
مسقط – وكالات
لا يزال فيروس كورونا المنتشر في أنحاء العالم يحصد يومياً الآلاف من الأشخاص المصابين بالمرض، دون التوصل إلى علاج مؤكد أو لقاح يوقف تفشي الفيروس.
ولم تكن دول العالم كلها على صعيد واحد في أعداد الإصابات وأعداد الوفيات وكذلك حالات الشفاء من الإصابة بالمرض الذي يسببه فيروس كورونا.
وتجاوزت حالات الإصابة بالفيروس عالمياً (6 مايو 2020) 3.6 ملايين شخص، ووصلت أعداد الوفيات إلى أكثر من 257 ألف حالة، فيما بلغت أعداد المتعافين أكثر من 1.2 مليون شخص، وفقا لـ"الخليج أونلاين".
وتحتل دول الخليج العربي ذات المناخ الصحراوي الحار الصدارة في قلة أعداد الوفيات، مقارنة بأعداد الإصابات بالجائحة التي هزت العالم، حيث بلغت، حتى مساء الثلاثاء (5 مايو)، 419 حالة وفاة، رغم أن إجمالي الإصابات وصل إلى 74 ألفاً و844 حالة، تعافت منها 15 ألفاً و160 حالة.
قطر وسنغافورة
وذكرت وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، في تقرير لها يوم الأربعاء (6 مايو 2020)، أنه على الرغم من تجاوز عدد وفيات فيروس كورونا 250 ألف حول العالم فإن دولتي قطر وسنغافورة سجلتا أدنى معدلات وفاة بسبب الفيروس في العالم.
وأضافت أن نسبة الوفيات في قطر بفيروس كورونا بلغت 0.07% من أعداد المصابين.
وكشفت أن عدد الوفيات في كل من قطر وسنغافورة أقل من 0,1% من إجمالي عدد الإصابات المسجلة، مؤكدة أنه وفقاً لخبراء في الصحة فإن التركيبة السكانية، وقدرة نظام الرعاية الصحية العالية على التعامل مع مثل هذه الحالات، هما مفتاح الحفاظ على معدل وفيات منخفض، مشيرة إلى أن البلدان التي سجلت أكثر من 10 آلاف إصابة تعرضت بنيتها التحتية وأنظمة الرعاية الصحية فيها للضغط بسبب تفشي الوباء.
وذهب التقرير إلى أنه بالنظر إلى معدل حالات الوفيات في قطر، والتي هي الأدنى بنسبة 0.07%، وسنغافورة 0.093٪، من بين أكثر من 19000 إصابة، ما يعني أن الدولتين حافظتا على معدل وفيات منخفض مقارنة بعدد سكانهما، وذلك بنسبة أقل من 0.5% لكل 100.000 شخص.
ويعود فضل ذلك إلى نظام الرعاية الصحية القوي في قطر، واتباع تقنيات حديثة في إجراء الفحوصات المخبرية بشكل مكثف على المصابين والمخالطين؛ وهو ما مكن من اكتشاف الحالات المصابة مبكراً، بحسب الوكالة.
يُضاف إليه قدرة قطر على التعامل مع الأزمة بحرفية عالية من خلال توفير المستشفيات المجهزة بأحدث الوسائل وتوفير الرعاية الطبية اللازمة.
ورجحت الوكالة أن يكون من أسباب انخفاض عدد الوفيات بكورونا في الأراضي القطرية تكثيف الفحوصات ومعدل الأعمار وجاهزية وحدات العناية المركزة.
وتصدرت قطر الدول، متقدمة على السعودية والإمارات وبيلاروسيا، من حيث القدرة على التعامل مع الجائحة بقوة عالية، وفق تقرير "بلومبيرغ" الذي أكد أن السبب في ذلك هو أن دولة قطر تعتبر من أغنى دول العالم، لذلك تمكنت من توفير كل الإمكانيات اللازمة لمكافحة الوباء، وذلك من خلال أفضل وأحدث أنظمة الفحوصات المخبرية الخاصة بفيروس كورونا وتوفير المستشفيات والأسرّة الكافية لاستقبال الحالات المصابة.
وتعتقد رينا ماكلانتاير، أستاذة الأمن البيولوجي العالمي في جامعة نيو ساوث ويلز، أن نسبة الوفيات المنخفضة في قطر يمكن تلخيصها في ثلاثة أسباب؛ وهي: "الفحوصات المخبرية، وعمر السكان، والطاقة الاستيعابية لوحدة العناية المركزة".
وأردفت أن الدول التي تجري اختبارات كثيرة تكتشف المزيد من الحالات الخفيفة المصابة بالفيروس، ولذلك سيكون لديها معدل وفيات أقل، مضيفة أن كبار السن في الدول التي تتجاوز فيها الحالات المصابة قدرات العناية المركزة وأجهزة التنفس الاصطناعي لديها معدلات وفاة أعلى.
دول الخليج بمعدلات منخفضة
كما أن دول الخليج العربي الخمس الباقية (السعودية والإمارات والكويت وعُمان والبحرين) تعد ذات عدد وفيات منخفض وفق الإحصائيات الرسمية، إذ هناك فارق كبير وواضح بين الإصابات وحالات الشفاء، ومن ثم الوفيات.
وقد ذكرت وكالة "بلومبيرغ" في تقريرها أن السعودية والإمارات من دول العالم ذات نسب وفيات قليلة بالنظر إلى عدد الإصابات بفيروس كورونا.
واستطاعت دول الخليج العربي إثبات جدارتها في مواجهة فيروس كورونا، بسرعة اتخاذ التدابير الاحترازية، والقرارات الجريئة التي أدت إلى حظر جزئي أو شامل ما سمح بتخفيف أعداد الإصابات للحد الأدنى.
كما ساهمت البنية التحتية الطبية في الدول الخليجية باحتواء الفيروس، خصوصاً في الدول التي مرت فيها الذروة.
وفي إطار ذلك قال وزير الصحة السعودي، توفيق الربيعة، إن معدل الوفيات بفيروس "كورونا" في المملكة منخفض جداً قياساً بالمعدل العالمي، وعزا ذلك إلى الآلية التي تتعامل بها الحكومة مع الوباء.
وأوضح الربيعة، في تصريحات نقلتها وكالة (واس) الرسمية، يوم الثلاثاء (5 مايو 2020)، أن المعدل العالمي للوفيات بفيروس "كورونا" هو 7%، في حين أن معدل الوفيات بالمملكة هو 0.07%؛ أي إنه هو أقل بعشرة أضعاف.
وعزا الوزير السعودي هذا الانخفاض إلى "البروتوكول العلاجي الدقيق والموحد الذي طورته وزارة الصحة السعودية عبر مجموعة خبراء وطنيين يجتمعون يومياً لتحديث هذا البروتوكول حسب الجديد في طرق العلاج".
ولفت الربيعة إلى أن الفحص الموسّع والمسح النشط الذي يسمح بتتبع الحالات والبحث عنها، والوصول إليها قبل انتشارها وقبل أن تتدهور صحيّاً، أدى هو الآخر لسرعة تقصّي وعلاج الحالات بشكل عاجل.
ومنذ بداية الجائحة خصصت المملكة آلاف الأسرَّة للعناية المركزة وأجهزة التنفس الصناعي لمصابي الفيروس، وفق الوزير الذي قال إن أكثر من 96% من هذا الأسرّة شاغر اليوم.
وحتى يوم الأربعاء (6 مايو)، سجلت المملكة 209 وفيات جديدة بالمرض، لتكون الأكثر خليجياً، إلا أن النسبة قليلة قياساً إلى عدد الإصابات التي وصلت إلى 31938.
وسبق أن صرح وزير الصحة العُماني أحمد بن محمد السعيدي، في أبريل الماضي، أن نسبة الوفيات بفيروس كورونا قليلة جداً مقارنة مع العالم، وهي لا تتجاوز 0.04%.
وبحسب الأرقام الرسمية التي أوردتها منصة إحصاءات فيروس كورونا لدول مجلس التعاون الخليجي (6 مايو 2020) يظهر الفارق الكبير بين أعداد الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا، والتي بلغت أكثر من 75 ألف حالة، وأعداد الوفيات التي وصلت إلى 419 حالة.
كما أن أعداد المتعافين من الإصابة بالفيروس وصلت إلى أكثر من 15 ألف شخص من أعداد الإصابات، وفق المنصة.