محمد بن رامس الرواس
(ألا بذكر الله تطمئن القلوب) الرعد.
"لاشك أن الإنسان متى ما سلك المبادئ الصحيحة والقواعد الفكرية السليمة وسبل الأخلاق الرفيعة انه بذلك يوجه نفسه الى سبل الخير التي تمنحه الطمأنينة ".
لقد بحثت طويلا وأنا أعد لهذا الموضوع فلم أجد أفضل مما أوصى به الله الناس في هذا الشأن ، ولا أجمل مما ذكره نبينا -عليه أفضل الصلاة والسلام- في أحاديثه الشريفة، فلما اتجهت في بحثي الي الغرب وجدت أن الفجوة التي يعيشها الناس هناك وقلة الإيمان قد كلفتهم أرقام مخيفة، في ازدياد حالات القلق لديهم أودت بالكثير منهم إلى مصائر الهلاك .
خلال هذه الأيام التي نمر بها قد تكون الأجواء مشحونة بتوتر وقلق جراء الحديث الدائم والمستمر والاستماع لأخبار انتشار الفايروس كورونا ، لذا جاءت هذه المقالة التي حرصت من خلالها على تبيان الاطمئنان بعيداً عن التعقيدات السيكولوجية.
أن الطمأنينة والسكون هما مشاعر نورانية يجدها الإنسان في قلبه متى ما تحققت لديه عوامل رسوخهما بقلبه، وقصة الطمأنينة بالقلوب مرجعها إلى أن كل إنسان لا تستعبده المادة هو إنسان مطمئن، وبرغم كل التناقضات بالنفس البشرية إلا أن الطمأنينة والقلق هما حالات انسانية تأتيان وتذهبان بحسب المتغيرات التي يمر بها الإنسان خلال مراحل حياته .
ومتى ما حصل للمرء سكون بالنفس ، وراحة بالفكر شعر بالطمأنينة الحقيقية ، حيث أن التخلص من المنكرات، ومد يد العون للأخرين، والقيام بواجباتنا الدينية والدنيوية يجعل الواحد منا أكثر اطمئناناً وبراحة بال.
إن الإنسان المطمئن هو من أستوعب للنقائض والعيوب لديه، وحرص على أن يكون قلبه عامر بالإيمان (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)، لذلك يجد المرء القدرة في نفسه على طرد الخوف والقلق والطمع ويستطيع أن يتجاوز اخفاقاته في الحياة بالاستبشار فإذا أفلح شكر وإن أُعطي المزيد يكون سخياً وجواداً .
ولقد يقول القائل بأن الطموح يتنافى مع الطمأنينة، وهذا القول ليس صحيحاً، فالطموح صحة إن استغله الإنسان أحسن استغلال والطمأنينة قوة للنفس شرطها أن يكون المرء متحكماً في طموحه وبذلك يكون طموحه مشروعا .
والطمأنينة لا تعيش في قلب الإنسان الكنود، والشقي الذي يكون بعيداً عن ربه ، والطاقة الإيجابية عندما تنبعث من النفس المعتدلة بالحياة تشع طمأنينة ويكون لها تأثير في الكلام والإشارة وفي الإرادة ، إنها تلك الإشعاع الذي يضيء ويولد الطمأنينة في الإنسان الذي يتصف بالحِلم والصبر واحتمال الناس في معاملتهم ، حينها لا تستطيع النوائب أن تزحزح أو تأثر على الطمأنينة بقلبه ونفسه ، وما أشرنا إليه من طاقة إنما نقصد بها طاقة الأخلاق، ولاجل أن يصل الإنسان إلى حالة الاطمئنان يجب عليه الاتصاف بالمزايا النبيلة والأخلاق الفاضلة والشمائل الوديعة، وكل هذه الصفات طاقات عظمى تحقق للإنسان الانسجام مع نفسه التي فطرها الله على الفطرة السوية، فمتى ما كان ذو تقوى وإحسان تحققت له الطمأنينة التي ينشدها.
وقد يسألني سائل كيف أصل إلى هذه الصفات من أجل أن أحقق الطمأنينة لنفسي، إن كان بي ضعف ببعضها، فأقول له درب نفسك على المرونة والاعتدال والتفكير السليم والاتجاه الصائب في حياتك وأهدافك ، فلا تتشتت ولا تكون متبرماً وخذ الأمور بالحِلم والاناءه وابتعد عن الغضب واعترف بالجميل.
حاول أن تكون ذلك الإنسان الهادئ القنوع فالقانع هو إنسان مطمئن يعمل بجهد متوكلاً على الله -عز وجل- مستهدفاً الغايات النبيلة بالحياة، ومن أجل أن تترسخ في نفسه قواعد الطمأنينة ، كما يجب عليك أن توجه أفكارك بعيدا عن مطامح الشهوات وتصوبها نحو مبادئ الخير والعدل، فالإنسان قائد لنفسه وهو متحكم في سلوكه وتصرفاته فإن كانت الطمأنينة هدفه ومبتغاه فعليه بذل الجهد للوصول إلى رفيع الأخلاق حتى تزداد طاقته وتتضاعف همته وليقنع وليرضى فيحتفظ بطمأنينة في نفسه، ولأولئك المطمئنون أقول لهم لا تحدثوا الناس عن رضاكم عن أنفسكم فالناس شواغل ولا يعنون بكم، إن تحدثتم عن أنفسكم وعن الطمأنينة التي تشعرون بها، بل اشحذوا همتكم بالإيمان والرصانة.
"أعظم النعم في الحياة راحة البال، إن شعرت بها فأنت تملك كل شيء" ويليام شيكسبير