
بقلم: محمد رامس محمد الرواس
"إن نواة الوعي المجتمعي هي وعي الفرد في مثل هذه الظروف والجميع مطالب بالقيام بدورهم في عدم انتشار الجائحة واستفحال خطرها، والمسؤولية في مثل هذه الحالة تقع على كافة أفراد المجتمع فالتعامل مع هذه الجائحة يجب أن يكون جماعياً لأنه يهدد المجتمعات كافة".
بدأت هذه الأيام تدور الأحاديث حول العودة التدريجية للأنشطة التجارية والصناعية، وبإذن الله عما قريب سنشهد عودة طبيعية للحياة ، بعد فترة الأغلاق والتباعد الاجتماعي الذي كان هدفه الحد من انتشار فايروس كورونا كوفيد ١٩.
وهنا نتساءل هل ثقافتنا المجتمعية خاصة الصحية منها جاهزة للتعامل مع المرحلة القادمة من عودة الأنشطة تدريجياً ؟ بدءاً من ترك مسافة بين الافراد ، وعدم التجمع لما يزيد عن خمسين شخص عند خروجنا لمزاولة الأنشطة المصرح بها من اللجنة العليا لمتابعة كورونا والأخذ بالاحترازات المطلوبة.
أعتقد أن الجرعات التوعوية التي تم تلقيناها من خلال التلفاز أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي في الفترة الماضية بالإضافة الي شخصية الانسان العماني المتصفة بالتقيد بالأنظمة والقوانين ، هي كافية لحدٍ ما لإيجاد ثقافة مجتمعية في التعاطي مع المرحلة القادمة بإذن الله -سبحانه وتعالى- حتى يمكننا الانتقال اليها بمتطلباتها الحساسة والدقيقة من الاخذ بالمحاذير.
إن مرحلة عودة الأنشطة التجارية والصناعية إن لم يسبقها ويصاحبها حملات إعلامية وتوعية مكثفة بكافة الوسائل الإعلامية المتاحة، يكون هدفها نشر ثقافة التعامل مع تلك المرحلة، فإننا سنجد أنفسنا في وضع لا نحسد عليه، لذلك فان كافة شرائح المجتمع مدعوة للاستجابة في تعاملها مع أية مستجدات توعوية أو تطورات احترازية قادمة، وعليه وجب أن نكون عند حسن ظن حكومتنا في إجراءاتها ونلتزم بكافة الأنظمة والقوانين والقواعد والاشتراطات درءً لحدوث موجة أخرى من انتشار الفايروس وليس هناك امر نراهن عليه سوى ثقافتنا العمانية الواعية لأنها مربط الفرس.
إن اللجنة العليا لمتابعة فيروس كورونا تعول على ثقافة الانسان العماني الملتزم من أجل الانتقال للمرحلة القادمة التي يراهن عليها الوطن في أن لدينا من الوعي الكافي في التعاطي من اجل احتواء هذه الجائحة والمخاطر التي قد تنجم من حدوث موجة أخرى غير محسوبة لا سمح الله.
إن حرص الحكومة الرشيدة لعودة جزئية لبعض الأنشطة هو أمر لن يتم الا وفق معايير واشتراطات تمهيداً لاستقرار صحي، حيث ان هناك العديد من الأدلة والشواهد الدولية والعالمية تجعل من احتمالية حدوث فقدان السيطرة على عودة انتشار الفايروس امر وارد.
إن الإعلام بكافة وسائله السمعية والمرئية مطالب بتوجيه جرعات مكثفة من الوعي الصحي والاسترشادي للمواطنين والمقيمين وخلق ثقافة صحية لدى الجميع ، حيث أساليب التعامل خلال مرحلة عودة الأنشطة تدريجياً، يجب علينا أن نكون مؤهلين وآخذين على محمل الجد في التعامل والحرص من أجل وقاية أنفسنا ووقاية مجتمعنا حتى تمر هذه المرحلة الأصعب وهي تأمين العودة للحياة الطبيعية، والأمر مرده إلى ثقافة الإنسان الواعي الذي يحرص علي نفسه وعلى أسرته ومجتمعه.
mramis@ssds.co.om