرات كوفيد ، و بين إيجاد صيغة ملائمة تضمن عدم توقف شهيق وزفير الإقتصاد ، وهو ذات شهيق وزفير الناس ، فإن توقف الأول لاقدر الله فما من شك أن الثاني سيتوقف تلقائيا ، فالإرتباط بينهما وثيق ودقيق .

فاللجنة المنبثقة من اللجنة العليا أمامها تحد هو الأكبر في تاريخ السلطنة الحديث ، وهي وبطبيعة الحال في حاجة لتضافر كل الجهود مؤازرة لها في جهودها تنفيذا للأوامر السامية بما يضمن الاستدامة الاقتصادية بصيغ اكثر واقعية تسهم في معالجة الاختلالات بدون الاعتماد الكلي على ما ستفضي اليه اللجنة من حلول التي من الطبيعي ان لا ترضي الجميع .بل ليست قادرة على ارضاء الكل .وبطبيعة الحال فإن اللجنة ستعمل على وضع الأسس والقواعد التي تضمن دوران آلات وماكينات المصانع ، وضمان إنتاج المزارع ، وتأكيد تدفق الإنتاج بكافة أشكالة وأنواعه ، مع التسليم بأن كوفيد لايزال يسمع ويرى .

بالطبع أن يظل الحظر قائما والحركة متوقفة إلى ماشاء الله ، فذلك أمر لايستقيم والمنطق ، كما لا يستقيم مع حتمية وجدلية إستمرار الحياة .. وهو ما يجب الوعي به من الجميع ،و ان نعمل على تلافي التاثيرات السلبية لفيروس كورونا من خلال الالتزام بالتعليمات .

نامل أن توفق اللجنة في مهمتها ،في إنتظار ماتقدمه من رؤى ليتم تنزيلها لأرض الواقع لتغدو منهاج حياة ، وقاعدة للتعامل مع الواقع وبما يضمن ويكفل إستمرار دوران عجلة إقتصادنا الوطني بغير توقف .. وان نكون اكثر واقعية في طلب المعالجات بحيث لا تكون عبئا على الدولة .