
بقلم: على بن راشد المطاعني
في الوقت الذي يثار فيه جدلا واسعا بين مؤيد ومعارض حول التعديل المقترح على المادة 11 من قانون الاقامة، يبدو بأن هناك توجها حكوميا جادا لإلغاء شهادة عدم الممانعة وذلك في إطار السعي لتطوير قطاع العمل في السلطنة والإرتقاء به إلى ما هو مطبق في كل دول العالم وما يتوافق والقوانين والأعراف الدولية التي تؤكد على حفظ حقوق وكرامة الإنسان - وأن الحكومة سوف تطبق "العقد" كبديل يحفظ حقوق الطرفين "صاحب العمل والعمال" وبشروط وضوابط واضحة للجميع. بحيث تكون تلك الشروط والضوابط إطاراً واضحاً يحكم العلاقة بين الطرفين ويحمي ويحفظ حقوق كافة الأطراف ومنها عدم الاضرار بالشركات و المؤسسات من حرية انتقال العمالة بين شركة و اخرى بدون شهادة عدم الممانعة.
ومن هذا المنطلق ومراعاة للعديد من الدواعي الدولية والإنسانية وحفاظا على سمعة السلطنة في دهاليز منظمات وملفات حقوق الإنسان وغيرها من الجهات ذات العلاقة .
فمن الأهمية في هكذا وضع أن ننظر إلى البديل الذي يخفض من سقف مخاوف طرفي المعادلة صاحب العمل والعامل ، ويعزز من مكانة السلطنة في المحافل الدولية ، إنطلاقا من قاعدة لا ضرر ولأضرار في هذه المسألة من خلال تضمين عقود العمل كل الهواجس والمخاوف والشكوك وعبر بلورة آراء المؤسسات ورجالات الأعمال في سلة تتسع لكل التباينات والإختلافات في وجهات النظر وصولا لمادة شبيهة بتلك تتسم بالمرونة بحيث يصعب على منظمة العمل الدولية وكافة المنظمات المعنية بحقوق الإنسان إتخاذها كمطية أو مدخلا لوصم السلطنة بذلك الإتهام ، وفي المقابل تحفظ لنا تلك الشروط والضوابط حقوق مؤسساتنا وشركاتنا من أي تأثيرات سلبية جراء إسقاطات ظلالها على سوق العمل .
ما نتطلع النظر إليه في هذا الوقت وفي هذا المنعطف هو رؤية تلك المقترحات الموضوعية كحل وسط بدلا من السعي الدؤوب لعرقلة أي مساع في هذا الإتجاه، مما يجعلنا في نهاية المطاف كمن يرفض مواكبة الأنظمة العمالية الدولية وذلك يحيلنا لمتخلفين عن ركب الأمم المتقدمة في هذا المجال.
في البداية ليكن واضحا بأن الدولة لاترغب بأي حال من الأحوال في الإضرار بسوق العمل ، وخاصة أرباب العمل العُمانيين بكل فئاتهم وبكل شرائحهم وبكل شركاتهم، بل أن مصالحهم لها القدح المعلا من الاهتمام والرعاية ويهمها رقي هذا القطاع وإزدهاره وتقدمه، ولكن ومن زاوية أخرى فإن المصلحة العليا للدولة لها أيضا قدح أعلى وأسمى وبإعتبار أن الكل يسعى لتأكيد هذه الحقيقة على الأرض، على ذلك وبإعتبارنا جزءا من المجتمع الدولي لايمكننا أن نتجاهل القوانين والأعراف الدولية في هذا الشأن، كما لايمكننا أن نبقى بمعزل عن محيطنا الدولي والإقليمي، فالعالم أمسى قرية صغيرة كما نعلم، سيما إذ علمنا بإن هذه الجزئيات قد تؤثر سلبا على سمعتنا في تقارير مؤشرات التنافسية الدولية. مع الأخذ في الإعتبار وفي ظل التجاذبات التي قد لا نراها بالعين المجردة وإذ هي تحدث تحت الطاولات مع الإقرار بشرعية تلقي الضربات تحت الحزام .
من الواضح إننا وللآسف لا زلنا لا نعرف كيف ندير مثل هذه الأزمات ، إذ المنطق يحتم إيجاد البدائل الجيدة وقبل التفكير في إزالة مواد بعينها يثار حولها الجدل محليا ودليا وينظر إلينا من خلالها كدولة معيقة لحرية إنتقال العمالة وغيرها من المزاعم .
فتعديل عقود العمل وإضافة بعض البنود ذات الصبغة الوسطية يمكن أن تحل الإشكاليات المثارة حول المادة 11 ، لذلك نرى أنه من الطبيعي أن يتجاوب القطاع الخاص بنحو إيجابي عندما تطرح مثل هذه البدائل المؤكدة على حفظ حقوقه ، وهذا المنحى هو الذي يجب التركيز عليه في الفترة القادمة بإذن الله .
إن مسؤولية الجهات المختصة بهذا الجانب ممثلة في وزارة القوى العاملة وشرطة عُمان السلطانية وغرفة تجارة وصناعة عُمان وغيرها الأجهزة ذات الصلة في صياغة عقد موحد ثابت يتضمن بعض الشروط التي تضمن بقاء العامل وتلزمه ببعض الضوابط التي عليه الإلتزام بها إذا كانت لديه الرغبة في العمل في هذه الشركة أو تلك المؤسسة ، وهذا منحى كفيل بتبديد كل المخاوف وكذلك إزالة كل ما قد يشين سمعة السلطنة دوليا في هذا الجانب ونكون قد فرغنا من عقبة يراها كل طرف بأنها كأداء .
بالطبع إشكاليات سوف العمل لن تحلها هذه الجزئية فقط ولكن من الأهمية بمكان ترسيخ ثقافة التنافس والنأي عن مبدأ توفير الحماية الأبدية للشركات من جانب وكذلك إعطاء الآخرين حقوقهم بضوابط لا تضر بالمؤسسات العُمانية .
نأمل من الجهات الحكومية المعنية أن تعمل على تهيئة النظم والأليات الممكنة لتفعيل إلزامية تسجيل العقود لجميع العاملين "إلكترونيا" بما يحفظ حقوق الأطراف "صاحب العمل والعمال" في إطار قانوني واضح للجميع كإطار قانوني يلتزم ويحتكم إليه الجميع وبدون أن تسيئ هذه المسألة لسمعة بلادنا في المحافل الدولية كدولة تسعى لإستعباد البشر تحت غطاء المادة 11 المثيرة للجدل.