
محمد بن رامس الرواس
"إن بناء الأمم وتطورها مسؤولية عامة يلتزم بها الجميع ولا يُستثنى أحد من القيام بدوره فيها ، كل في مجاله وبقدر استطاعته ؛ فقد تأسست عُمان وترسّخ وجودها الحضاري بتضحيات أبنائها ،وبذلهم الغالي والنفيس من أجل الحفاظ على عزتها ومنعتها ، وإخلاصهم في أداء واجباتهم الوطنية ، وإعلائهم لمصالح الوطن على المصالح الشخصية ، وهذا ما عقدنا العزم على إرسائه وصونه ؛ حتى نصل للتطور الذي نسعى إليه ، والازدهار الذي سنسهر على تحقيقه ، والنزاهة التي لا بدّ أن تسود كافة قطاعات العمل وأن تكون أساساً ثابتاً راسخاً لكل ما نقوم به ." جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم.
كانت البداية مع رؤية عمان 2040 ، حيث وضُعت اللبنات الأولى لنهضة أقتصادية جديده بالسلطنة ، فرسمت الخطوط العريضة وكتبت الرؤية ودونت بمشاركة مجتمعية واسعة واعلنت للجميع ، وكان جلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله على رأس العمل ومواكب ومطلع بشكل مباشر عليها كونه رئيس اللجنة ، وكانت الفكرة الأساسية والهدف المرجو هو أنشاء بيئة أقتصادية ثقافية أستثمارية عمانية ، تبدء بالأستثمار بالداخل ، وربط ذلك بالمكتسبات الأستراتيجية الخارجية وأهمها العلاقات الدولية .
ومع جلوس جلالة السلطان هيثم على العرش لم يكن لينتظر طويلاً، فالوقت من ذهب كما يقولون، ورياح تغيرات أقتصادية عالمية بدات تهب من الشرق ، فالقى كلمة تاريخية في 22 فبراير 2020م عبر فيها عن مكنون فكره ، وحدد مسار نهجه خلال الايام المقبلة باذن الله تعالي ، واتضح من خلال كلمته – حفظه الله - عمق الأهتمام السامي بالتنمية وأولها أعادة هيكلة الدولة وترتيب الوضع الداخلي الاقتصادي، لكن لم يسعف الوقت جلالة السلطان ، فجاءت أزمة كورونا العالمية لتحدث زلزال بالاقتصادي العالمي ومتغيرات أقتصادية عاصفة لم يسلم منها أحد ، وكانت السلطنة ممن تأثروا بهذه الوضع الأقتصادي المؤلم من غلق الاسواق وغيرها من التحديات والصعاب ، ولأن العزيمة قوية ، والعزم على التحديث والتجديد راسخ وثابت وموجود ، وجلالة السلطان -حفظه الله- قد اختط طريقه باذن الله تعالى الى الامام دون تواني أو تاخير ، فقد أتخذ -جلالته-عدة أجراءات هدفت الى خفض الانفاق العام للدولة مما سيعزز الانضباط المالي ، وانشأ المكتب الخاص للمتابعة المباشرة لتأكيد جدية الأمر ، فصدرت المراسيم تباعاً وأنشئت الأجهزة مثل جهاز الاستثمار العماني وبدء الاهتمام بالموانىء العمانية وغيرها من مشاريع المستقبل.
كان ذلك الخطاب ، خطاباً لا يقبل التاؤيل والتفسير، فقد كان واضحاً ومباشراً خاصة عندما أكد جلالة السلطان هيثم -حفظه الله- على المرحلة القادم فقال "إننا نقف اليوم ، بإرادة صلبة ، وعزيمة لا تلين على أعتاب مرحلة مهمة من مراحل التنمية والبناء في عمان ، مرحلة شاركتم في رسم تطلعاتها ، في الرؤية المستقبلية "عمان2040" ، وأسهمتم في وضع توجهاتها وأهدافها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، بما يجسد الرؤية الواضحة ، والطموحات العظيمة لمستقبل أكثر ازدهارا ونماء ، وإننا لندرك جميعا التحديات التي تمليها الظروف الدولية الراهنة ، وتأثيراتها على المنطقة وعلينا ، كوننا جزءا حيا من هذا العالم ، نتفاعل معه ، فنؤثر فيه ونتأثر به "
ومن أجل ذلك فان اعادة هيكله الدولة ، وتحديث منظومة التشريعات والقوانين والنزاهة والمسائلة القانونية ، تعد من أهم مرتكزات التنمية المقبلة بهدف الوصول الى بيئة ومنظومة أقتصادية وطنية تحقق النماء والأزدهار للوطن الغالي عمان.
حفظ الله عمان وجلالة السلطان وايده بالرجال المخلصين اللهم امين .