تعرف على أسباب وجود "الجالية الهندية" في السلطنة .. ومتى تواجدوا فيها

الحدث الأربعاء ٠٦/مايو/٢٠٢٠ ٢١:٣٢ م
تعرف على أسباب وجود "الجالية الهندية" في السلطنة .. ومتى تواجدوا فيها

مسقط - الشبيبة

في الوقت الذي تخطط فيه جمهورية الهند، إجلاء مواطنيها العالقين ممن تقطعت بهم السبل في السلطنة ودول الخليج العربي، بدأ البعض في مواقع التواصل الاجتماعي يتسألون عن تاريخ وجود الهنود في السلطنة ومتى جاءوا إليها للعمل والإقامة فيها .

وتبدأ الحكومة الهندية غدا الخميس، أكبر عملية إجلاء لمواطنيها بالخارج في تاريخها، حيث ستستغرق خطة إعادتهم 7 أيام جوا وبحرا.

وتفسر المراجع التاريخية، وجود الهنود بكثرة في السلطنة بشكل خاص وفي دول الخليج بشكل عام بسبب التقارب الجغرافي والتواصل التجاري بين البلدين، مشيرة إلى أن الهنود منذ سنوات طويلة يتمركزون في العاصمة مسقط وخاصة ولاية مطرح، كما كان لهم نشاط تجاري في موانئ الخليج العربي .

ويتحدث المؤرخ العماني إسماعيل بن أحمد بن هارون الزدجالي ، في كتابه "تجارة عمان الخارجية في عهد السلطان فيصل بن تركي البوسعيدي 1888 – 1913 م" الصادر عن دار "الانتشار العربي" بلبنان، عام 2014، عن تواجد الهنود في عمان، حيث أوضح أن الجالية الهندية كانت توجد في السلطنة منذ القرن الـ 15 الميلادي، وتحديدا في "قلهات" تلك المدينة المزدهرة تجاريا قبل غزو البوكيرك لهذه المدينة عام 1507.

وتقول المراجع التاريخية التي أعتمد عليها الزدجالي في كتابه إن أعداد الهنود، زاد في مسقط بعهد دولة "اليعاربة" التي استجلبت الهنود والفرس للعمل كصناع وأصحاب أعمال وتجارة، فاستوطنوا عمان ووجدوا فيها مبتغاهم نتيجة الأمن والاستقرار، ومبدأ التعايش، والتسامح الذي يميز العمانيين عن غيرهم في المنطقة .

وأكد المؤرخ العماني أن التجار الهنود في مسقط أنقسموا إلى قسمين أولهم " البانيان"، وهو مصطلح نحت من حرف من كلمة ( بهاتيا ) وهو اسم إحدى الطبقات التجارية في الهند اقترن تاريخها بالتجارة الخارجية ، قدمت من كوجرات ونهر السند وجافا واستقرت في مسقط وسيطرت على تجارتها الخارجية .

أما القسم الثاني فكان يعرف بـ "الخوجا" وهو مصطلح أطلق على التجار المسلمين القادمين من الهند وتحديدا من حيدر آباد السند وقد استقروا في مسقط وأسسوا منطقة خاصة بهم في مطرح وعملوا وسطاء التجار بين الساحل والداخل في عمان .

وأضاف الزدجالي في كتابه، إلى أن التجار الهنود، واصل ازدهارهم التجاري في مسقط بعد وفاة السيد سعيد بن سلطان ، وتولي السيد ثويني الحكم في البلاد وانشغاله بترسيخ نفوذه السياسي والقضاء على النزاعات القبلية، وهذا أدى بشكل كبير إلى تفرغ الهنود للتجارة وتولى مسؤولية الجمارك ، ولذلك كانت معظم الأرباح تذهب للتجار الهنود وهم من تكيفوا مع البيئة المحيطة بهم وصلتهم الوثيقة مع تجار القارة الهندية والمؤسسات التجارية العالمية التي كانت بالأغلب تفضل أن يكون وكيلها هنديا لدرايته أكثر بالمنطقة بأعمال التجارة وتمتعهم بالتسهيلات التي منحتهم إياها الحكومة البريطانية باعتبارهم رعايا الإنجليز في المنطقة.

كما يؤكد المؤرخ العماني أن الهنود كانوا يتحكمون بالقروض التي تراوحت فائدتها بين 1,5 إلى 3 % في الشهر الواحد ، وظهور السفن البخارية التي سارعت من نمو تجارتهم والكثير من الظروف التي هيأت لهم فرص النجاح والسيطرة على التجارة في السلطنة .