حسن الظن بالله

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٢٨/أبريل/٢٠٢٠ ١٩:٥٥ م
حسن الظن بالله

بقلم: محمد رامس محمد الرواس
إن الدعاء هو مخ العبادة ولبها، ومن أجل ذلك حثنا الله عزوجل ورسوله عليه الصلاة والسلام بتعهده والمداومة عليه كونه خط مباشر مع الله سبحانه وتعالى (وإذا سألك عبادي عنّي فإنّي قريب أجيبُ دعوة الداعِ إذا دَعانِ)البقرة، والدعاء سر من أسرار تفريج الكرب وإزالة المحن ، وتيسير الأمور، والوباء في ظل هذه الجائحة التي أصابت الناس لن يدفعها إلا الدعاء لله واللجوء اليه، ومن شروط الدعاء الأساسية حسن الظن بالله وهو شرط واجب للوصول لمرضاة الله.
وخلال هذه الفترة العصيبة التي نشهدها ، كلنا أمل بالله تعالى بأن يمن علينا بفضل منه وإحسان من لدنه ويرفع عنا هذا البلاء الذي عم العالم وعم بلاد المسلمين معهم .
من خلال الاعمال الصالحة بشهر رمضان المبارك تُفتح أبواب استجابة الدعاء - بإذن الله – خاصة عند ازدياد اليقين بقلوبنا وحسن ظننا بربنا ، ومن حسن الظن بالله حسن العمل، كما قال الإمام الحسن البصري رحمه الله.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى: "أنا عند حسن ظنّ عبدي بي أنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه وإن تقرب إليّ شبر تقربت إليه ذراع وإن تقرب إليّ ذراع تقربت إليه باع وإن أتانيّ يمشي أتيته هرولة " رواه البخاري.

إن حسن الظن بالله من العبادات العظيمة التي قد يغفل عنها المسلم خاصة في مثل هذه الأيام "حسن الظن بالله" فما أشد حاجتنا إليها في ظل هذه التكاليف الحياتية التي فُرضت علينا وفق ضوابط غير معتادون عليها
والحمد الذي جعل حسن الظن به عند الدعاء رجاء وأمل لعباده ،وسعة رحمة منه عزوجل ، فلا يغفل المسلم عن رجاء الله وحسن الظن به فمن يتوكل على الله فهو حسبه، فإقبال العبد على التوبة والاستغفار يجب أن يصاحب ذلك كله حسن ظن بمغفرة الله سبحانه وتعالى.

ولابد أن يجتمع في قلوبنا حسن الظن بالله مع يقيننا المطلق ، ويكون ذلك في ظل تأدية حقوق المولى عزوجل وحقوق الناس، فمتى ما أستقام حق الله وحق الناس حصل صدق حسن الظن بالله في قلوبنا وبالتالي يستجيب الله -سبحانه وتعالى- لدعائنا ويحصل الرجاء المطلوب .
قد يظن البعض أن حسن الظن بالله هو مجرد شعور، يردده اللسان بدون عمل والواقع غير ذلك، فحسن الظن بالله يسبقه حسن العمل واليقين بأن الله سوف يجازينا الجزاء الأحسن ويثيبنا الثواب الأكرم، وقد ذكر بعض الصالحون أن من أسباب النجاة من الويلات والأزمات والمصاعب والأخطار والجائحات والأمراض والأوبئة هو انعقاد أسباب النجاة في حسن الظن بالله وشرطها الأسمى هو الرجوع إلى الله والإقلاع عن السيئات والعمل بصالح الأعمال ورجاء رحمته ومغفرته جلت قدرته فهو الكاشف لكل وباء والمخلص من كل شقاء.
والارجى لنا عند حدوث المصاعب أن نكثر من الصدقات ونزيد من الطاعات التي تقودنا إلى يقين حسن الظن بالله . وحسن الظن بالله يكون بأن يتيقن المسلم بأن بعد العسر يسر وأن البلاء يليه الفرج وما من كسر الا و يجبره الله -سبحانه وتعالى- كما أن الشفاء يأتي بعد المرض .
وخاتمة القول أن بعد الوصول لحسن الظن بالله، تأتي السعادة المرجوة فمن ظن بالله خيراً أفاض المولى عليه جزيل رحمته ومغفرته وجميل كرمه وعطاياه، وما خاب من ظن بالله خيراً، وأيقن بفرج الله بعد المحنة وبلطفه بعد الأزمة.

mramis@ssds.co.om