المرض والجائحة والسلوك الإنساني

مقالات رأي و تحليلات السبت ١١/أبريل/٢٠٢٠ ٢١:٣٨ م
المرض والجائحة والسلوك الإنساني

محمد بن رامس الرواس

إن الحياة الإنسانية في مجملها هي مجموعة من التفاعلات بين الفرد والبيئة مع اختلاف البيئات، خلال مقالنا هذا سوف نتعرض لقضية فكرية هي أصبحت اليوم القاسم المشترك بين دول العالم واصبح علاجها يكمن بجانب الدواء هو تصحيح السلوك البشري سواء ذاتياً او اجتماعياً باعتبار أن الجميع متأثر.
إن الأمراض والجائحات جزء أساسي وملازم لحياتنا، حيث أن الجائحات التي تنتاب العالم على رؤوس العقود من الزمن وكأنها أقدار محتومة توقظ الناس من سبات ومنام وتعلمهم دروس، ولولا الأمراض أو الجائحات لما شعر الإنسان بقيمة الحياة، قد ننزعج كثيراً ونخاف أكثر عند انتشار الأوبئة أو الفايروسات فهذه الفايروسات أو الجراثيم أو البكتيريا التي تعيش حولنا وفي أجسادنا بعضها فتاك ينتظر الدخول لأجسادنا لكن لا يستطيع لذلك سبيل مادامت أجسادنا مناعتها قوية وعندما تضعف مناعتنا تبدأ في التراجع أمام الاوبئة أو الامراض
خلق الله الحياة وخلق المتناقضات بها كسنة من سنن الكون وكان المرض نقيض الصحة، من أجل أن يعرف الانسان أهميتها، وعندما نتساءل هل من فوائد يمكن تحدث جراء الجائحات أو الأمراض من حيث لا نرى هذه الفوائد وتأتينا الإجابة بنعم فعندما نمرض أو تلم بنا جائحة سنجد أننا أصبحنا أكثر هدوء وسكينة وقبلها كنا لا نهدأ ونحن نلهث وراء دورة الحياة، كما أننا سنبدأ نلاحظ أنفسنا أنها أصبحت أكثر تسامحاً وأكثر طيبة مع من حولنا كما أننا سنشعر بأهمية الحركة والنشاط خاصةً إذا أصبحت حركتنا مقيدة وقليلة وسنفكر بلا شك في تفريطنا بصحتنا خلال الفترات الماضية، أما على المستوى الإنساني أولئك الذين كنا نستطيع مساعدتهم فلم نفعل والمحتاجون الذين لم نقف معهم، سنتذكر أولئك الذين من حولنا ولم نعرهم اهتمامنا ربما يصل بنا الأمر أننا في حالة المرض أو اجتياح الأوبئة وأنت بمنزلك أو بالمستشفى تقوم بالاتصال بهم وقد تفكر في تسويفك وتأخيرك للكثير من الفرائض والواجبات والصلوات كما ستفكر في ضعف صلة الأرحام لديك، كل ذلك سوف يمر على مخيلتك كما شريط سنيمائي.
لقد أصبحنا ضعفاء، أكثر سكوناً، كما أننا أصبحنا اكثر صفاء كما أنه لم يعد التشويش اليومي في الحياة يشغلنا كثيراً، ولم تعد متطلباتنا اليومية تؤرق تفكيرنا لقد اصبح الاستقبال والارسال الإنساني لدينا في أعلى درجاته.
طالما أن المرض أو الجائحة يجلب لنا هذه الشمائل والسجايا والأخلاق التي نسيناها في زحمة الحياة فلماذا علينا أن نقلق إذا مرضنا أو اصابتنا جائحة؟ أليس حريٌ بنا أن نتخلق بهذه السجايا والشمائل وأن نتصف بها في سلوكنا اليومي؟ ولكن السؤال الذي يفرض نفسه الآن هو من يضمن لنا أننا سنتغير بعد المرض أو الجائحة؟ ومن يضمن لنا أننا سنعود إلى تلك الأمور الإنسانية الجميلة التي فقدناها جراء زحمة الحياة؟ فلا ننزعج منهما فعلينا محاربتهما بكل ما أوتينا من قوة ودواء وصبر والتزام وامتثال ولتكن ثقتنا بالله -سبحانه وتعالى- وأن تذكر أن الله خلق المرض كما خلق الحياة ليرينا ضعفنا أمام قوته وقدرته.