
مسقط - ش
انطلاقا من إيمان مؤسسة بيت الزبير بضرورة استمرار الفعل الثقافي في ظل ظروف جائحة كوفيد 19، وتجسيدا لرغبتها في التواصل الدائم مع مختلف شرائح المجتمع، فقد سخرت المؤسسة إمكانياتها للاستمرار في تقديم أنشطتها وبرامجها عبر التقنية ووصائل الاتصال الحديثة من أجل الحفاظ على بقاء الغالبية في المنازل، فحفلت منصاتها في قنوات التواصل بمجموعة من الأنشطة والفعاليات والمسابقات.
فعبر منصة زوم التفاعلية استضاف ملتقى الشباب جلسة بعنوان: (كيف سيكون العالم بعد كورونا من وجهة نظر ثلاثة قطاعات: التربية والتعليم، التكنولوجيا، المجتمع)، واستضاف فيها كلا من: الدكتور سيف المعمري، والمهندس عبدالله السعيدي، والباحثة الاجتماعية هاجر السعدي. حيث استشرف كل منهم حسب مجال اختصاصه التحولات المتوقعة، ومدى إمكانية التغلب على تحديات التعليم عن بعد في ظل محدودية الوصول للتكنولوجيا عند البعض، كما تمت مناقشة أثر الجائحة على المجتمع وعاداته وطرق التواصل بين أفراده. وتخللت الجلسة التي أدارها محمد المكتومي مشرف مختبر الشباب مداخلات وأسئلة من المتابعين والحضور في القاعة الافتراضية.
كما أقام مختبر الترجمة بدوره يوم الخميس السابع من مايو جلسة افتراضية عن (دور الترجمة في التعامل مع مستجدات جائحة كوفيد 19 عبر استضافة المترجم الأستاذ يعقوب المفرجي رئيس مركز الندوة للترجمة، والأستاذ همل البلوشي المحاضر الأكاديمي بجامعة السلطان قابوس. وركزت الجلسة التي أدارها مشرف مختبر الترجمة المترجم أيمن العويسي على محورين أساسيين، وهما: الدور الذي يفترض على المترجمين القيام به في الظروف الاستثنائية كالجوائح والأنواء المناخية. واستشهد الأستاذ يعقوب المفرجي بتجربة إعصار مكونو الذي ضرب السلطنة قبل عامين، وكيف استطاع المترجمون في عمان العمل بسرعة كبيرة، الأمر الذي كان له أثره في التوعية والإرشاد من أجل الخروج بأقل الخسائر.
الترجمة وقت الأزمات
بينما ناقش المحور الثاني آلية الترجمة في وقت الأزمات، والألية المتبعة حاليا في أزمة كوفيد 19 في مركز التواصل الحكومي والجهات ذات العلاقة. ونوه الأستاذ همل البلوشي بأن السلطنة تحتضن ما لا يقل عن 40% من غير الناطقين بالعربية، وتتنوع اللغات واللهجات فيها ما يتطلب خلية نحل تعمل على الترجمة ونشر الخبر بسرعة ودقة. كما أثنى البلوشي على الجهود المبذولة في دحض الشائعات المتصلة بالجائحة وبكل اللغات، سواء عن طريق المواد المكتوبة أو المسموعة.
كما أطلق مختبر الشعر وسما بعنوان (تحدي مختبر الشعر) الذي بدأت انطلاقته من أعضاء مختبر الشعر، الذين سجلوا مقاطع شعرية مرئية عبر منصة تويتر، ودعوا شعراء آخرين للمشاركة، ليقوم كل شاعر بدعوة شعراء آخرين. هدفت هذه المبادرة إلى نشر المحتوى الجمالي شعريا وسمعيا وبصريا، والتعرف على شعراء جدد يدخلون في دائرة التحدي. وقد لاقى الوسم تفاعلا كبيرا من شعراء الفصحى وشعراء النبطي من داخل السلطنة وخارجها، وممن شارك فيه على سبيل المثال: عبد الرزاق الربيعي، ويوسف الكمالي، ويونس البوسعيدي، وبدرية البدري، وأحمد البلوشي، وجميلة الهنائي، وفهد السعدي، وإبراهيم السالمي، وعقيل اللواتي، ومن الإمارات الشاعرة شيخة المطيري. كما شارك الشاعر وسام العاني، وشعراء آخرين من المملكة العربية السعودية، ومملكة البحرين، فضلا عن الشعراء أعضاء مختبر الشعر: خالد المعمري، وشميسة النعماني، وعائشة السيفي. وما زال التحدي قائما والتواصل بين الشعراء ومتذوقي الشعر مستمرا.
كما فعّل بيت الزبير منصة المرصد الثقافي من خلال مجموعة مواضيع ثقافية كالاستطلاعات والترجمات، وسلسلة (أول رمضان في ذاكرتهم) الذي تحدث فيه المشاركون من إعلاميين ومثقفين عن رمضان الطفولة بذكرياته الجميلة عبر سرد قصص محاولاتهم الأولى للصيام في الشهر الفضيل. شارك في السلسلة كل من: الإعلامي اليمني سمير النمري ، والأكاديمي العراقي أحمد السامرائي، الفنان العماني صالح القاسمي، والروائي السعودي محمد المزيني ، والصحفي العراقي حيدر الجابر.
ارسم من البيت
وبدوره أطلق قسم التربية المتحفية فعالية أسبوعية للأطفال من أعمار مختلفة عنوانها (ارسم من البيت) حيث يقوم الأطفال برسم تراثيات وفق تصوراتهم، وتحدد الفعالية مفردة معينة ليرسموها أسبوعيا، ويتم بنهاية الأسبوع عرض أكثر المشاركات تميزا في حسابات المؤسسة. وبالإضافة لهذه الفعالية للصغار قامت المؤسسة بإطلاق مسابقة (صدى الماضي) للكبار، حيث يتم عرض قطع تراثية يُطلب فيها من المشاركين تسميتها وذكر استعمالاتها عبر وسم صدى الماضي بيت الزبير على أن يتم السحب على أسماء الفائزين بعد انقضاء الشهر الفضيل.
كما يقوم جاليري ساره بمحاورة فنان تشكيلي كل أسبوع، والتركيز على مسيرته وتجربته الفنية، وذلك عبر منصة الجاليري في الانستغرام، إلى جانب عرض الأعمال الفنية للفنان وتقديم قراءات حولها، مع فتح الباب للأسئلة والتفاعل عبر حسابات المؤسسة.
وفي جانب مواز ينبش بيت الزبير في أرشيف المتحف ويعيد التذكير بأهم الأحداث والمحطات التي شهدها المتحف طوال مسيرته تحت وسم من ذاكرة بيت الزبير. تحت هذا الوسم تم التذكير بالحدث الأول، وهو افتتاح متحف الزبير في عام 1998م، وذكرى زيارة الأمير تشارلز أمير وليز في عام 2003م. هدفت هذه الفكرة إلى تقريب الماضي بالحاضر وربطهما معا.
أما وسم (بين أروقة المكان) فيطوف بقاعات بيت الزبير وزواياه وممراته ليجعل من زيارة المتحف ممكنة عن بعد من خلال الصورة، في ظل استمرار إغلاق المتحف تنفيذا لقرارات اللجنة العليا بإغلاق المواقع السياحية. وتشمل هذه المبادرة تقديم معلومات عن المتحف تعين المتابع على التعرف عليه، وعلى مرافقه ومحتوياته.
ويواصل بيت الزبير عبر منصاته الافتراضية، ومن خلال مختبراته الستة، سعيه إلى الوصول إلى أكبر شريحة من المجتمع، بنشر المحتوى المعرفي من خلال الحوارات والاستطلاعات والترجمات مازجا بين الكلمة والصورة والصوت، ليجعل من تجربة البقاء في المنزل تجربة مثرية ومميزة.